لمناسبة إغداق جائزة الرئيس الياس الهراوي على الرئيس بري، تذكر اللبنانيون ذلك العهد الزاهر. وبحسرة الترحم على الماضي ويقين العارف أن الأيام الآتية ستكون أشد سوءاً، رددوا جميعاً «رزق الله على إيامكم». نعم، فالترويكا هي هرم، كما قال الرئيس بري، أسس لما نحن عليه اليوم من نعيم. فغازي كنعان، طيّب الله ثراه، الذي أصبحت في عهده عنجر قبلة اللبنانيين ومحجتهم، له فضل علينا جميعاً، وخاصة على الأحزاب القومية والعروبية والثورية التي كان شغلها الشاغل تقبيل يديه والدس لديه على خصومها وأصدقائها ورفاقها دون تمييز. فخلال عهد الهراوي لم يثر أحد بشكل غير مشروع ولم تُنتهك حرمات الناس وأرزاقهم وحياتهم. خلال ذلك العهد الميمون لم يكن هناك هجرة، وإن سافر نحو 300 ألف مواطن (نحو 8% من السكان) فقط لا غير دون عودة بسبب طموحهم وحبهم للاستكشاف، وتم بمحض الصدفة تجنيس نحو 200 ألف فرد وازداد الدين العام حوالى 16.5 مليار دولار، وحقق البعض أرباحاً تقدر بحوالى 30 مليار دولار من المضاربة بالعملة والاكتتاب بسندات الخزينة بفوائد مرتفعة. رحم الله غازي كنعان الذي دوخ الناس بعبقريته وسقط وحيداً لا يذكره أحد بكلمة وفاء: «سوريا طلعي برّا» قالوا له ولخليفته رستم، ولم يتذكّروا خيراته عليهم.

خلال ذلك العهد الميمون تربع فارس بويز وزيراً للخارجية ثماني سنوات، وإيلي حبيقة (حليف سوريا والحزب القومي وصاحب الأيادي البيضاء علينا جميعاً) وزيراً للموارد المائية والكهربائية حوالى 5 سنوات، بعد تعيينه وزيراً للشؤون الاجتماعية والمعاقين والمهجرين... والرجاء الانتباه إلى كلمتي «معاقين ومهجرين».
وتحول معظم زعماء لبنان كما هم على حقيقتهم مهرجين لدى أصغر مخابراتي للنظام السوري. ولقد أسّس ذلك العهد لدعوات الحرية والسيادة والاستقلال، فتصدرت السيدة منى الهراوي بصحبة سيدات المجتمع تظاهرة 14 آذار 2005 منادية بإنهاء «عهد الوصاية». كم كان ظالماً ذلك العهد بحقها!
عذراً إن غاب عنّا نحن البسطاء أن عهد الرئيس الهراوي كان عهد الرئيس صاحب النكتة، وعهد السين السين (سوريا والسعودية)، والألف فاء (أميركا وفرنسا)، و.... فليملأ اللبنانيون الفراغ.
وبعد هذا كله هناك نقطة واحدة مضيئة في عهد ذلك الرجل، وهي إصراره على قانون الزواج المدني الاختياري الذي لا يزال قابعاً في أدراج «السرايا الكبيرة»، أدام الله ذلك المبنى ذخراً لنا نحن أهل السنّة والجماعة.
* كاتب لبناني