حذّر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أول من أمس، إيران من احتمال توجيه ضربة وقائية لمنشآتها النووية، رغم إقراره بأن مثل هذا الاحتمال سيكون له عواقب وخيمة، في وقت رأت فيه ايران أن أمن السعودية من أمنها، محذّرة من مصادرة الثورات العربية. وقال ساركوزي، خلال الاجتماع السنوي لسفراء فرنسا في الخارج، إن «طموحاتها (إيران) العسكرية النووية والصاروخية تمثّل تهديداً متنامياً يمكن أن يؤدي الى ضربة وقائية للمنشآت الإيرانية، الأمر الذي سيؤدي الى أزمة كبيرة لا ترغب فرنسا فيها بتاتاً». ولم يشر ساركوزي الى البلدان المحتملة التي قد تنفذ مثل هذا الهجوم، لكن اسرائيل درست احتمال ضرب المواقع الإيرانية النووية، ووضعت سيناريوهات متعددة لذلك تحدثت عنها الصحف في أكثر من مناسبة.


من جهة ثانية، أعلن ساركوزي تأييده لتعزيز العقوبات على ايران، قائلاً إن «ايران ترفض إجراء مفاوضات جدية. ايران تعمد الى استفزازات جديدة. وإزاء هذا التحدي، يتعين على المجتمع الدولي أن يردّ بجدية، وهو قادر على ذلك متى كان موحداً وحازماً، واذا كانت العقوبات أشد. نخطىء إن قللنا من شأن العقوبات التي يزداد تأثيرها كل يوم».
بدورها، دعت الصين الأطراف المعنية إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية لحل قضية الملف النووي الإيراني، عقب إعلان إيران أنها لن تتفاوض مع الدول الكبرى بشأن تبادل الوقود. وقال المتحدث باسم الخارجية، ما تشاوشيوي، إن «على الأطراف المعنية، في ظل الظروف الراهنة، تعزيز الجهود الدبلوماسية لمواصلة الالتزام بالحوار والتفاوض، واتخاذ إجراءات جديدة لتعميق الثقة، وخلق ظروف جديدة لحل قضية الملف النووي الإيراني بالشكل المناسب».
وفي سياق آخر، أعربت طهران عن دهشتها من تصريحات وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز، التي جاء فيها أن إيران تستهدف السعودية. وقال مصدر في الخارجية إن «إيران تنشد على الدوام الاستقرار والهدوء والازدهار للسعودية، وأنه لا يوجد شيء اسمه مشاكل تستهدف السعودية». وأضاف إن «أمن السعودية وإيران مرتبطان بعضهما ببعض، كما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعدّ أمن السعودية من أمنها».
وفي إطار المواقف الإيرانية من ربيع الثورات العربية، أكد المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي أن واشنطن تسعى إلى الهيمنة على الانتفاضات في العالم العربي. وقال إن «الأحداث التي تشهدها حالياً مصر وتونس واليمن وليبيا والبحرين ودول اخرى حاسمة للشعوب المسلمة». وأضاف «اذا فرضت الامم المسلمة إرادتها على الذين يريدون التدخل في شؤونها الداخلية فستشهد هذه الأمم حركة تقدم». وتابع «لكن اذا كان عالم الاضطهاد والصهيونية العالمية، وخصوصاً النظام الأميركي الاستكباري، يهيمن على (الثورات) ويسيطر عليها فسيواجه العالم الإسلامي مشاكل كبيرة لعشرات السنين».
وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الحكومات والشعوب الإسلامية إلى الحؤول دون تدخل الأجانب في شؤونها الداخلية، من خلال التزام الوحدة والتضامن، وذلك من خلال برقيات تهنئة بعيد الفطر الى الدول الإسلامية.
وفي الملف الداخلي، حذّر خامنئي من أن الانتخابات البرلمانية المقررة أوائل العام المقبل تمثّل مخاطر محتملة على الأمن القومي للبلاد، ودعا الى الوحدة الوطنية. وقال «لدينا انتخابات في نهاية العام (الفارسي). والى حد ما مثّلت الانتخابات دوماً تحدياً للبلاد». وأضاف «ومقارنة بانتخابات تجري في دول أخرى ودول تسمى المتقدمة، حيث تقع الكثير من أعمال الخيانة والضغينة والصراعات، بل القتل، بلادنا حمداً لله ليست كذلك، ورغم هذا تمثّل (الانتخابات) تحدياً». واستطرد «يجب أن نحرص على ألا يُضر هذا التحدي بأمن البلاد». وأكد أن «أي اضطرابات تحيط بالانتخابات ستكون دليلاً جديداً على تدخل أعداء إيران».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)