هزُلت! لعل هذه الكلمة تعبّر عن الحال التي وصل إليها بعض الإعلام اللبناني، بعدما تجاوزت المنافسة الخطوط الحمر والضوابط المهنية، وأصبحت بعض المنابر مستباحة بمهاترات لا تليق بالشاشة ولا بأطرافها، ولا بالجمهور. «حطّيت راسي براسك يا جو (معلوف). أنا وأنت والطريق طويل». جاءت هذه العبارة التي كرّرها طوني خليفة مراراً على الهواء أول من أمس، مخاطباً زميله، لتتوج مساراً من المعركة الدائرة «بالسلاح الأبيض» بين مقدم برنامج «للنشر» على قناة «الجديد»، ومقدم برنامج «حكي جالس» على lbci.

وفيما تجاهل معلوف في حلقته أمس الرد على خليفة، علمت «الأخبار» أنّ مقدم «حكي جالس» قرر اللجوء الى القضاء لملاحقة زميله رداً على التشهير به، والإساءة إليه من خلال اتهامه بقبض رشوة من إحدى شركات اللبنة. وسيرفع معلوف خلال 48 ساعة دعوى بحق خليفة أمام الجهة القضائية المختصة، بتهمة القدح والذم والتهويل والتهديد الشخصي والمعنوي وتشويه السمعة ونشر معلومات كاذبة. وسيطلب محامي معلوف من القضاء فتح تحقيق في أقوال خليفة.

بدأت القصة بعد عرض الحلقة الأولى من «حكي جالس» التي أثار فيها معلوف فضيحة «السكايب» الجنسية، ما دفع خليفة الى انتقاده في برنامجه، معتبراً أنّه هو من سبق وطرح القضية، واصفاً ذكر معلوف لبعض الأسماء في إطار القضية المطروحة بالتشهير. ثم طالب خليفة رئيس مجلس إدارة lbci بيار الضاهر بالتخلي عن معلوف، فعمد الأخير بدوره الى الرد على خليفة عبر برنامجه. وهكذا استمرت المواجهات الكلامية بين هجوم وهجوم مضاد على مدى حلقات، الى أن طلبت إدارة lbci من معلوف التوقف عن الرد.

سيطلب محامي جو معلوف من القضاء فتح تحقيق في أقوال طوني خليفة

ومع تناول معلوف لملف اللبنة، أثار خليفة على منبره شكوكاً حلول خلفيات فتح الملف، متّهماً زميله بأنه افتعله خدمة لمصالح معينة، وأنه استفاد مادياً من إحدى شركات اللبنة التي دفعت تكاليف سفره الى جنيف ليقوم بفحص العينات، مؤكداً أنه يملك في هذا المجال وثائق وإثباتات سيعرضها لاحقاً.
بقي معلوف محافظاً على موقفه بعدم الرد، علّ هذه الخطوة تطفئ فتيل «المعركة» مع الوقت، الى أن عرض أول من أمس على إذاعته «جرس سكوب» فيديو مسرباً، حيث يتهم مواطن مصري خليفة بأنه دفع له ليقول ما قاله في برنامجه على إحدى القنوات المصرية. رد خليفة في حلقته السابقة من «للنشر» بعرض فيديو يتضمن تراجعاً لهذا المواطن عن أقواله. وتوعد زميله بفضح المستور، معتبراً أنّ معركته معه أصبحت شخصية. «أنا وأنت والطريق طويل» قال له، بما «يطمئن» المشاهد بأن هذه المهزلة مستمرة!
من المؤكد أنّ ما يحصل لا يليق بمؤسستين إعلاميتين بارزتين، ولا ببرنامجين يفترض أنهما يستقطبان نسبة مشاهدة عالية، ولا بمقدمين يملكان من الخبرة والتجربة ما يفترض أن تجنّباهما الانزلاق الى هذا المستنقع، وتجعلهما أكثر حرصاً على صورتيهما ورصيدهما المهني.
لكن السؤال: لماذا لم يحتكم معلوف أساساً الى القضاء لتفادي الدوران في دوامة الردود؟ ولماذا يعمد خليفة، الذي أثبت حضوره على الشاشة، الى انتقاد بعض ما يعرضه «حكي جالس»؟ برر خليفة نفسه ذلك أكثر من مرة، قائلاً بأنّه لا يقبل استخدام منبر إعلامي بطريقة خاطئة أو لمصالح شخصية! أليس الأجدر ترك التقدير للجمهور والجهات المختصة؟ ألا يفترض بالإعلاميين حسن استثمار مساحة البرنامجين للتركيز على ملفات الفساد، بدل أن تتحول المهمة في جزء منها الى فتح ملفات أحدهما للآخر، ونشر الغسيل على الهواء مباشرة؟