صعّدت أنقرة أمس من خطابها ضد الدولة العبرية، فقد أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن سفناً حربية من البحرية التركية سترافق أي سفن مساعدات تركية الى الفلسطينيين في قطاع غزة. وقال أردوغان، خلال مؤتمر صحافي مشترك في انقرة مع نظيره اللوكسمبورغي جان كلود يونكر، إن تركيا اتخذت خطوات لمنع اسرائيل من الاستغلال المنفرد للموارد الطبيعية في شرق البحر المتوسط.

كذلك طالب باسترجاع طائرات من دون طيار من اسرائيل، وقال «لم تعد الطائرات من دون طيار إلينا في الموعد المحدد»، مضيفاً «على حد علمي، هناك ست طائرات من دون طيار. لقد دفعت الأموال، وننتظر ان تسلمنا إياها اسرائيل بعد إصلاحها».
ودخلت العقوبات الدبلوماسية التركية بحق إسرائيل، حيّز التنفيذ في ما يتعلق بخفض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السكرتير الثاني، مع مغادرة جميع الموظفين الإسرائيليين ممن هم أرفع من مستوى سكرتير ثانٍ، أنقرة، وسط عرض عضلات متواصل قدّمه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في مقابل حسن نوايا استمر في تقديمها الطاقم الإسرائيلي المعروف بتأييده للاعتذار من تركيا على جريمة أسطول الحرية. في غضون ذلك، كان السجال الداخلي التركي بشأن العلاقة بإسرائيل يأخذ أبعاداً جديدة، بعد الهجمة المعارضة العنيفة التي صنّفها الحزب الحاكم في خانة «تحول المعارضة التركية إلى محامي دفاع» عن الدولة العبرية.
وغادرت نائب السفير الإسرائيلي في تركيا، أيلا فيك، أمس، أنقرة، معربةً عن أسفها لمغادرة تركيا، مضيفةً إن اليهود والأتراك أصدقاء منذ زمن قديم. وكان الدبلوماسيون في السفارة التركية في تل أبيب، جيلان أوزين وبورك جيلن وأولغون يوجيكوك وفوليا يوجيكوك، قد عادوا إلى تركيا أول من أمس. على صعيد آخر، أشار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، يتسحاق أهارونوفيتش، إلى أن العلاقات مع تركيا «أهم من الكرامة الوطنية الإسرائيلية»، بينما توقع وزير الدفاع إيهود باراك أن تزول الأزمة في العلاقات بين الدولتين. غير أنّ نتنياهو ظل يشدّد على رفضه الاعتذار لتركيا، حتى وصل به الأمر إلى التهديد بطول «اليد البحرية لإسرائيل»، في ردّ مبطّن على تلويح تركيا بتعزيز دورياتها العسكرية البحرية في مياه المتوسط لتأمين حرية الملاحة فيها.
ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن أهارونوفيتش قوله إن «الكرامة الوطنية الإسرائيلية أمر مهم، لكن المصلحة الثنائية للدولتين أهم». وأضاف الوزير، الذي ينتمي إلى حزب «إسرائيل بيتنا»، بزعامة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، المتحمس لتدهور العلاقات بين الدولتين، إن «على إسرائيل وتركيا الترفع عن قضية الكرامة الوطنية والاهتمام بمصالحهما». إلا أن باراك عبّر، في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية، عن اعتقاده بأن الأزمة في العلاقات التركية ـــــ الإسرائيلية «ستمر». ورداً على سؤال عن إقرار أنقرة عقوبات ضد دولة الاحتلال، طمأن باراك إلى أن «الأزمة الحالية ستمر وأنا واثق بأننا سنتجاوزها، فتركيا ليست عدوة اسرائيل». وتابع إن «الأتراك يعلمون مثلنا تماماً الحقيقة: بلدانا يقومان بدور في غاية الأهمية بالنسبة إلى الغرب، والمشاكل الحقيقية للغرب في المنطقة هي سوريا وما يحصل في مصر وايران لا تركيا».
كذلك نفى باراك، في بيان له، صحّة الاتهامات التي وجهها رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان بشأن «فقدان الأخلاق التجارية» لدى إسرائيل لجهة التزامها بالاتفاقات العسكرية الموقعة مع تركيا، في ما يتعلق بعدم التزام تل أبيب بشروط صفقة الطائرات من دون طيار، التي لم يجر الانتهاء من العمل فيها بعد.
وفي السياق، وصف نتنياهو القوات البحرية الإسرائيلية بأنها واحدة من «الذراعين الطويلتين» الاستراتيجيتين لإسرائيل. وقال «بيبي» إنّ «سلاح البحرية واحدة من الذراعين الطويلتين لقوات الدفاع الإسرائيلية، وهي ذراع طويلة وقوية للغاية، ومن خلال أعمالكم تحافظون على الهدوء، وعلى أمننا في البحر».
في هذا الوقت، ردّ رئيس الحكومة التركيّة رجب طيب أردوغان على معارضيه الداخليين الذين شنّوا على سياسته الخارجية، وخصوصاً تجاه التصعيد ضد إسرائيل، حملة عنيفة وصلت ببعضهم إلى اعتبار أنّ نتائج تقرير «لجنة بالمر» التي جاءت لمصلحة إسرائيل هي «واحدة من أكبر محطات الفشل التي عرفتها الدبلوماسية التركية في تاريخ الجمهورية»، بما أن تركيا كانت ممثلة في اللجنة، ولأن ممثلها أوزدم سنبرك كان يتلقى تعليماته من حكومته، ورغم ذلك، جاءت النتيجة كارثية بالنسبة إلى أنقرة. أمام هذا الواقع، لم يجد أردوغان سوى التأكيد على أنّه سيواصل تصعيد سياساته ضد إسرائيل «مهما كلّف الأمر، سواء كلّفنا 15 مليون دولار أو 150 مليون دولار، لأننا لن نسمح لأحد بالتطاول على كراماتنا، بما أنها أغلى من كل شيء ولا ثمن لها». تصعيد لم يقتصر على العلاقة بالدولة العبرية، بل طاولت شظاياه زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليتش دار أوغلو، بطل الحملة القاسية على دبلوماسية حكومة أردوغان. ورأى رئيس الحكومة أن على كليتش دار أوغلو «التوقف عن تأدية دور محامي الدفاع عن إسرائيل، والعودة إلى موقعه كرئيس لحزب تركي لا ناطق باسم إسرائيل». كلام عنيف آخر استخدمه نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، حسين جليك، عندما وصف حزب الشعب الجمهوري بأنه «حزب البعث التركي»، مشيراً إلى وجود «علاقة جينية تربط بين هذا الحزب التركي والأحزاب البعثية العربية»، ليتهم الحزب المعارض بأنه يناصر حزب البعث الحاكم في سوريا على حساب الحكومة التركية، في إشارة إلى الزيارة التي قام بها وفد «الشعب الجمهوري» إلى سوريا أخيراً، وأطلق منها مواقف مؤيدة لنظام الرئيس بشار الأسد.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)