يحيط سهل نينوى (شمال العراق) بشرق مدينة الموصل وشمالها وغربها، ويعدّ الموطن التاريخي لمسيحيي العراق، إلى جانب الأيزيديين والتركمان والشبك والعرب. تعدّ أقضية «السهل»: الحمدانية والشيخان وتلكيف، من ضمن المناطق المتنازع عليها، بحسب المادة 140 من الدستور العراقي لسنة 2005، بين الحكومة الاتحادية في بغداد والحكومة المحلية في أربيل. الموقع الجغرافي لـ«السهل» أكسبه أهميةً استراتيجية، إذ يمثّل حلقة الوصل بين «إقليم كردستان» والمقلب الغربي للعراق، وصولاً إلى الخط الحدودي مع سوريا. بالنسبة إلى أربيل، يعدُّ جزءاً من مجال «الإقليم» الحيوي، وبالتالي إبقاؤه تحت سيطرة/ رعاية قوات «البيشمركة»، واحتكار قراره السياسي ــــ الاقتصادي، يعزّزان أمن حدود «الإقليم». وما يزيد من أهمية «السهل» والمحافظة، بالنسبة إلى أكراد العراق، اتصاله بالمحافظات السورية الشمالية، و«حلم» حكام أربيل بربط المحافظات الكردية في المقلبين العراقي والسوري، يوماً ما.

بالنسبة إلى واشنطن، يشكّل «السهل» ساحة تحرّك في المنطقة الشمالية، إذ يعتبر «قلب» الشمال العراقي، ويرتبط جغرافياً وبسهولة بالمحافظات والمدن العراقية الأخرى، ما يسهّل عملية نقل وتحريك القوات العسكرية الأميركية المنتشرة هناك (أبرز القواعد الأميركية في الشمال: قاعدة القيارة الجوية، ومطار أربيل). وإلى جانب الحراك «التبشيري»، تسعى واشنطن إلى احتكار القرار السياسي لتلك المنطقة تحت شعار «الحفاظ على التعدد القومي»، وذلك لقطع الطريق أمام تركيا الساعية إلى بسط سيطرتها هناك، من خلال أدوات محلية؛ انطلاقاً من اعتبارها نينوى أحد «حقوقها المكتسبة»، وموطئ قدم من شأنه كسر الامتداد الكردي بين العراق وسوريا.