اعلن، امس، الرئيس الصربي، بوريس تاديتش، اعتقال غوران هادزيتش (52 عاماً) آخر الملاحقين من طرف محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا لدوره في حرب كرواتيا بين 1991 و1995، مضيفاً «بذلك، تغلق صربيا الفصل الاكثر صعوبة في التعاون مع محكمة لاهاي»، وموضحاً أن الاعتقال تم في منطقة «فروسكا غورا» على بعد نحو مئة كلم شمالي غربي بلغراد. ويذكر أنّ الوزير الصربي المكلف التعاون مع محكمة الجزاء الدولية، راسم لياييتش، أكد الاسبوع الفائت، وفي موقف لافت، أن هادزيتش سيكون «قريباً في لاهاي».

من جانبه، صرح المدعي العام الصربي لجرائم الحرب، فلاديمير فوكزفيتش، خلال مؤتمر صحافي، بأن هادزيتش كان «يحمل مسدساً الا انه لم يقاوم». وأعلن ان هادزيتش كان ينوي الخروج من صربيا الا أنه و«بالتعاون مع بعض اجهزة الاستخبارات الخارجية» تمكنت السلطات الصربية من منعه.
في هذا السياق، كانت محكمة الجزاء الدولية، التي أنشئت في عام 1993، قد وجهت الى هادزيتش، الفار منذ عام 2004، ما لا يقل عن اربع عشرة تهمة. ويتهمه القضاء الدولي بالضلوع في مقتل مئات المدنيين الكروات وفي ترحيل عشرات الآلاف منهم، اضافة الى آخرين من غير الصرب خلال حرب كرواتيا. ويبقى اسم هادزيتش، «رئيس جمهورية كرايينا الصربية» التي انفصلت عن كرواتيا والتي كانت تشكل نحو ثلث اراضيها، مرتبطاً خصوصاً بمجزرة مستشفى فوكوفار في تشرين الثاني من عام 1991 الذي قتلت فيه القوات الصربية نحو 250 كرواتياً وآخرين من غير الصرب كانوا قد لجأوا الى المستشفى، وذلك بعد ضربهم وتعذيبهم.
ويأتي اعتقال هادزيتش بعد نحو شهرين من اعتقال راتكو ملاديتش. ورغم أن هادزيتش يعد اقل اهمية من ملاديتش او من الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة، رادوفان كرادزيتش، الذي اعتقل في بلغراد في تموز من عام 2008، فإن اعتقاله هو آخر ما كانت تطالب به محكمة لاهاي. وبذلك، تكون صربيا قد اعتقلت اربعة وأربعين متهماً تطالب بهم محكمة الجزاء، الأمر الذي يعزز موقفها حيال الاتحاد الاوروبي، والحصول على صفة المرشح للانضمام الى الاتحاد قبل نهاية العام.
وفي بيان مشترك، رحب رئيسا الاتحاد الاوروبي، هرمان فان رومبوي، والمفوضية الاوروبية، جوزيه مانويل باروزو، ووزيرة الخارجية الاوروبية، كاثرين اشتون، «باعتقال السلطات الصربية غوران هادزيتش». واضافوا «هذه خطوة اضافية مهمة لصربيا نحو تحقيق تطلعاتها الاوروبية»، وهو التعبير الذي عادة ما يستخدم للحديث عن الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في النهاية، مطالبين بـ«الاسراع» في نقل هادزيتش الى محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة. وكذلك فعلت كل من فرنسا، وبريطانيا، وهولندا، حيث مركز المحكمة، وايضاً المدعي العام في المحكمة سيرج برامرتس.
من جانبه، رأى الامين العام لحلف شمالي الأطلسي، اندرس راسموسن، انه بعد نقل ملاديتش الى لاهاي سيسمح «هذا الاعتقال بإغلاق الفصا الأكثر ايلاماً في تاريخ اوروبا الحديث». وتعقيباً على اعتقال هادزيتش، سارعت محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا الى الترحيب بالإعلان على لسان رئيسها المؤقت، اوجون كووان، اذ قال ان «الاعتقال يشكل حدثاً مهماً جداً في تاريخ المحكمة ويؤسس لخطوة اضافية نحو تنفيذ مهامها». وأضاف، «انا فخور جداً بهذه الإنجازات المتعددة التي وصلت اليها المحكمة خلال ثمانية عشر عاماً، ويسعدني ان نركز اهتماماتنا الآن على تنفيذ مهماتنا، إذ تم القاء القبض على كل المتهمين».
(الأخبار، أ ف ب، ا ب)