يدور هذا السؤال في أذهان الغالبية الساحقة من اللبنانيين بسبب قرب انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي الممد له، وقرب موعد الاستحقاق الإنتخابي.


وإن المتتبع لمسار الحوار حول مشاريع القوانين الانتخابية يلاحظ بأن هناك فريقين يرفضان «النسبية» وهما «الحزب التقدمي الاشتراكي» و»تيار المستقبل»، ولا يُظهٍر الفريق الثاني هذا الأمر صراحة، بل إنه يداور ويناور ويتلطى خلف الرفض الصريح لوليد جنبلاط! وفي المقابل، فإن «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» و»حركة أمل» يطرحون «النسيبة الكاملة»، لكنهم أبدوا الاستعداد للقبول بقانون «مختلط» يجمع مابين النسبي والأكثري مراعاة لخاطر «الإشتراكي» و»المستقبل». أما «القوات»، فإنها في الخفاء تريد إجراء الانتخابات وفقاً للنظام الأكثري، لكنها مضطرة لمسايرة «التيار الوطني» حيث تبدي الاستعداد للسير بالنظام «المختلط».


ثلاث سوابق عمدت فيها
المجالس النيابية إلى تفويض إصدار المراسيم الاشتراعية إلى الحكومة


في ظل هذا الوضع الملتبس، ماهو مآل هذا الاستحقاق؟ هناك عدة احتمالات وهي:
أولاً، وصول الأطراف الرئيسية على مشروع قانون يعتمد «النظام المختلط» ما بين النسبي والأكثري، وهذا احتمال من الصعوبة بمكان على ضوء هذه المواقف المتعارضة إلى حد كبير.
ثانياً، عدم الاتفاق على مشروع قانون انتخابي جديد، وهذا يعني استمرار سريان قانون الـ60 معدلاً، وهذا يؤدي إلى 3 احتمالات:
1- إجراء الإنتخابات وفقاً لقانون الـ60 معدلاً ضمن المهلة القانونية.
2- التمديد لمجلس النواب الحالي للمرة الثالثة.
3- رفض رئيس الجمهورية توقيع مرسوم الدعوة إلى الانتخابات وهذا يعني انتهاء أجل مجلس النواب الحالي.
فهل يؤدي إنتهاء أجل مجلس النواب إلى تعذر الاشتراع؟ الجواب: يمكن استمرار التشريع عن طريق إعطاء الحكومة الحق من قبل مجلس النواب (قبل انتهاء مدة ولايته) بإصدار المراسيم الاشتراعية.
في لبنان ثلاث سوابق عمدت فيها المجالس النيابية إلى تفويض الحكومة إصدار المراسيم الاشتراعية طوال فترة الفراغ في السلطة الاشتراعية بعد حل المجلس النيابي وهي:
أ- في عهد الرئيس كميل كميل شمعون أقدمت حكومة الرئيس صائب سلام على حل مجلس النواب المنتخب في عام 1951 بتاريخ 3 أيار 1953 (قبل انتهاء ولايته) واستمر الفراغ في السلطة الاشتراعية حتى بدء دورة المجلس المنتخب الجديد بتاريخ 12 آب 1953.
ب- في عهد الرئيس فؤاد شهاب أقدمت حكومة الرئيس رشيد كرامي على حلّ المجلس النيابي المنتخب في عام 1957 بتاريخ 4 أيار1960(قبل انتهاء ولايته) واستمر الفراغ في السلطة المشترعة حتى بدء دورة المجلس المنتخب الجديد في 18 تموز 1960.
ج- وفي عهد الرئيس فؤاد شهاب أقدمت حكومة الرئيس رشيد كرامي على حل المجلس النيابي المنتخَب في عام 1960 بتاريخ 20 شباط 1964 واستمر الفراغ في السلطة الاشتراعية حتى بدء دورة المجلس المنتخَب في 8 أيار 1964.
*كاتب لبناني