حدثٌ امتلك مشاعر أبناء العراق: شاعرهم يعود إليهم بعد فراق دام أكثر من أربعين عاماً. صفحات الـ«فايسبوك» والمواقع الإلكترونية زفّت الخبر، كأنّه البشرى التي انتظرها بلد الرافدين طوال سنوات. في نشرة الأخبار الرئيسية على قناة العراقية الرسمية، نشر الخبر مرفقاً بصور العائد.

مظفر النواب (1934) رمز عراقي، فلا بد من أن يعود إلى بلده. وها هو يختار العودة في زمن الثورات العربية، زمن سقطت فيه الأقنعة وباتت شعارات الحكّام مجرّد أسمال مهترئة على جسد قبيح. وكان النواب قد اضطر إلى مغادرة العراق للمرة الأولى عام 1963، إثر التضييقات التي تعرض لها الشيوعيون والقوميون من النظام حينها. لكنّ الاستخبارات الإيرانية في تلك الأيام ألقت القبض عليه، وسلمته إلى الأمن السياسي العراقي، فحكم عليه بالإعدام، ثمّ خُفِّف الحكم إلى السجن المؤبد. أمضى وراء القضبان مدة من الزمن، قبل أن يحفر نفقاً في الزنزانة ويهرب للعيش متخفياً. وفي 1969، صدر عفو عن المعارضين فرجع إلى سلك التعليم. غادر بغداد إلى بيروت في البداية، ثم دمشق، وراح يتنقل بين العواصم العربية والأوروبية، واستقر به المقام أخيراً في العاصمة السورية.
واستغرب المثقفون العراقيون ما تداولته المواقع الإلكترونية التابعة للرئيس جلال طالباني، عن علاقة الصداقة التي تربط الأخير بصاحب «الريل وحمد». وتساءل بعضهم عما إذا كانت عودة النوّاب إلى بغداد، مدبّرة من مستشار الرئيس، بحيث تتزامن مع وجود طالباني في المطار متوجهاً إلى الولايات المتحدة.