لا تزال فضيحة التصنت التي تقف وراءها مؤسسة «نيوزكورب»، التي يملكها إمبراطور الإعلام روبرت موردوخ تلقي بظلالها على الحياة السياسية البريطانية، مجبرةً قائد شرطة لندن بول ستيفنسون ورئيس قسم مكافحة الارهاب جون يتس على تقديم استقالتيهما، ورئيس الوزراء ديفيد كاميرون على اختصار جولته الأفريقية.

وأعلن يتس استقالته بسبب المسؤولية التي يتحملها عن فضيحة التنصت، بعدما تبين أنه قرر، عندما كان يشغل منصب مساعد قائد الشرطة عام 2009، عدم إعادة فتح التحقيقات في مزاعم عن تنصت صحافيين من صحيفة «نيوز أوف ذا ورلد» على الهواتف، قائلا إنه ليست هناك أسباب لإعادة فتحها، قبل أن يُظهر التحقيق، الذي فُتح من جديد في كانون الثاني الماضي، أن الشرطة لديها أدلة تقع في 11 ألف صفحة لم يفحصها المحققون بعناية.
من جهته، اضطر ستيفنسون، الذي واجه مزاعم بأن ضباطاً من الشرطة قبلوا اموالاً من الصحيفة، إلى الاستقالة أول من أمس، بعد الكشف عن اقامته في منتجع فاخر كان نائب رئيس تحرير سابق في «نيوز أوف ذا ورلد»، نيل واليس، يعمل فيه مستشاراً للعلاقات العامة. كذلك تبين أن واليس، الذي ألقي القبض عليه الأسبوع الماضي في ما يتعلق بقضية التنصت، عمل مستشاراً للشرطة.
ومع تزايد موجة استقالات المسؤولين الأمنيين، حذّر نواب وخبراء أمنيون بريطانيون من أنها قد تتسبب في تزايد خطر وقوع هجوم ارهابي في لندن، على اعتبار أن رحيل ستيفنسون وييتس من شأنه أن يترك فراغاً خطيراً في الشرطة خلال فترة الإعداد لدورة الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012.
من جهته، يواجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، شكوكاً في شأن قدرته على معالجة فضيحة التنصت بسبب شبهات بشأن علاقته بإمبراطورية مردوخ الاعلامية، ما اضطره إلى إعلان نيته اختصار الجولة التجارية التي يقوم بها في أفريقيا، لتصبح يومين بدلاً من خمسة أيام.
ومع تزايد الضغط عليه في بريطانيا لمعالجة الفضيحة التي هزت ثقة البريطانيين بالشرطة والصحافة والقادة السياسيين، طلب كاميرون خلال زيارته بريتوريا، تمديد دورة البرلمان البريطاني يوماً واحداً ليتمكن من التحدّث عن فضيحة التنصت أمامه.
وقال كاميرون «أطلب من البرلمان تمديد عمله يوماً واحداً الاربعاء لأتمكن من الإدلاء بتصريح آخر، وإطلاعه على التطورات الاخيرة في التحقيق، والرد على أسئلة عما اعلن اليوم»، فيما اعلنت شرطة العاصمة البريطانية أنه أُفرج بكفالة عن ريبيكا بروكس، الرئيسة التنفيذية السابقة لوحدة «نيوز انترناشونال»، بعدما جرى استجوابها بشأن فضيحة التنصت على اتصالات هاتفية، واتهامها بـ «المشاركة في اعتراض الاتصالات الهاتفية»، وبقضايا «فساد».
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)