لعل الحكاية صارت أشبه بمعزوفة مملّة! «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية» في لبنان، لا يهوى تغيير سيناريو استدعاء المطلوبين إلى التحقيق. قبل عشرين يوماً تقريباً، تلقى المدوّن اللبناني عماد بزّي اتصالاً من المكتب يطلب منه الحضور إلى مقرّه في فرن الشباك (جبل لبنان)، إلا أنّه اعتذر عن عدم الحضور بسبب سفره إلى تركيا.


بعد عودته، اتصل صاحب مدوّنة «تريلا» بالمكتب التابع للشرطة القضائية، فأبلغه الأخير أوّل من أمس ضرورة الحضور أمس للاستماع إلى أقواله، على خلفية دعوى مقدّمة ضدّه من قبل وزير الدولة السابق بانوس مانجيان، بتهمة القدح والذم بسبب تدوينة بعنوان «شوارب الوزير»، نشرها بزي على مدونته trella.org في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. في هذه التدوينة، انتقد الأخير مهاجمة مرافقي مانجيان للمحامي جيمي حدشيتي، ومحاولة الاعتداء عليه بالضرب.
بعد ثلاث ساعات ونصف ساعة من التحقيق، أخلي سبيل بزّي بسند إقامة بعد توقيعه تعهّدا «محدّدا» يفضي إلى عدم «التعرض للوزير جسدياً أو لممتلكاته أو أقربائه»، وحُوّل الملف إلى النيابة العامة في جبل لبنان، لكن لماذا قبل المدوّن اللبناني ذلك، وخصوصاً أنّه كان قد أعلن على فايسبوك قبل الذهاب إلى التحقيق «لن أوقع أي تعهد بعدم المساس بأي فاسد أو حرامي أو أي من ملحقات الطبقة السياسية البالية»؟ يؤكد بزّي لـ«الأخبار» أنه فعلاً لم يوقّع تعهّدا مماثلا، وطلب من المحقق إبلاغ المدعية العامة في جبل لبنان أرليت تابت ذلك، «لأنّ في هذا اعترافاً منّي بالتهمة المنسوبة إليّ». ولفت إلى أنّه أعلن أمام المحقق أنّه «في حال تكرار الحادثة من قبل الوزير نفسه، سأكتب عن الموضوع مجدداً».
وفي النهاية، جرى التوافق على التعهّد بعدم التعرّض للوزير جسدياً. هنا، أوضح بزّي أنّه «لا مشكلة لدّي في ذلك، لأنّني لا أؤمن أصلاً بالعنف».
من جهته، يوضح المحامي في جمعية «مهارات» طوني مخايل لـ«الأخبار» أنّه كان بإمكان بزّي عدم توقيع أي تعهّد لأنّه لم يرتكب جريمة «تستدعي مزيداً من التحقيق»، وبالتالي كان «سيفرج عنه على أي حال». علماً أنّه في «الحالات القصوى يوقف المدعى عليه 48 ساعة»، وفق مخايل.
يدرك بزّي أنّ القضية لم تنته بعد، وأنّه يمكن لمحكمة المطبوعات أن تتحرّك ضّده مثلما حدث لكثيرين في الفترة الأخيرة، على رأسهم الصحافي ربيع فرّان (الأخبار 25/2/2014)، لكنّه يقول إنه «لا مشكلة لدي في اتباع المسار القانوني، إلا أنّني أخشى من أن تصبح هذه المحكمة سيفاً مصلتاً على رقاب الصحافيين».

يمكنكم متابعة نادين كنعان عبر تويتر | @KanaanNadine





ريتا عَ المحكمة؟

يبدو أنّ قضية المدونة والناشطة اللبنانية ريتا كامل باتت في طريقها إلى محكمة المطبوعات، بعدما استجوبها «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية» قبل عام تقريباً. موضوع الاستجواب كان مقالاً نشرته على مدوّنتها تناولت فيه شركة توزيع الجوائز Pan Arab Awards. وبحسب موقع «مهارات نيوز»، أرادت كامل من خلال مقالها طرح مسألة عامة مرتبطة بمصلحة وحقوق المستهلك. وقد شددت كامل للموقع على أنّ ما نشرته على مدوّنتها في هذا الخصوص «أتبعته بسلسلة من التوصيات أخذت الشركة ببعض منها لاحقاً، مثل ذكر أسماء أعضاء اللجنة التحكيمية على الموقع الإلكتروني الخاص بها وغيرها».