كفى!

لنضع جانباً تحاليل الجريمة التي ارتكبها الأميركيون وحلفاؤهم (اعترفت أوستراليا وبريطانيا والدنمارك بالمشاركة) عمداً، نعم عمداً في دير الزور.
كفى قراءة النوايا الأميركية (السيئة) في قعر فناجين قهوة السيّدتين آن ريتشارد (مساعدة وزير الخارجية لشؤون اللاجئين) وسامانثا باور (مندوبة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة) والسيد روبرت مالي (مستشار الرئيس أوباما لشؤون الشرق الأوسط).
في فترة زمنية وجيزة التقى هؤلاء على التبشير بأن الحل السياسي في سوريا بعيد المنال فيما ظهر الوزير كيري، وبعد الموافقة على اتفاق الهدنة، مستخفاً بالعقل البشري في تجرؤ حقير حمّل فيه مسؤولية الجريمة التي ارتكبت للطرف المُعتدى عليه والضحايا الشهداء على قاعدة التعاليم التضليلية التي لقنها ضباط فرنسيون من الذين تخرجوا من وحول الحروب الفرنسية الاستعمارية في ما كان يسمى «الهند الصينية» (أي فييتنام) وعادوا وشاركوا في إنشاء «مدرسة الأميركيتين» السيئة الصيت والتي خرجت كل الانقلابيين وخبراء التعذيب في أميركا اللاتينية.
من الواجب اليوم تجنب الوقوع في سجال وهمي وعقيم حول تفاصيل ما جرى، والذي يحاول الطرف المُعتدي إغراق الجميع في متاهات رواياته التبريرية المُصطنعة، من أجل إضاعة الأهداف الفعلية للعملية المُبرمجة، تحت ستار من القنابل الدُخانية الإعلامية، وآخرُها وليس آخرها، الخديعة الساذجة التي بدأت تروج لها شبكة «سي. أن. أن»، بطلب من البنتاغون ومفادها أنّ «الخطأ المزعوم حصل لأن الجنود لم يرتدوا ملابس عسكرية ولم يكونوا مزوّدين بأسلحة عسكرية تقليدية»... (لذا!) كفى نفاقاً وكذباً وتضليلاً!
ما علينا جميعاً أن نعيه اليوم هو أن المشاكل الناجمة عن المشروع الأميركي ـ الصهيوني التفتيتي والتدميري يطال الجميع من دون استثناء، كما أن أدواته تتكافل وتتناسق على اختلاف أنواعها، من الإرهابيين بجليتهم الحرباوية المُبتذلة، مروراً بزبانية الفنادق من باريس إلى اسطنبول... وبالوهابيين الدواعش المُعلنين والمُتسترين، والنصابين على شاكلة الدواعش الذين يتمخترون باللباس الغربي التنكرّي.
على الجميع أن يعي أنه إذا أراد تجنب شظايا المشروع التدميري التي تطاله هو، فعليه أن يواجه المشروع المذكور بأكمله وبصورة شاملة، واضعاً قدراته إلى جانب قدرات الآخرين من أجل دحر الشياطين، لا التماس هؤلاء والتوسل لديهم! هنا تكون أخلاق الشجعان، هنا يكون الرجال والنساء مِمن يعرفوا ويعرفن معنى الشرف والكرامة.
هيا إلى العمل
* استاذ جامعي وعالم اجتماع