لم يعلّق إقرار مشروع الموازنة في مجلس الوزراء إضراب الجامعة اللبنانية. فرابطة الأساتذة المتفرغين التي ربطت التحرك منذ انطلاقته قبل 20 يوماً بالموازنة، وجدت أنّ «السلطة السياسية لم تستجب للمطالب الأساسية للأساتذة التي انطلق تحركهم من أجلها منذ 3 أشهر، وهي: الثلاث درجات والخمس سنوات للجميع ودخول الملاك والتفرغ». وخلال دراسة الموازنة العامة استجدت، بحسب الرابطة، مطالب جديدة ومنها رفض المساس بالراتب والمعاش التقاعدي وبسنّ الحصول عليه (٢٥ سنة بدلاً من ٢٠) والتقديمات الاجتماعية، وعدم خفض موازنة الجامعة.

الرابطة استغربت بيان رئيس الجامعة فؤاد أيوب والذي يدعوها فيه إلى العودة عن الإضراب على خلفية أن لا خفض لموازنة الجامعة، داعية إياه ومجلس الجامعة إلى مؤازرة الرابطة في تحركها المتصاعد وفي مطالبها المحقة بدلاً من خرق الإضراب وإصدار بيان التمني بوقفه، «وخصوصاً أنّ الرئيس تَحَسّر مرات عدة على خفض الموازنة المستمر، والذي بلغ السنة الفائتة حسب قوله 40 ملياراً و600 مليون ليرة. أما لهذه السنة فإن مفاعيل القانون 46/2017 ومستحقات الضمان الاجتماعي ترتّب حوالى 40 مليار ليرة لبنانية إضافية على موازنة الجامعة».
وبالنسبة إلى موقف الطلاب، رأت الرابطة أنه يؤسس لانطلاق حركة طلابية واعدة تذكّر بأمجادها بين الأربعينيات والسبعينيات عندما استطاعت فرض إنشاء الجامعة وكلياتها التطبيقية وباقي الحقوق. ودعت الطلاب إلى التضامن في ما بينهم لتحقيق مطالبهم.
أمس، احتضنت قاعة أنور الفطايري في كلية التربية الجمعية العمومية لحركة الطلاب المستقلين التي توّجت بالاعتصام الثاني للطلاب وأساتذتهم أمام وزارة التربية دفاعاً عن الجامعة. المعتصمون ناقشوا مصير إضراب الأساتذة والخطوات المقبلة في حال إقرار مشروع الموازنة في مجلس الوزراء، وكان سقف المطالب الذي رفعوه في الجمعية العمومية عالياً، وان اختلفت المقاربات بشأن أشكال التحرك. فالبعض رأى أن تعليق الإضراب سيضيّع فرصة تاريخية بدأت تلوح في الأفق لاستعادة الحركة الطلابية. هؤلاء دعوا الطلاب إلى البقاء في الشارع والتصعيد عبر إقفال أبواب الكليات حتى تحقيق استقلالية الجامعة الأكاديمية والمالية والإدارية، ورفع ميزانيتها لا تقليصها، وإنشاء مجمعات لائقة وتطوير المناهج الأكاديمية وإجراء الانتخابات الطلابية وإعطاء حقوق الأساتذة. وأكد طلاب آخرون أهمية أن تستمر المواجهة مع السلطة السياسية، ولكن ليس على حساب العام الدراسي وإنهائه بشكل لا يلحق الضرر بالطلاب ويوقعهم في ظروف دراسية صعبة. ووفق أنصار هذا الرأي، يمكن اللجوء إلى أشكال مختلفة للتحرك مثل تنفيذ اعتصامات خارج الدوام.
بعض من شارك في الاعتصام الثاني أمل أن يكون بعد هذا التاريخ ليس كما قبله باتجاه استعادة حقوق الجامعة اللبنانية. «الشارع» بعد الغياب الطويل لمواجهة قرارات السلطة، قرار جريء، بحسب الطالب ربيع شمص، يقابل جرأة السلطة بحق الجامعة لجهة المساس بميزانيتها بذريعة التقشف والإصلاح الاقتصادي والإداري باستراتيجيّاته الملتوية، تطاولاً على هذا الصرح بما يعكسه من قيم وطنية وأكاديمية.

رابطة الأساتذة تمنّت على رئيس الجامعة عدم خرق الإضراب


أما رئيس الرابطة يوسف ضاهر فخاطب الطلاب بالقول: «السلطة لن تعيد لكم حقوقاً تنسجم مع أحلامكم، فخروج 80 ألف طالب موحدين على اختلاف آرائهم ومشاربهم سيجعل الكلمة لكم».
المعتصمون ساروا مع أساتذتهم في تظاهرة انطلقت من منطقة الأونيسكو على وقع هتافات «علم، حرية، عدالة اجتماعية»... و«خط أحمر خط أحمر هيدي الجامعة خط أحمر». وجابوا منطقة كورنيش المزرعة قبل أن يعودوا إلى الأونيسكو حيث دخلوا حرم كلية الإعلام، وقد نزل أساتذتها وطلابها لملاقاتهم في الملعب قبل أن يسمح لهم مدير كلية التربية ــــ الفرع الأول وسيم الخطيب بتنظيم الجمعية العمومية في قاعة شهيد الحركة الطلابية رئيس الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية أنور الفطايري.
في حرم المجمع الجامعي في الحدث، نصب نادي سما الخيم، ابتداءً من بعد ظهر أمس مطالباً بإنهاء العام الدراسي وعدم إلحاق الضرر بالطلاب وتأسيس لجان مشتركة بين الأساتذة والطلاب للتنسيق بينهم، باعتبار أنها الوسيلة الوحيدة للتغيير الحقيقي.