جاءنا من لجنة الحوار اللبناني ــــ الفلسطيني الرد الآتي: نشرت «الأخبار» في عددها الصادر في 5 / 9 / 2018 مقالاً تحت عنوان «انتفاضة متأخرة: حين سكت لبنان عن تعداد الفلسطينيين».

«في بداية مقالها، تربط الصحافية القصيفي بين محاولة لبنان الرسمي «فرض أجندته الخاصة على الولايات المتحدة والدول العربية بينما تغاضى عن تعداد اللاجئين الذين خفّض أعدادهم». وربطت ذلك كله «بتعويم موضوع التوطين وموضوع تعداد الفلسطينيين الذي رأت أنه تم بالتعاون مع مديرية الإحصاء والتي عكست خلفيات مبهمة تتعلق بتخفيض عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى 174 ألفاً.... ولم يرفّ جفن أحد من المسؤولين اللبنانيين. لا بل إن صمتا رسمياً ساد منذ ذلك الحين حول عمل لجنة الحوار وخلفياتها وكيف أنتجت أرقاماً مشكوكاً فيها، فيما وكالة الأونروا نفسها والمؤسسات الأمنية الرسمية تتحدث عن أرقام مغايرة...». هنا لا بد من أن تشير لجنة الحوار إلى الآتي:
أولاً ـــــ حول تغاضي الدولة اللبنانية، لم يحدث أي تغاضٍ، والإحصاء تمّ بناءً على مذكرة تفاهم موقعة بين الحكومتين اللبنانية والفلسطينية. وقبل التوقيع، كانت هناك مراجعات ومطالعات قامت بها العديد من الدوائر اللبنانية والفلسطينية حتى استقر الاتفاق على ما استقر عليه. وقد استغرقت هذه العملية سنوات، علماً أن قرار مجلس الوزراء بالموافقة على مذكرة التفاهم صدر قبل انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة وقبل صفقة القرن.
ثانياً ـــــ تتحدث الكاتبة عن الصمت الرسمي إزاء ما تقوم به لجنة الحوار وكيف أنتجت أرقاماً مشكوكاً فيها، أي أن التخوين الذي بدأ من إدارة الإحصاء المركزي وجهاز الإحصاء الفلسطيني ولجنة الحوار طاول المسؤولين الذين صمتوا عن تلك الارقام. والسؤال الذي يطرح نفسه هو الآتي: اعتماداً على أي مقاييس يتم التشكيك بالرقم الذي توصل إليه التعداد، خاصة إن كانت الكاتبة لا تميز الفارق بين اللاجئ المسجل حسب السجلات والمقيم فعلياً في لبنان، وهل لدى الكاتبة طريقة أكثر دقة غابت عن المتخصصين من الجهازين والمؤسسات الدولية التي واكبت العمل من ألفه إلى يائه. ونؤكد ثانية وثالثة أن رقم المسجلين هو غير رقم المقيمين، وهذه مسألة طبيعية. والفلسطينيون مثلهم مثل اللبنانيين لجهة الهجرة، بل إن أوضاعهم أشد قسوة من اللبنانيين، ما يدفعهم إلى المغادرة لتأمين قوتهم وقوة عائلاتهم.
إذ إن التعداد يختلف عن السجلات الرسمية، سواء لدى الاونروا أو مديرية شؤون اللاجئين في وزارة الداخلية اللبنانية. ثم إن التعداد يتناول المقيمين ولا يتناول المسجلين في الدوائر المعنية. المعنى أن عدد الفلسطينيين هو ما تقوله الأونروا والمديرية مع لحظ الفارق بينهما، لكن المقيمين منهم خلال تنفيذ التعداد هو ما توصلت إليه الفرق الميدانية.
فلو فرضنا أنه يوجد في السجلات الرسمية في وزارة الداخلية ٦ ملايين لبناني، ثم برز أن ثلثي هؤلاء فقط مقيمون في لبنان، هل يسقط ذلك أي حق من حقوق مواطنيتهم؟ ومن المعلوم أن حق العودة والتعويض المكفول في القانون الدولي حق ثابت بغضّ النظر عن مكان إقامة اللاجئ الفلسطيني، سواء في لبنان أو خارجه، مع العلم أن لجنة الحوار سعت مع وزارة الداخلية منذ عام 2006 إلى إعادة تسجيل الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين شُطِبوا من السجلات الرسمية اللبنانية.
ثالثاً ـــــ اعتمد التعداد أدق المعايير والمقاييس العلمية الدولية في تنفيذ العمل تحت إشراف مؤسسات أممية كي يحظى العمل الميداني بأكبر قدر من الدقة. علماً أن كلاً من إدارة الإحصاء المركزي والإحصاء الفلسطيني يحظيان باحترام عالمي بالنظر إلى الدقة والمتانة العلمية لما يقومون به من عمل تعدادات ومسوحات وإحصاءات بعيداً عن التسييس. والمفارقة أن الكاتبة لم تكلف نفسها عناء قراءة كتيب النتائج الذي يذكر أن هذا العدد شمل عدد المقيمين في 12 مخيماً و156 تجمعاً تحديداً، ولم تدخل فيه الأسر المقيمة خارج ذلك النطاق، كما لم تذكر أعداد النازحين الفلسطينيين من سوريا المقارب لـ ٢٠ الفاً، ولا أعداد اللاجئين الفلسطينيين المترددين على لبنان بشكل مستمر والذي يتجاوز الـ ١٢ الفاً.
ختاماً، إن عمل لجنة الحوار ينبع من المصالح الوطنية اللبنانية بالدرجة الأولى، منطلقاً من النصوص الدستورية والثوابت السياسية والإجماع اللبناني والفلسطيني الرافض للتوطين والداعم لحق العودة. أما المواقف الأميركية، فهي تعبير عن سياسة أميركية معبَّر عنها بما يُسمى صفقة القرن، وهي سياسة تتجاوز مسألة الأعداد أو حجم المساعدات للأونروا لتهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية كقضية حقوق وطنية للشعب الفلسطيني.