القاهرة | لمع أخيراً اسم الناطق الإعلامي لحملة «تمرّد» محمود بدر، بعدما نجحت تظاهرات «30 يونيو» في عزل الرئيس محمد مرسي وإسقاط النظام الإخواني. الشاب صحافي يبلغ الثامنة والعشرين (1985)، أطلّ مساء الأربعاء خلال المؤتمر الذي ألقى فيه الجيش المصري بياناً يقضي في مضمونه بإنهاء الفاشية الدينية. بدت على ملامح بدر الإعياء وهو يلقي بياناً بعد وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية عبد الفتاح السيسي، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، والبابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، فتساءل من هم خارج المشهد: ما الذي جمع محمود مع القادة العسكريين والسياسيين والدينيين؟ بدر صحافي مصري، ولد في مدينة شبين القناطر الصغيرة التابعة لمحافظة القليوبية، القريبة من القاهرة. كان الشاب شرارة تصحيح مسار الثورة في 30 يونيو 2013، بمبادرته البسيطة التي حملت اسم «تمرّد»، مع محمد عبد العزيز وحسن شاهين وآخرين، جامعين توقيع 22 مليون مصري ضد محمد مرسي.


الناطق الإعلامي لحملة «تمرّد» هو ابن المحامي إسماعيل بدر، تشرّب منه ميوله القومية الناصرية. عمل في جريدة «صوت الأمة» المستقلّة، ثم عمل في صحيفة «الدستور» وتضامن مع إبراهيم عيسى ضد مالكها الجديد رضا إدوارد في تشرين الأول (أكتوبر) 2010، لكنه عاد وتضامن مع زملائه في جريدة «التحرير»، ضد سياسات عيسى المتعسفة مع المحرّرين. انتقل بدر منذ فترة إلى جريدة «الصباح»، وما لبث أن استقال منها قبل أن تقفل أبوابها.
قامت ثورة «25 يناير» ومحمود في صفوفها، ثم شارك في كل محطاتها المهمة، بل دافع عن الإسلاميين في موقعة العباسية الشهيرة، وتبرّأ مما جاء على الصفحة الأولى من جريدة «التحرير» وقتها «العسكري ينتصر على السلفيين في معركة العباسية» و«القبض على مئة مسلّح داخل مسجد النور». وعلى الرغم من ناصريته وعداوته التاريخية مع الإخوان، إلا أنّ محمود كان ممن أطلقت عليهم تسمية «عاصري الليمون» الذين انتخبوا مرسي أملاً في القضاء على الدولة القديمة ممثلةً في أحمد شفيق خلال الانتخابات الرئاسية قبل عام. لكن اللحظة الفارقة أتت خلال اعتصام الاتحادية الأول في مستهل كانون الأول (ديسمبر) 2012، يوم قتل الصحافي الحسيني أبو ضيف على أيدي رجالات الإخوان في هجمة غادرة على المعتصمين (الأخبار 13/12/2013).
وبعدما رشّح بدر نفسه منسقاً عاماً لحركة «كفاية»، وجد مع أقرانه أنّ الشارع يحتاج إلى تحرك أكبر. من هنا، أبصرت حملة «تمرّد» النور، بطلها محمود ومجموعة من الشباب. استقبل الإخوان فكرة «تمرّد» باستخفاف، ثم بدأوا في فعل ما يجيدونه من خلال نشر شائعات عنه وعن أصدقائه بأنّه مموّل من الخارج وعلى علاقة بـ«حزب الله»، والكثير من الشائعات التي لم تغيّر حقيقة أن «تمرّد» صارت أكبر من أيّ شائعات يطلقها الإخوان. وعندما خرجت تظاهرات «30 يونيو»، بكى محمود وهو يرى فكرته البسيطة تتحول إلى 22 مليون متظاهر.
على صفحته على الفايسبوك، كتب محمود قبل ساعات: «شكراً لشعب مصر»، ووجّه رسالة إلى الحسيني أبو ضيف قال فيها: «ياريت تكون مبسوط يا صاحبي. كده نص حقك جيه، والباقي لما يتحاكم. مش قلتلك دمك دين في رقبتي يا صاحبي».