الكيد السياسي في لبنان لدى فريق رئيس الحكومة، والعناد المستمر في سائر القضايا دون الالتفات الى المصلحة الوطنية، حرما الشباب اللبناني فرص عمل كثيرة في قطاع الاتصالات. قطاع يُعدّ، لو جرى تطوير العمل به، من أهم القطاعات المنتجة في عصرنا هذا، ويؤمّن فرص العمل لآلاف الشباب من مختلف الشرائح والاختصاصات.

بدأت القصة عام 2009، عندما درس وزير الاتصالات السابق جبران باسيل وخطط وأقرّ قانون العمل بمراكز الاتصال. مراكز الاتصال هي من أهم القطاعات الإنتاجية في العالم الثالث، فهي مراكز تشغّلها شركات لدعم المنتجات أو التعامل مع الاستفسارات وتقديم المعلومات إلى المستهلكين. ولا يحتاج العمل في هذه المراكز الى شهادات ودراسات عليا، بل يتطلب فقط معرفة باللغات الأجنبية، وهو ما يتميز به اللبناني. تؤمّن هذه المراكز فرص عمل تقدّر بالآلاف. في تونس مثلاً،

يعدّ هذا القطاع من أهم القطاعات المنتجة، وذلك لأنّ معظم الشباب التونسي يتكلم اللغة الفرنسية بطلاقة. وفي المغرب، أصبحت مراكز الاتصال رقماً صعباً في الاقتصاد المغربي، إذ شهد هذا القطاع تطوراً بنسبة 1000 في المئة منذ عام 2003، وهو يشغّل اليوم ما يقرب من 300 ألف شخص. أما الهند، فتعدّ البلد الأول في العالم في قطاع مراكز الاتصال بسبب اليد العاملة الرخيصة، وإتقان اللغة الإنكليزية. وأخيراً، فقد وصل عدد مراكز الاتّصال في دول مجلس التعاون الخليجي إلى650 مركزاً في نهاية عام 2008.
يضاهي لبنان هذه البلدان أهميةً في هذا القطاع، إذ إنّ معظم الشباب اللبناني يتكلم اللغتين الفرنسية والإنكليزية بطلاقة ولكنة ممتازة. يجعل ذلك لبنان سوقاً مهماً للشركات الأجنبية التي تبحث عن شريك لديه مركز اتصال لتسويق منتجاتها أو لخدمة زبائنها.
بعدما أقرّ قانون العمل بمراكز الاتصال في لبنان، أُعطيت الرخص لشركات عدّة للبدء بهذا القطاع، لكن فوجئ المستثمرون في هذه الشركات، الذين استوفوا الشروط القانونية في تقديم الطلبات الى وزارة الاتصالات، بالتأخير غير المبرر من مؤسسة «أوجيرو»، لإمدادهم بخط «الأي وان» (E 1) الذي من دونه لا يمكن البدء بالعمل. منحت «أوجيرو» هذا الخط لعدد ضئيل من الشركات لا يتخطى الثلاث، ربما كي لا يقال إنّها تعرقل مشروع الوزير باسيل، لكنّها تركت عشرات الشركات التي أسست واستثمرت ودفعت الأموال الطائلة كي تبدأ العمل، من دون خط الإنترنت السريع. هذا الواقع أدى الى إفلاس بعض هذه الشركات، وإغلاق أخرى، وهروب المستثمرين من هذا القطاع بسبب استحالة الحصول على الرخصة. وتكبدت الشركات التي تنتظر الفرج بحصولها على الخط خسائر فادحة، بسبب هذا التأخير الذي يبدو متعمّداً.
ولا يزال المدير العام لمؤسسة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف يحول دون إعطاء أيّ رخصة في هذا القطاع دون سبب معلن، ويعطّل ويعرقل كلّ الطلبات. أما السبب من وراء ذلك؟ فهو حرمان وزير الاتصالات أيّ إنجاز في وزارته، دون الالتفات الى حرمان آلاف اللبنانيين فرص عمل ذهبية، وقطاعاً اقتصادياً ناجحاً، ضارباً بعرض الحائط مصلحة الشباب اللبناني والازدهار الاقتصادي في لبنان.
هذا غيض من فيض تصرفات رئيس الحكومة المسؤول، وفريقه السياسي. هكذا تجري الأمور في لبنان، وهكذا يدار الاقتصاد، وهكذا تقضي الكيدية السياسية لدى هذا الفريق على أيّ بصيص أمل للشباب اللبناني.
أما إدارة مؤسسة «أوجيرو»، ووزارة المال، وشركة «سوليدير»، وشركة «سوكلين»، و«طيران الشرق الأوسط» فهذه مواضيع أخرى، و«يللي مش عاجبو، خلّي الزبالة تطمو»!
* كاتب لبناني