غزة | مع وصول التصعيد بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي إلى درجة تلويح الأخير بـ«حرب مدمّرة» على قطاع غزة، وتهديد الأولى بـ«ردّ موجع»، تدور حروب أخرى بين الجانبين. فبعد الضربات الأمنية التي وجّهتها المقاومة في السنوات الأخيرة إلى العدو، والمحاولات الإسرائيلية لاختراق منظومات الاتصال الداخلية للفصائل، خرجت إلى العلن فصول من الحرب الجارية بخفاء في العالم السيبراني، والتي بلغت أشدّها الأسبوع الماضي بتنفيذ عمليات اختراق متبادلة، إلى جانب «ضربات إلكترونية» مؤثرة. إذ أقدم العدو، يوم الجمعة الماضي، على اختراق أجهزة وقنوات تواصل اجتماعي ومجموعات إعلامية على «تلغرام» للجناحين العسكري والأمني لحركة «حماس»، في وقت اعترف فيه بأن الحركة اخترقت صفحة المتحدث باسم إسرائيل على موقع «تويتر»، إضافة إلى هواتف مئات الجنود.

وأكد مصدر في المقاومة لـ«الأخبار» أن الاختراقات الإسرائيلية «ليست ذات تأثير كبير في المقاومة وبنيتها، لأنها تركّزت على مجموعات إعلامية تنشر عبرها المقاومة أخباراً علنية، فضلاً عن قنوات للتوعية الأمنية... ما جرى يأتي في محاولة لتدمير القدرات الإعلامية للمقاومة». ونشر الاحتلال، بعد اختراقه قنوات المقاومة، صوراً وتهديدات لقيادة جهاز «الأمن الداخلي» في غزة، فضلاً عن روابط تحمل فيروسات هدفها اختراق الهواتف. وفي المقابل، اعترف الاحتلال بأن المقاومة نجحت في اختراق هواتف مئات الجنود والضباط في الجيش الإسرائيلي عبر ثلاثة تطبيقات، مدّعياً أن الجيش و«جهاز الأمن العام» (الشاباك) أحبطا هذه التطبيقات إثر اكتشافها. وأوضح بيان لجيش العدو أن البرامج المذكورة «استطاعت معرفة مواقع الجنود وتشغيل كاميرات الهواتف المحمولة وتفعيل التسجيل فيها، وأنه تمّت زراعتها بعد إجراء محادثات مع الجنود عبر شخصيات غير حقيقية، ثمّ إقناعهم بالتحدّث معها عبر تطبيق معين». كما ذكر البيان أن «حماس بدأت المحادثات عبر تليغرام وباستخدام شخصيات غير حقيقية»، مشيراً إلى أنها المرة الثالثة التي تحدث فيها عمليات إلكترونية كتلك خلال ثلاث سنوات ونصف سنة مضت، علماً أن هجوماً إلكترونياً سابقاً سُجّل خلال جولة تصعيد في أيار/ مايو الماضي.

استُخدمت 3 تطبيقات لزرعها في هواتف الجنود وسحب المعلومات منها


على الصعيد الميداني، يتواصل التوتر بعد عودة القصف المتبادل؛ إذ عقب ساعات من تباهي وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينت، بأن عدد الصواريخ في عهده تَقلّص بنسبة 85%، أُطلقت فجر أمس قذيفتا هاون تجاه مستوطنات «غلاف غزة»، فيما ردّ العدو بقصف عبر الطيران الحربي لعدد من مواقع المقاومة جنوباً. وجراء ذلك، قررت سلطات الاحتلال، وفق ما أعلنه منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة كميل أبو ركن، إلغاء الإجراءات التي اتخذتها الخميس الماضي، والتي كانت تشمل إعادة 500 تصريح إلى التجار الغزّيين، واستئناف إدخال الإسمنت إلى القطاع، وإعادة توسيع مسافة الصيد في بحره.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من جهود قادها الوفد الأمني المصري ونائب منسق «عملية السلام» في الشرق الأوسط، جيمي ماك غولدريك، وبدا أنها أخفقت في تحقيق هدفها، إثر تصريح مسؤول أمني إسرائيلي صباح أمس لإذاعة عبرية بأنه لن يكون هناك تقدّم في شأن تفاهمات التهدئة قبل تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل. وبالتوازي، علمت «الأخبار» أن المندوب القطري، محمد العمادي، سيصل إلى غزة نهاية الأسبوع الجاري في محاولة جديدة لتهدئة الأوضاع بعد إخفاق الجهود المصرية والأممية، كما أنه سيعمل على صرف دفعة جديدة من المنحة القطرية لسبعين ألف أسرة، لكن الزيارة قد تتأجّل أسبوعين، أي إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، كي لا تشكّل حرجاً لرئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو.
في شأن آخر، وبعد انتهائها من بناء سلك شائك وجدار صخري على الحدود بين رفح المصرية والفلسطينية، بدأت مصر، أمس، بناء جدار خرساني إسمنتي، أفيد بأنه سيمتدّ من منطقة «كرم أبو سالم» شرق رفح حتى شاطئ البحر غرباً، بطول 14 كلم هي طول الحدود مع القطاع. ووفق السكان، يبلغ ارتفاع الجدار ستة أمتار بسمك 50 سم، فيما يبعد عن السياج الفاصل والجدار القديم قرابة عشرين متراً. ولا يبدو واضحاً ما إذا كان ذلك يجري من جانب أحادي أم بالتنسيق مع «حماس» على اعتبار أن وفد الحركة الأمني تفقّد في زيارته الأخيرة إلى الحدود المنطقة التي يقام فيها الجدار.