وافق ممثلّو طرفي النزاع في ليبيا، المجتمعون في جنيف، على مبدأ «تحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار»، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، بعد تنديدها بـ«فضيحة» استمرار انتهاك حظر الأسلحة، مع لجوء الطرفين إلى «مرتزقة».

وللمرة الأولى، اجتمع مسؤولون عسكريون يمثلون الطرفين في جني، حيث باشروا مفاوضات غير مباشرة، وفق ما أعلن موفد الامم المتحدة الى ليبيا غسان سلامة، في مؤتمر صحافي اليوم. وضمّت اللجنة العسكرية المشتركة خمسة أعضاء يمثلون حكومة «الوفاق»، وخمسة آخرين يمثلون «الجيش الوطني».
وقال سلامة للصحافيين: «حضر الطرفان الى جنيف، وبدأنا أمس معهم مناقشة قائمة طويلة من النقاط، بدءاً بمحاولة تحويل... هذه الهدنة إلى وقف فعلي ودائم لإطلاق النار. تمّ تبنّي المبدأ خلال الجلسة الأولى، ويبقى أن نعرف الشروط»، مضيفاً أن «ثمة إرادة فعلية لدى الطرفين للجلوس معاً والبدء بالتفاوض».
كذلك، ندّد سلامة مجدداً بالانتهاكات المستمرة للالتزامات التي أعلنها المجتمع الدولي في «مؤتمر برلين» الذي عٌقد في 19 كانون الثاني/ يناير. وقال: «نحن قلقون لأننا نعتبر أن قرارات واضحة جداً اتخذت في برلين لم يحترمها الطرفان، ونرى أن مرتزقة جدداً ومعدات جديدة تصل إلى الطرفين»، مطالباً مجلس الأمن الدولي بالإسراع في تبنّي قرار يوفر دينامية جديدة نحو إنهاء النزاع.
بدوره، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مؤتمر صحافي في نيويورك اليوم، أن «استمرار انتهاك حظر الأسلحة واللجوء إلى مرتزقة يشكلان فضيحة». وأضاف غوتيريش: «أشعر بقلق شديد لما يحصل في ليبيا. أعتقد أنها فضيحة... هناك دول في مؤتمر برلين التزمت بعدم التدخل في النزاع وبعدم إرسال أسلحة أو المشاركة في المعارك في أي شكل»، مشيراً الى أن طائرات وصلت الى مصراتة وبنغازي.
ويواصل أعضاء مجلس الأمن الـ15 مناقشة مشروع قرار في شأن ليبيا، من دون أن يتوافقوا حتى الآن على نص يطرح للتصويت. والمشروع الأخير يطالب بانسحاب العسكريين المنتشرين في ليبيا، لكنّ روسيا ترفض أي إشارة إلى هؤلاء، وفق ديبلوماسيين.
وفي موازاة المحادثات العسكرية في جنيف، أطلقت الأمم المتحدة محادثات تتناول موضوعات اقتصادية ومالية، وعقدت جولتها الأولى في تونس في السادس من كانون الثاني/يناير. وأوضح سلامة أن جولة ثانية مقررة في التاسع من شباط/ فبراير في القاهرة، آملاً أن يباشر الطرفان محادثات سياسية «على الأرجح خلال أسبوعين... في جنيف».
من جهة ثانية، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التزام بلاده بتقديم الدعم لحكومة «الوفاق» الليبية بقيادة فايز السراج، وقال: «نعتقد أننا في الجانب الصحيح في ليبيا... التطورات الأخيرة تظهر أن الرياح تتغير لصالح تركيا والسراج»، كما انتقد القوى الغربية، مثل فرنسا، لدعمها خليفة حفتر.