بعد صمت وتلكؤ ومماطلة دامت شهرين تقريباً، خرج رئيس الحكومة سعد الحريري متأخّراً للتحدّث عن وضع تلفزيون «المستقبل». بعد طول انتظار وتعامل غير إنساني مع موظفي الشاشة التي أسّسها رفيق الحريري في التسعينيات من القرن الماضي، تناول الحريري للمرة الأولى ملفّ «المستقبل» معلناً قراره النهائي. بحسب مصادر لـ«الأخبار»، فإن الحريري قدّم ما يشبه اعتذاراً من المجتمعين على عدم معالجة قضية «المستقبل» في الماضي، بحجة «عدم حصوله على المال الكافي لتسديد التعويضات للموظفين. أما حالياً، فقد أصبح المبلغ بحوزته، لذلك قرّر التحدّث».

بلهجة حزينة وكئيبة، أعلن الحريري عن إغلاق ملفّ «المستقبل» مقرّراً بدء تسديد التعويضات نهاية شهر أيلول (سبتمبر) الحالي، قارئاً ما يشبه «ورقة نعوة» التلفزيون الذي تخبّط بالكثير من المشاكل المادية.
هكذا، اجتمع الحريري مع رؤساء الأقسام وقسم الأخبار ورئيس مجلس إدارة المحطة رمزي جبيلي، واضعاً خطة الطريق التي بدا بعض بنودها واضحاً وبعضها الآخر غامضاً. ولفتت المصادر إلى أن الحريري أعلن أنه حصل على ما يُقارب 10% من تعويضات الموظفين الذين سيتسلّمونها في نهاية أيلول. على أن يتمّ تبليغ الموظفين بدءاً من الأسبوع المقبل، وتحديد المبلغ المخصص لكل موظف حسب سنوات عمله ومستحقاته. تلك التعويضات تراوح بين المعاشات المكسورة التي تفوق الـ 12 شهراً، إضافة إلى «كسورات» من المستحقات الشهرية التي لم يتقاضَها الموظفون كاملة إثر الأزمة المالية التي ضربت القناة. في المقابل، أشار الحريري إلى أنه سيتمّ تقسيط المستحقات المتبقية لفترة تمتدّ على 24 شهراً متواصلاً. بين الجملة والأخرى، كان الحريري يشدّد مع المجتمعين على أن نهاية موظفي «المستقبل» لن تكون كخاتمة موظفي شركة «سعودي أوجيه» التي أغلقت في السعودية قبل عامين تقريباً من دون دفع تعويضات للمصروفين. ونفى الحريري تشبيه الشركتين، معتبراً الأمر «حملة موجّهة» ضدّه، ومؤكداً أن ظروف «سعودي أوجيه» السياسية والاقتصادية مختلفة عن حال «المستقبل».
النقطة الأهم التي بقيت عالقة في اجتماع الحريري، هي عدم البتّ كلياً بمصير هواء «المستقبل». فمنذ شهرين، تعيد الشاشة بثّ البرامج والمسلسلات القديمة، في وقت يتردّد فيه أن «المستقبل» ستكمل البثّ والإعادات، مع وجود خطط وضعت على طاولة الحريري. من بين الخطط تجميد التعاون مع استديوهات «بيروت هول»، ونقل مؤسسات الحريري إلى قطعة أرض صغيرة يشتريها الحريري ويتمركز إعلامياً فيها، ومن بينها نقل «الهنغار» الموجود في استديوهات القنطاري المرهونة لمصرف «البحر الأبيض المتوسط» (ماد) وسيضع المصرف يده عليها قريباً. كما يُحكى عن إمكانية عودة «المستقبل» للبثّ في شهر آذار (مارس) المقبل، بصيغة إعلامية متواضعة وعدد قليل من الموظفين.
لم تمرّ ساعات على كلام الحريري، حتى أرسل جبيلي أمس مذكّرة تحت عنوان «إعادة هيكلة». وجاء فيها «نظراً للأوضاع الراهنة، قرر مجلس الإدارة إعادة هيكلة جميع دوائر «المستقبل»، لذلك يؤسفنا إبلاغكم أننا سنضطر لإنهاء خدمات بعض الزملاء مع دفع جميع المستحقات (...). وسوف تقوم دائرة الموارد البشرية بتحديد موعد لكلّ موظف لإبلاغه رسمياً بكافة الإجراءات».
في هذا السياق، لم يكن الموظفون الذين يبلغ عددهم قرابة الـ 200، يتوقعون الكثير من الحريري، بخاصة أنّه أدار لهم ظهره منذ بداية الأزمة، ووصل إليها متأخراً ومحرجاً. ويلفت بعض الموظفين إلى أن حالتهم المادية لا تسرّ في هذه الفترة مع انطلاق العام الدراسي الجديد. كما أن المبلغ المادي المكسور من «المستقبل» أكبر بكثير مما سيتمّ الحصول عليه نهاية هذا الشهر.