صوّت مجلس الشيوخ الأميركي، مساء أول من أمس، على قرار يطلب من الأمم المتحدة إلغاء تقرير غولدستون الذي اتهم إسرائيل بارتكاب «جرائم حرب»، بعدما تراجع واضعه، القاضي الجنوب أفريقي ريتشار غولدستون، عن مضمونه.

ويدعو قرار مجلس الشيوخ «أعضاء مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة للأخذ باعتراف واضع التقرير حول نتائجه الرئيسية، وإلغاء التقرير، وإعادة النظر في أي عمل مستقبلي يقوم به المجلس لناحية الاحتفاظ بنتائج التقرير».
ويدعو القرار أيضاً الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى إعادة تشكيل مجلس حقوق الانسان كي لا ينتقد «بنحو ظالم» إسرائيل. وطلب أعضاء المجلس ايضاً من بان كي مون «القيام بكل ما يمكنه القيام به من أجل التعويض عن الأضرار» التي لحقت باسرائيل.
إلا أن ثلاثة من أعضاء لجنة تحقيق للأمم المتحدة في حرب غزة، كتبوا مقالاً أول من أمس، رفضوا فيه مطالب إسرائيل لسحب التقرير. ورأى الأعضاء الثلاثة الآخرون في اللجنة أنه «لا مبرر لأي مطلب أو توقع لإعادة النظر في التقرير»، وأن أكثر من ثلث الأحداث التي أشير إليها في ما يتعلق بالحرب على قطاع غزّة التي استمرت 20 يوماً لم تحل بعد أو لم يجر التحقيق فيها. وقال أعضاء اللجنة، وهم هينا جيلاني وكريستين تشينكنغ وديزموند ترافرز، إن إسرائيل وحماس «لم يقدما حتى الآن أساساً مقنعاً لأي مزاعم تتناقض مع تقرير اللجنة».
ورفض نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أي حديث عن تخفيف نتائج التقرير، قائلاً إن السلطة الفلسطينية «ستواصل جهودها لمحاسبة اولئك الذين ارتكبوا جرائم حرب أثناء العدوان الاسرائيلي في غزة».
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رفض صراحة طلباً من الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز الاسبوع الماضي لسحب التقرير. وقال مسؤول بالأمم المتحدة لـ«رويترز» إن أي تعديل للتقرير هو من اختصاص مجلس حقوق الانسان، الذي عيّن لجنة غولدستون قبل عامين.
وكان التقرير، الذي أصدره القاضي ريتشارد غولدستون في 2009 بتفويض من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قد وجّه اتهامات لإسرائيل وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بشأن الحرب التي دارت رحاها في ذلك العام وقتل فيها 1400 فلسطيني و13 إسرائيلياً.
وبعد أشهر من تعرّضه للانتقاد من إسرائيل بشأن تلك الاتهامات، نشر غولدستون مقالاً في صحيفة «واشنطن بوست» في وقت سابق هذا الشهر عدل فيه اتهاماً رئيسياً كان قد وجّهه لإسرائيل. وقال إن التحقيقات التي أجريت منذ الحرب «تشير الى أنه لم يكن هناك استهداف عن قصد للمدنيين في إطار سياسة» إسرائيل. وأضاف أنه لو توفّرت له المعطيات المتوفرة له حالياً، لكان التقرير خرج بصيغة أخرى، من دون أن يوضح ماهية هذه المعطيات.
وفسّرت إسرائيل تراجع غولدستون على أنه يلغي ركناً أساسياً في تقريره. وطالب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بإلقاء التقرير «في مزبلة التاريخ».
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)