انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور لعربة تنقل منظومة دفاع جوي في مناطق سيطرة قوات المشير خليفة حفتر. وحدد خبراء عسكريون نوع المنظومة بأنها من طراز «بانتسير إس1/ إس آي 22» روسية الصنع، تُنقل على عربة «مان إس إكس 45» ألمانية الصنع، فيما تشير مواقع عسكرية إلى أن الإمارات تمتلك 50 قطعة عاملة من هذه المنظومة، ما يرجّح إرسالها من هناك إلى قوات حفتر، في ظل الدعم العسكري والسياسي الذي تمضي به منذ ما قبل الهجوم الأخير على طرابلس.

لم تُرسل أبو ظبي النظام إلى حليفها من فراغ، إذ تستجيب منظومة الدفاع الجوي لاحتياجاته العسكرية الآنية في مواصلة الهجوم على طرابلس، فيما صارت قوات المشير، خلال الشهر الجاري، تواجه تحديات جديدة لم تكن موجودة في أولى أيام الهجوم (4 نيسان/ أبريل)، وأهمها الطائرات المسيرة من طراز «بايراكتار تي بي 2»، التركية الصنع، التي تلقتها حكومة «الوفاق» وصارت تستخدمها يومياً بمساعدة من خبراء أرسلتهم أنقرة، وهي تسبب بالفعل أضراراً كبيرة لقوات حفتر منذ دخول الطائرات الخدمة.
وكانت ضربات الطائرات القديمة، التي عولت عليها مع بداية الهجوم، غير دقيقة، إذ أجرى طيران «الوفاق» خلال الأسبوع الماضي نحو 15 طلعة قتالية، أبرز نتائجها تدمير شحنة مؤن وأسلحة لقوات حفتر في مدينة غريان الجبلية جنوب طرابلس، التي تُعتمد كقاعدة خلفية للاستراحة وإعادة التموين. فضلاً عن ذلك، أعلن سلاح الجو التابع لـ«الوفاق» أمس، أنه تمكن من تدمير طائرة مقاتلة كانت تستعد للانطلاق من «قاعدة الوطية». وهذه القاعدة أبرز مواقع قوات حفتر غرب العاصمة، وتشغلها منذ أعوام تشكيلات تنحدر أساساً من الزنتان التي ينقسم ولاء مقاتليها بين طرفي الصراع.

يؤكد خبراء أن الهدف من استقدام النظام إسقاط الطائرات المسيرة


في ضوء ذلك، يؤكد خبراء أن الهدف الأساسي من استقدام «الدفاع الجوي»، إسقاط الطائرات المسيرة، لكونه نظاماً متوسط المدى، وقادراً على استهداف الطائرات المسيرة ذات الذخائر الدقيقة. لكن قوات حفتر تملك أيضاً طائرات مسيرة مملوكة للإمارات، وهي صينية الصنع من طراز «وينغ لوونغ»، وتستخدمها أساساً في الإغارة ليلاً على مخازن أسلحة ومواقع تقع داخل أحياء العاصمة. وتمثّل الإمارات المسلِّح الرئيسي لقوات شرق البلاد، خاصة خلال الحرب الدائرة على الأطراف الجنوبية للعاصمة. ولا تقتصر هذه الأسلحة على الطائرات المسيرة ومنظومة الدفاع، بل تشمل كذلك عشرات المدرعات من طرازات مختلفة وجميعها من تصنيع شركة «نمر» (تتبع مجموعة «بن جبر») وكثير منها يُنتج في الأردن، إضافة إلى طائرات صغيرة حُولت من الاستخدام الزراعي إلى العسكري عبر تجهيزها بصواريخ.
في المقابل، يأتي تسليح «الوفاق» أساساً من تركيا، فبالإضافة إلى الطائرات المسيرة، وصلت قبل أسابيع عشرات المدرعات من طراز «كيربي» مع مدربين أتراك. ويبدو أنه يوجد أيضاً دور قطري غير مباشر في التسليح، إذ يملك «صندوق قطر للاستثمار» نصف أسهم الشركة المصنعة للمدرعات، علماً أن الدوحة تراجعت عن التسليح المباشر للأطراف الليبية منذ تشكيل «الوفاق» بداية 2016، وذلك لشكوكها في نيات مسيّري الحكومة، بينما يرى مراقبون أن الأمر مرتبط أيضاً بالخشية من جلب أنظار الدول الغربية، خاصة مع تزايد الاتهامات لها بدعم «الإرهاب» من الإمارات والسعودية.
وبينما يعتقد طرفا الصراع الليبي بإمكان كسر الجمود الميداني عبر الاعتماد على وكلاء إقليميين، يتحول الصراع على نحو مطّرد إلى حرب بالوكالة قد تتواصل لمدة طويلة، وتخلف أضراراً كبيرة على المدنيين والبنى التحتية الليبية. وفي ظل عجز جامعة الدول العربية ومجلس الأمن عن إصدار قرارات إدانة للدول التي تنتهك حظر التسليح في ليبيا، تبقى جهود بعثة الأمم المتحدة لإنهاء الاقتتال والعودة إلى طاولة الحوار من دون سند يدعمها.