البحر يختنق برائحة احتراق..

الزّوارقُ توقّفت عن الدّورانِ حولَ إصبعي الممشوق
أذكرُ أنَّني كنتُ سمكةً تدخلُ مدار التيارات المجنونة بزعانفَ ضاحكة
وأذكر أنَّ منظر الشِّباكِ المتراميةِ هنا وهناك كان يُدهِشُني
كيفَ لعقلٍ مكتملِ النُّضجِ أن يفكِّرَ بأنَّ خيوطاً خفيفةً كهذه قد تخدع شهوةَ الغوص؟!

■ ■ ■

البرُّ يكتظُّ برائحة احتراقْ..
العرباتُ خلعت دواليبها وبدأت الزّحفَ فوقَ جبيني الضيِّق
أذكرُ أنّني كنتُ ضفدعاً يقفزُ فوقَ ساحاتِ الإعدامِ بلسانٍ منتصِب
وأذكرُ أنَّ منظرَ المشانقِ المعلّقةِ هنا وهناك كانَ يُدهِشني
كيفَ لقلبٍ مكتملِ النّبضِ أن يصدِّقَ بأنَّ دوائرَ فارغةً كهذه قد تخنقُ اتِّساعَ المعنى؟!

■ ■ ■

السّماءُ تغصُّ برائحة احتراق..
الملائكةُ خلعت صلواتِها وغرَّزت مناقيرها في جِلدي المسلوخْ
أذكرُ أنّني كنتُ شيئاً ما
وأذكرُ أنَّ...
لكنَّ أجساداً غريبةً كانت تمشي بخفَّةٍ نحوي، تفتح جسدي ثمَّ تعبرُ بتثاقلٍ مُريبْ
وأذكرُ أنّني كنتُ أدوخُ...
وأنَّ رائحةَ احتراقٍ كانت تملأ منخريّْ.
* شاعرة سورية