إسطنبول | بالنسبة إلى أكراد تركيا، لا يمثّل تاريخ 12 حزيران مجرد موعد لإيصال نواب عنهم إلى البرلمان، بل يمثّل استحقاقاً لانطلاق معركة من نوع آخر، هي إعلان «الحكم الذاتي الديموقراطي»، ليكون شعار الانتخابات بالنسبة إليهم هو «لا نهيّئ أنفسنا لموعد 12 حزيران فقط، بل الأهمّ لـ15 حزيران»، استناداً إلى الموعد الذي أعطاه زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان ليكون بداية لـ«مرحلة تاريخية جديدة». ومن بين الأمور الأكثر تمييزاً للحالة الكردية في تركيا، أنه حتّى الحزبان المعترف بهما خارج إطار «السلام والديموقراطية»، أي حزب «المشاركة الديموقراطية» (محسوب خصوصاً على الأوساط التقليدية في المجتمع الكردي) وحزب «الحريات والحقوق» (ذو الصبغة اليسارية الاشتراكية)، اللذان يناهضان حزب العمال الكردستاني، فإنهما يتبنّيان حل الفدرالية للقضية الكردية. ونظراً إلى القوة التي يتمتع بها «السلام والديموقراطية»، فإنّ هذين الحزبين فضّلا عدم المشاركة في انتخابات 12 حزيران، والانضمام إلى «السلام والديموقراطية» أو دعم مرشحيه. وأكبر مهرجان انتخابي نظّمه هذا الحزب حتى الآن كان في دياربكر، حيث حشد 80 ألف مناصر، بينما حضر 10 آلاف مهرجان رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء الماضي. وجاء المهرجان تحت شعار هو أن «كل مكتسبات الحركة الكردية مهددة من حزب العدالة والتنمية، وبالتالي إما أن ننال ضمانات في دستور جديد ديموقراطي متعدّد القوميات يكفل الحكم الذاتي الديموقراطي، وإما نبدأ مقاومتنا الشعبية». ووضع الأكراد المعادلة الآتية: إما أن يكون لتركيا نوع من الفدرالية قائم على حكم ذاتي لما بين 20 و25 منطقة في تركيا، أو يبقى الشق الغربي من البلاد محكوماً من نظام تسلُّطي، ونعلن في الشق الشرقي الأناضولي كردستان المحكومة ذاتياً». أما عن شروط السلام بين الأكراد و«الدولة»، فاختصرها خطباء مهرجان دياربكر بالإفراج عن عبد الله أوجلان.

أما في مدينة مرسين التي كانت تستضيف مهرجاناً انتخابياً آخر لـ«السلام والديموقراطية»، فقد حضر ضيفان استثنائيان، هما القيادية السابقة في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» ليلى خالد، والكاتب الفلسطيني تحسين حلبي، بما أنّ «نضالات الشعوب والأمم تبقى نفسها في كل مكان، وأنا هنا لأنني أعتبر نضالكم هو نفسه نضالي»، على حدّ تعبير ليلى خالد، أمام الجماهير الكردية. وقالت «أنا هنا باسم جميع الثوار الفلسطينيين الذين خسروا حياتهم في النضال»، بينما أشار تحسين حلبي، على وقع هتافات لعن إسرائيل، إلى أنّ «النضالين الفلسطيني والكردي سيظلان كتفاً إلى كتف حتى النصر».