في آخر تقرير نشره الأمن الداخلي النروجي، كانت النروج تخشى وقوع هجوم إسلامي على أراضيها، ولم تكن ترى اليمين المتطرف مصدر «تهديد جدي»، فجاء هجوم الشاب اليميني المتطرف و«الأصولي المسيحي» على مقر الحكومة العمالية وتجمع شبيبة الحزب العمالي الحاكم في جزيرة أوتويا، ليضيء على مصدر قديم ـــ جديد للإرهاب. وقد أعلنت الشرطة النروجية، أمس، مقتل 98 شخصاً، إضافة الى عدد من المفقودين، وإصابة 97 شخصاً بجروح في الاعتداءين الداميين اللذين نفذا يوم الجمعة الماضي. وأعلن مفوض الشرطة، سفينانغ سبونهايم، أن المشتبه في تنفيذ الاعتداءين، أندرس بيرينغ ــ برييفيك (32 عاماً)، أكد أنه تصرف «وحيداً»، مضيفاً «سنحاول التحقق من ذلك عبر التحقيق الذي نجريه»، ذلك لأن بعض شهادات الناجين تدعو الى الافتراض حتى الآن أنه كان هناك شخص آخر يطلق النار أيضاً.


وبحسب معلومات نشرها المسؤول في الشرطة، روجر أندرسون، على الإنترنت، فإن برييفيك، الذي اشترى 6 أطنان من الأسمدة يعتقد أنه استخدم البعض منها في عملية التفجير، نروجي الجنسية و«الأصل» و«أصولي مسيحي»، موضحاً أن آراءه السياسية تميل الى «اليمين».
وفي أول موقف بعد التحقيقات الأولية، قال محامي المشتبه فيه، غير ليبيستاد، إن موكله «يقرّ بالوقائع المنسوبة إليه»، و«إنه يقول إن ما قام به وحشي، لكن كان عليه القيام به». وأشار الى أن ما فعله «خطّط له على ما يبدو منذ زمن بعيد». وأضاف المحامي نقلاً عن برييفيك قوله إنه لا يجب أن يعاقب على عملية التفجير ولا على الهجوم المسلح.
في المقابل، وإذ بدأ الجميع بالبحث عن هوية برييفيك، جرى الكشف عن وثيقة من 1500 صفحة يعتقد أن برييفيك نشرها على الإنترنت قبل ساعة من العملية، ويقول فيها إنه بدأ التحضير لعمليته هذه منذ خريف 2009 على أقل تقدير. وتتضمن هذه الوثيقة في قسم كبير منها مراجع تاريخية طويلة، وهي حافلة بالتفاصيل التي ترسم شخصية المتهم، وتخصص جانباً منها لشرح كيفية إعداد قنبلة والتدرب على إطلاق النار، وتفصل أيضاً تنقلات صاحبها منذ ثلاث سنوات حتى تنفيذ الاعتداءين. وفي هذه المذكرات، المدونة بالإنكليزية تحت عنوان «إعلان أوروبي للاستقلال ــ 2083» وتحمل توقيع «أندرو بيرويك، قائد فرسان العدالة»، يبرر فعلته بـ«استخدام الإرهاب وسيلة لإيقاظ الجماهير»، وكتب أيضاً «قبل البدء بحملتنا الصليبية، علينا أن نقوم بواجبنا بالقضاء على الماركسية الثقافية». وأكد أنه يتوقع أن ينظر إليه على أنه «أكبر وحش منذ الحرب العالمية الثانية». وأشار إلى أن 95% من الأوروبيين سيكرهونه لقيامه بما يخطط له، لكنه على ثقة بأنهم سيشكرونه لاحقاً.
وحفل شريط فيديو طويل نشر على موقع يوتيوب، ونسبته وسائل إعلام نروجية الى برييفيك، بانتقادات لاذعة للإسلام والماركسية وتعدد الثقافات. ويصف الإسلام على أنه «الإيديولوجيا الرئيسية للإبادة الجماعية». ولم ينشر المشتبه فيه على الحساب الذي فتحه قبل بضعة أيام على موقع تويتر سوى رسالة واحدة بتاريخ 17 تموز استشهد فيها بمقولة الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل «أن شخصاً واحداً مؤمناً يملك قوة مئة ألف شخص لا يسعون سوى وراء المصالح».
من جهتها، كشفت صحيفة صندي إكسبرس، أمس، أن منفّذ الهجومين كان مستشاراً لرابطة الدفاع الإنكليزية اليمينية المتطرفة بشأن الكراهية ضد المسلمين. وقالت الصحيفة إن برييفيك قدم نصائح لرابطة الدفاع الإنكليزية بشأن طرق إثارة الكراهية ضد المسلمين. وأضافت إنه كان محط إعجاب الجماعة اليمينية المتطرفة في بريطانيا، وخطط لإنشاء جماعة مشابهة لها في النروج لمكافحة تنامي عدد السكان المسلمين فيها.
وفي السياق، أعلن الحزب التقدمي النروجي، وهو تشكيل يميني شعبوي نروجي، أن برييفيك هو عضو في هذا التشكيل وحركته الشبابية. وقالت رئيسة الحزب، سيف جنسن، في بيان «يحزنني أكثر معرفتي أن هذا الشخص كان بين صفوفنا». وأوضح الحزب أن المشتبه فيه انضم الى صفوف الحزب في 1999 وشطب من سجلاته في 2006. وبحسب البيان، فقد كان برييفيك مسؤولاً محلياً عن حركة الشبيبة في حزب التقدم بين 2002 و2004، وأن «الذين كانوا يعرفونه عندما كان عضواً في التنظيم يقولون إنه فتى خجول، نادراً ما كان يشارك في المناقشات».
الى ذلك، قال والد المشتبه فيه، ينس برييفيك، إنه أصيب بـ«صدمة» حين رأى صورة ابنه تتصدر الصحف على الإنترنت. وقال المتقاعد المقيم في فرنسا «كنت أقرأ الأخبار على الإنترنت، وفجأة رأيت اسمه وصورته. كان الأمر بمثابة صدمة لم أخرج منها بعد»، مؤكداً أنه لم يكن على علم إطلاقاً بنشاطات ابنه. وأوضح الوالد الذي طلّق زوجته بعد قليل على ولادة ابنه، أنه فقد أي اتصال معه منذ 1995.
(ا ف ب، يو بي آي)