عبّر الفريق الأميركي الذي يدير منذ سنة ونصف السنة مناقشات ومباحثات «صفقة القرن» مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ودول عربية، عن أنّ فرص نجاح الصفقة «منخفضة جداً»، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة «إسرائيل اليوم» عن مصادر مطّلعة على مضامين الجلسات التي أجراها الفريق الأميركي خلال جولته إلى المنطقة قبل أسبوع. أمّا سبب انخفاض سقف التوقعات، فهو بحسب الصحيفة «مقاطعة السلطة الفلسطينية للإدارة الأميركية وتمنعها عن اللقاءات مع الفريق الأميركي» منذ إعلان واشنطن اعترافها بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، ونقل سفارتها من تل أبيب إلى هناك.

المعلومات التي أوردتها الصحيفة العبرية تتناقض تماماً مع ما كشفته، أمس، دورية «انتلجنس أونلاين» الإلكترونية الفرنسية؛ حيث تحدثت عن لقاء على مستوى قمة استخبارية في العقبة جمع رئيس «الموساد» الإسرائيلي، يوسي كوهين، ونظرائه من مصر والأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية. وقد مثّل الأخيرة، رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، وبحسب ما أورده التقرير الفرنسي، فإن الأخير «لم يبدِ أيّ تحفظات جوهرية على بنود صفقة القرن خلال قمة العقبة. الأمر الذي فاجأ نظراءه، حيث اقتصرت تعليقاته على إبداء ملاحظات هامشية».
وبالعودة إلى ما قالته الصحيفة العبرية، فإنه على ضوء انخفاض سقف التوقعات «تساءل الفريق الأميركي عن جدوى إعلان بنود الصفقة في ظل الوضع الراهن». وقد نقلت المصادر عن غرينبلات وكوشنر، أنهما «سيدخلان بعض التعديلات على الصفقة، في ضوء ما سمعاه خلال اللقاءات والمباحثات التي أجروها». وقد كرّرت هذه المصادر ما قاله كوشنر في مقابلته مع صحيفة «القدس» الفلسطينية «عن التسهيلات الاقتصادية وفرص العمل والتركيز على الجوانب الاقتصادية في الصفقة، لا السياسية فحسب».
أمّا العقبة الثانية التي تعترض طريق تحقيق الصفقة، وفق الصحيفة، فهي «رفض بعض رؤساء الدول العربية الذين قابلهم غرينبلات وكوشنر، أن تمر الصفقة من فوق رؤوس الفلسطينيين»، أي من دون موافقة الأطراف الفلسطينية. وعلى رأس هؤلاء «الملك الأردني، عبدالله الثاني، الذي قال خلال لقائه مع ترامب في واشنطن قبل أيام، إن إعلان الصفقة من دون موافقة السلطة الفلسطينية سيكون كارثياً». واللافت، بحسب الصحيفة، أنه خلال «لقاء كوشنر وغرينبلات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ناقش الطرفان الأزمة الإنسانية في غزة، وتحسين الظروف المعيشية في الضفة الغربية». أما بالنسبة إلى الجوانب السياسية «فقد حظيت بمناقشات خصص لها وقت قليل جداً».
وبرغم العقبات، يصّر الفريق الأميركي على عرض «صفقة القرن»، من دون أن يحدد زمناً معيناً لذلك. وقد قال كوشنر في مقابلته مع صحيفة «القدس» إنه حتى لو بقيت السلطة تقاطع اللقاءات مع الإدارة الأميركية، «نحن مصرّون على عرض الصفقة قريباً جداً».