«هنا بيروت»... أم تلّ أبيب؟

بعد مقابلة له مع السفير الإسرائيلي في واشنطن في كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي، إضافة إلى نشره مقالاً في السابق للسياسي الأميركي ديفيد هيل تحت عنوان «حان الوقت للسلام الإسرائيلي ــ اللبناني»، تفوّق موقع «هنا بيروت» على نفسه هذه المرة. إذ بثّ تقريراً أخذ فيه مداخلات من مستوطنين صهاينة يدّعون توقهم إلى «السلام» مع لبنان وزيارته لتناول «الفتّوش والشاورما».
فتّش عن أنطون الصحناوي
هكذا، تخطّت المنصّة المملوكة للمصرفي الصهيوني أنطون الصحناوي كلّ الحدود في الترويج للتطبيع، عبر التواصل مع مستوطنين في مخالفة جديدة لقرار وزارة الإعلام في حزيران (يونيو) الماضي الذي حذّر من التواصل مع جهات متعلّقة بكيان العدوّ، كما للمادّة 275 من قانون العقوبات وقانون المقاطعة الصادر عام 1955.
تطبيع علني ووقح يتحدّى الأجهزة الرسمية والقضائية التي دائماً ما «سوّى» الصحناوي قضاياه معها
الطامة الكبرى أنّ هناك لبنانيّين يتفاعلون مع هذه الحيل بطريقة إيجابية، ما يعكس تأثير الصحناوي الإعلامي ليس فقط على المنصّات المملوكة له، بل كذلك على وسائل إعلام أساسية بما فيها قنوات مهيمنة.
المشكلة أنّ هؤلاء مقتنعون بالسلام المزعوم ويهرعون إليه، فيما كيان الاحتلال نفسه يرفض السلام مع لبنان وحتّى مع «سوريا الجديدة» ويقتل لبنانيّين ويقصف لبنان يوميّاً وصولاً إلى العدوان البيئي الذي لا تبرير له سوى الإجرام وجعل الأرض غير صالحة لعودة السكّان الأصليّين تمهيداً لاحتلالها.
لكن هناك أيضاً الكثير من الحسابات الوهمية التابعة لأجهزة الاستخبارات الصهيونية.
الجهات المعنية في كوما!
من جهة أخرى، واجه التقرير انتقادات على صفحات التواصل الاجتماعي، وشتائم طالت المستوطنين ساخرةً من فرضية دوسهم أرض لبنان التي لن تحصل، إضافة إلى السؤال عن دور السلطات التي لم تتحرّك في السابق ولا تتحرّك اليوم، بما فيها وزارتا الإعلام والثقافة والرئاسات الثلاث ومجلس النوّاب.
في كلّ الأحوال، تعلن أذرع أنطون الصحناوي الذي يملك تأثيراً واسعاً في السلطات كافّة، الانتقال من تطبيع التطبيع إلى التطبيع العلني والوقح، متحدّيةً الأجهزة الرسمية والقضائية التي دائماً ما «سوّى» الصحناوي قضاياه معها. كما تعلن تخندقها في الآلة الدعائية الصهيونية التي تهدف إلى إزالة كلّ ما يثبت أنّ اللبنانيّين الجنوبيّين والفلسطينيّين هم السكّان الأصليّون، تمهيداً لمحو القضية الفلسطينية من وعي شعوب المنطقة وأخيراً شرعنة الاحتلال بصفته أمراً واقعاً يجب على اللبنانيّين التفاعل مع مستوطنيه، وإلّا ابتزازهم بمزيد من العدوان.

