في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2012، بدأت lbci بتكريس برنامج شهري «التاريخ يشهد» (إخراج بول عاصي) لليلى عبد اللطيف، بعدما كان الأمر يقتصر على ليلة رأس السنة، كمساحة للتوقعات والتنبؤات. يوم الأحد الأخير من كل شهر، بات محطة لعبد اللطيف لتطلق فيه توقعاتها و«إلهاماتها».


وقتها حاورتها الإعلامية ماتيلدا فرج الله، وأخذت على عاتقها تحدّيها، بما أن فرج الله لا تؤمن بهذه الأمور، فكان الصدام جلياً منذ الحلقة الأولى، برفض «صاحبة الإلهام» إحراجها بأسئلة منطقية وحسية. لم تصمد فرج الله طويلاً حتى استبدلت بالمقدمين رجا ناصر الدين، ورودلف هلال.
منذ 5 سنوات ــ العدد طبعاً ليس بقليل ــ والمحطة تفرد مساحة مفتوحة لهذا البرنامج الخارج عن أي أصول منطقية ومهنية، بل كان وما زال منطلقاً للمتاجرة بالخوف وربط الناس بمصائر مجهولة، أوهموا أنها معلومة عند ليلى عبد اللطيف.
منذ 3 أشهر، غابت «صاحبة الإلهام» عن الشاشة بعدما نجح الثنائي في محاورتها بل قُل في مسايرتها، ووضعها في مصاف الآلهة. غابت ليلى بعد حملات شرسة تعرضت لها، تحديداً على مواقع التواصل الإجتماعي، والبرامج التلفزيونية. سبب هذا الغياب، إمتصاص نقمة الناس، ونجاح الحملة المضادة في وجهها في تبيان فشلها في توقع مجيء الرئيس ميشال عون الى سدة الجمهورية، وأيضاً إنتخاب دونالد ترامب بدل هيلاري كلينتون التي ما فتئت العرافة الترويج لها بأنها ستكون الرئيسة القادمة للولايات المتحدة الأميركية.
ليلة أمس، عادت ليلى عبد اللطيف إلى شاشة lbci، مع ديكور مختلف ومحاورة جديدة. جلست زينة فياض وجهاً لوجه معها، وأمطرتها بمقدمة أدبية باللغة الفصحى، من قبيل ما يغدقه الشعراء في البلاط الملكي. فياض صاحبة المسيرة اللافتة في فن الحوار السياسي، واللامعة في مجالها منذ سنوات من «المستقبل» الى anb، انتهى بها المطاف عند طاولة «صاحبة الإلهام»، ساردة التاريخ الماضي، من نوستراداموس، الى البابليين، وصولاً الى نزار قباني الذي «طرق باب قارئة الفنجان»، لينتهي بها الأمر عند عبد اللطيف التي وصفتها بـ «شهرزاد الحكايا»، بعدما «احتلت ظاهرتها المبتدأ والخبر»، و«حطّمت الأرقام القياسية في نسب المشاهدة».
قد لا يهمنا ما تفوهت به «صاحبة الإلهام»، من تنبؤات للموت، ولموجات الإرهاب في هذا البرنامج، الا أنّ الأكيد أنّ الأنظار كانت تتجه الى فياض، التي نزلت الى هذا الدرك، بل أكثر صنعت حفلة من التطبيل والتمجيد، في زمن صعُب فيه حياكة الكلام المشابه لأن المشاهد تخطى لعبة استغبائه منذ زمن، وبات يستمع الى هذه المقدمات الرنانة المفخمة بكثير من السخرية. نعم، بوصول زينة فياض الى «التاريخ يشهد»، وبهذا الأداء، لا شك في أننا نعيش مرحلة إعلامية صعبة، حيث التنازلات مفتوحة، واستسهال اللهث خلف الضوء للظهور على شاشة محضورة، مهما كانت الأثمان المدفوعة.