«تسمحولي هلق روح صلّي وإدعيلكن؟». هكذا، أنهى الأمين العام لأوقاف الطائفة الشيعية حسن شريفة لقاءه مع وفد من الأمهات اللواتي التقين به، بالتزامن مع تظاهرة «غضب الأمهات» التي دعت إليها «الحملة الوطنية لرفع سنّ الحضانة لدى الطائفة الشيعية» أمام مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، على طريق المطار أمس.

عبارة الشيخ شريفة التي أنهى بها اللقاء، جاءت بعدما عُرضت أمامه، لأكثر من عشرين دقيقة، عشرات القضايا المتعلّقة بالغبن اللاحق بالنساء أمام المحاكم الجعفرية.

من الاعتصام أمام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أمس (مروان بو حيدر)

«يا شيخ، بقيتُ معلّقة 14 عاماً بسبب المماطلة في اتخاذ قرار بتطليقي في المحاكم»، قالت إحداهن. «لماذا عليّ أن أحرم ابني فقط لأنني شيعية؟»، سألت أخرى. «القاضي غالباً ما يتحدّث باسم الأب ونتعرّض للإهانات في المحاكم»، قالت ثالثة. لكن، بالدّعاء للأمهات، أراد الشيخ إنصافهن! علماً أنه غمز من قناة إحدى الناشطات بأنها تقوم بما تقوم به لتُصبح «مشهورة»!
«تطلبون منا أن نلجأ إلى تنظيم عقود واضحة أمام المحاكم تحفظ لنا حقنا. قمت بتنظيم عقد أمام القاضي بالتوافق مع طليقي أسقطت بموجبه حقوقي مقابل حصولي على حضانة أبنائي. بعد ذلك، نقض القاضي نفسه الاتفاقية بعدما طعن فيها طليقي»، قالت ريف سليمان التي لاذت، أخيراً، بوسائل الإعلام لتشكو الغبن اللاحق بها ولتواجه مخاطر فقدان حضانة أبنائها.
لم يُعطِ الشيخ شريفة إجابة تُبرّد غليل الأمهات والنساء


لم يُعطِ شريفة إجابة تُبرّد غليل الأمهات والنساء، بحجّة أنه «هنا (في صالون المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى)، ليستمع إلى مطالبكن ونقل وجهة نظركن»، في إشارة واضحة إلى أن هدف اللقاء امتصاص التظاهرة. «لكنكم تعلمون وجهة نظرنا ووجعنا منذ ست سنوات يا شيخ»، خاطبته الناشطة في الحملة زينة إبراهيم، لافتة إلى أن «من غير المقبول القول لنا، بعد سنوات من المعاناة، إنكم لا تعرفون مطالبنا». فأجاب: «لا أعرف تفاصيل قضاياكن الشخصية. ولا يمكن التعليق إلا على العناوين العريضة». فردّت المحامية فاديا حمزة بأن ما يُتلى على مسامعه عناوين عريضة تتمثّل بالمماطلة في المحاكمات وفي معاناة الأمهات نتيجة عدم رفع سنّ الحضانة، مطالبة بتفعيل التفتيش القضائي. وعندما طلب منه تحديد وقت لمعرفة آخر المستجدات، رفض إعطاء إجابة واضحة.
بعد ست سنوات من انطلاق التحركات الاحتجاجية، جُلّ ما وعد به الشيخ، غير الدعاء للأمهات، نقل وجهة نظرهن، مُركِّزاً على أن «المطالبات لا تكون بالشارع»، لأنّ «هؤلاء النسوة بناتي»، وباب المجلس مفتوح لهنّ، في تأكيد جديد للنظام الأبوي الذي ينظر إلى المرأة بوصفها «ابنة» تُحدّد لها الأماكن التي يجب أن ترتادها لتنال حقوقها.
بعد اللقاء، خرج الوفد لينضمّ إلى الاعتصام، فيما وعدت الحملة بتجديد التظاهرة حتى تحقيق المطالب المُتمثّلة برفع سنّ الحضانة من سنتين إلى سبع سنوات للذكر، ومن سبع سنوات إلى تسع للبنت، وإقرار حضانة مشتركة بين الأم والأب بعد هذا العمر.
على وقع شعار «الفساد الفساد جوا جوا العمامات» و«وين الشرع ووين الدين، نحنا باسمهم محرومين»، خرج الشيخ شريفة ممتعضاً، فيما علا صوت النسوة رفضاً للفساد في المحاكم الشرعية، وغضباً لحرمانهن أمومتهن و«تيتيم أبنائنا، فيما نحن على قيد الحياة».