غرّد أحدهم على تويتر مختصراً حالته النفسية بعد سماعه توقعات ميشال حايك على قناة mtv وليلى عبداللطيف على lbci، قائلاً «كان فيهن يختصروا كل توقعاتن بجملة سنموت بعد قليل، وخلصنا». هذه العبارة تصف المشهد التلفزيوني ليلة وداع 2019 حين فتحت القنوات استديواتها لـ «التنبؤات» السوداوية التي خرج بها «العرّافون» وأحدثوا ما يشبه حالة هلع عند المشاهدين. المفارقة أنها ليست المرة الأولى التي يُطلق فيها هؤلاء توقعاتهم، ولكن بسبب الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد، فإنّ تلك التوقعات كان لها أثر سلبي على المتابعين.

في هذا الإطار، أفردت mtv مساحة كبيرة لإبراز توقعات حايك عبر ريبورتاج موسّع تضمّن التوقعات التي أطلقها ليلة وداع 2018، وما تحقّق منها. المقابلة التي بثّت مباشرة على الهواء، إنقسمت إلى قسمين وقدّمتها رانيا أشقر التي كانت مهامها فقط هزّ الرأس، وعدم مقاطعة حايك خلال كلامه.
الريبورتاج كان مفصّلاً، يصوّر حايك وكأنه «العالِم» بتفاصيل التطورات، ثم تعود وتركّز الكاميرا لاحقاً على وجه حايك وتعابيره، وسط موسيقى تشبه تلك التي تستعمل في أفلام الرعب. هكذا، أكملت القناة المحلية دورها في صناعة «نجومية» حايك الذي تتخاصم الشاشات على إستضافته، وتكريسه عنصراً أساسياً يطلّ ليوزّع كلامه من دون أيّ سؤال حول «مصدر معلوماته». توقعات حايك هذا العام إختصرها بالقول «أنّ لبنان الغد لن يشبه لبنان اليوم، ولا لبنان منذ مئة سنة، وداخل لبنان سيكون هناك أكثر من لبنان». كل توقعات العرّاف كانت تتمحور حول الثورة، «انفجاران داخل الثورة، انفجار بارود وانفجار قيادي قرار». تابع جملة توقعاته، «لن تسلم دور العبادة. اقتحام مدارس وجامعات. فتح ملفات خطرة جداً لرجال دين من الفئة الكبيرة»، ليعود لاحقاً وينبّه الممثل عبده شاهين.
رغم سوداوية الوضع في لبنان إلا أنه قابلتها صورة «بيضاء» ومشرقة في المملكة. عرّج حايك على السعودية ليضفي نفحة غزل تجاه ولي العهد محمد بن سلمان. عمل على تلميع صورة بن سلمان بطريقة مباشرة، «سيشق الدرب بصعوبة للحصول على لقب الملك». كما توجّه بكلامه للأمير الوليد بن طلال، بالقول بأنه «سيبدأ حياته من جديد»، في إشارة إلى أن بن طلال لا يزال يعاني من تداعيات توقيفه في فندق «الريتز» في الرياض وإستمرار إقامته الجبرية، وخسارته الكثير من ممتلكاته. لم يكتف بهذه الخطوة، بل عرّج على سوريا ومصر والكويت. وكانت التوقعات الخاصة بدمشق تحكي عن سنة صعبة، متحدثاً عن محاولة إنقلاب و«سيظهر بشار الاسد بالبدلة العسكرية». كما ذكر النجم إسم دريد لحام قائلاً «سوريا ستشهد أنها ستشرب كأس لحام» من دون أيّ توضيح. من جانبها، لم تكن ليلى عبداللطيف أقلّ تشاؤماً بالنسبة إلى توقعاتها التي أصبحت مصدراً للسخرية بعدما فشلت سابقاً حين تحدّثت عن إنتخاب جان عبيد رئيساً للجمهورية. بكل ثقة، قالت إن «شبح الانهيار سيُخيّم على اللبنانيين في الأشهر الأولى من عام 2020 بسبب عقوبات مالية تؤدي إلى حافة الإفلاس. رواتب القطاع العام تدخل مرحلة الخطر ابتداءً من شهر آذار».
في المقابل، إتفقت البصّارة مع حايك على التغزل بالسعودية، قائلة «السعودية تتربع على قمة الانفتاح والعمران...». هكذا، وصلت القنوات اللبنانية إلى حدّ الافلاس واللامسؤولية، مخصصة هواءها لـ «عرّافين» ماهرين في اللعب على أعصاب المتابعين الذين كانوا ينتظرون كلاماً إيجابياً ربما يحمله العام الجديد.