غيّب الموت اليوم نقيب الصحافة السابق محمد البعلبكي (الصورة) عن عمر 96 عاماً. وفي بيان صادر عن النقابة، نعاه النقيب عوني الكعكي، معتبراً أنّ «الصحافة اللبنانية خسرت بغيابه ركناً مهماً من أركانها ووجهاً لامعاً من وجوهها الكبار، نذر لها النفس منذ كان يافعاً بعدما تزوّد بالعلم والثقافة العالية، وخدم الصحافة والصحافيين متميّزاً بروح نقابية مثالية ومناقبية رفيعة، كما لم يتردّد يوماً في إعلاء شأن الحريات الصحافية والدفاع عنها».


ولد الراحل في بيروت في عام 1921، وتلقى دروسه الابتدائية والثانوية في «كلية المقاصد الإسلامية» في العاصمة اللبنانية. وحسب السيرة الذاتية التي نشرتها النقابة، التحق البعلبكي بـ «الكلية الشرعية» («أزهر» لبنان اليوم)، قبل يُكمل دراسته الجامعية في «الجامعة الأميركية في بيروت» التي تخرّج منها عام 1942 حائزاً شهادة في الأدب العربي، وكان موضوع رسالته لنيل الدرجة الجامعية: «مقدمة لدرس أدب القرآن».
في الجامعة، تولّى سكرتيريا تحرير مجلة «العروة»، وقبل تخرجه بعام واحد التحق بجريدة «الديار» حيث بدأ ممارسة الصحافة ثم جمع إليها العمل في التدريس في الـ AUB، كأستاذ للتاريخ والأدب العربي.
انصرف إلى الصحافة في عام 1943، واستمر في تحرير «الديار» لمدّة ست سنوات، شارك خلالها أيضاً في تحرير مجلة «الصياد». وفي عام 1947، أنشأ بالاشتراك مع زميله الراحل سعيد سربيه جريدة «كل شيء» التي صدرت أسبوعياً لمدّة أربع سنوات. وفي عام 1951، تملّك جريدة «صدى لبنان» اليومية التي راحت تصدر «سياسية حرّة»، من دون أن تحتجب خلال الحرب الأهلية اللبنانية إلا لضعة أشهر، استأنفت بعدها الصدور ظهر كل يوم.
شارك محمد البعلبكي مراراً في عضوية مجالس نقابتي المحررين وأصحاب الصحف، وكان له مع عدد من زملائه منذ الأربعينيات جولات في النضال لحرّية الصحافة والمعتقد في لبنان، الأمر الذي أدّى إلى جانبت جارب حزبية وسياسية سابقة إلى سجنه مرّات عدّة.
انتخب نقيباً للصحافة اللبنانية في شباط (فبراير) من عام 1982، واعيد انتخابه تسع مرات متتالية بالإجماع نقيباً للصحافة، كما تجدّد انتخابه أخيراً في أواخر كانون الأوّل (ديسمبر) 2011 حتى آخر عام 2014. يذكر أنّه حاصل على مجموعة من الجوائز والأوسمة والتكريمات في لبنان وخارجه.
وبعيد الإعلان عن خبر وفاة محمد البعلبكي، أصدر عن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بيان أكدّ فيه أنّه برحيله «تخسر الصحافة اللبنانية والعربية ركناً تاريخياً... وأخسر شخصياً صديقاً محباً وصادقاً، كان يمدّني دائماً بالمشورة العاقلة والرأي الحكيم»، مضيفاً: «كان من رفاق درب الرئيس رفيق الحريري في مسيرة الخروج من الحرب الأهلية وإعادة الإعمار، بمواقفه الوطنية المشهود لها والأولوية المطلقة التي كان يوليها لمصلحة لبنان واللبنانيين...».
أما وزير الإعلام ملحم رياشي، فقال في بيانه إنّ لبنان «خسر اليوم وجهاً من وجوه إعلامييه المميزيّن، الذي عاصر حقبة من تاريخ لبنان الحديث فكان ذاكرته الصحافية. قبل أن يقعده المرض، كان محمد البعلبكي حركة لا تهدأ... وكان لمواقفه الجريئة صدى في كل المحافل، مدافعاً عن حقوق الصحافيين ومقداماً في قول كلمة الحق...».
من جهته، اتخذ رئيس الوزراء السباق نجيب ميقاتي من تويتر منبراً لنعي البعلبكي، إذ غرّد قائلاً: «يفتقد لبنان شخصية وطنية وإعلامية بارزة، وقلماً راقياً كتب على الدوام حروف العروبة الصافية والوحدة الوطنية الجامعة».
رئيس الحكومة السابق تمام سلام، أشار في تصريخ إلى أنّ لبنان والصحافة اللبنانية «خسرا قامة وطنية كبيرة طبعت مرحلة مهمة من تاريخ الإعلام اللبناني، وشكلت دائماً دعامة أساسية من دعائم الوحدة الوطنية». وتابع قائلاً: «لقد كان مناضلاً في سبيل حرية الكلمة، وصون الديموقراطية، وتعدّد الآراء، وصوتاً صارخاً مدفاعاً عن قيم العدالة وتقدّم الإنسان».

*يُصلّى على جثمان الفقيد ظهر يوم الجمعة 24 آذار (مارس) الحالي ـــ في جامع البسطة التحتا، ويُوارى الثرى بعد الصلاة في مدافن الباشورة. يتقبّل نقيب الصحافة وأعضاء مجلس النقابة التعازي بعد الدفن ويومي 25 و26 آذار في دار «نقابة الصحافة» (جادة صائب سلام) ــ من الساعة الثالثة بعد الظهر حتى السابعة مساءً.