جنين | بعد أشهر من تلويح الاحتلال بدخول مخيّم جنين، وافتتاح معركة جديدة مع الفلسطينيين يُحتمل أن تؤدّي إلى تفجُّر الوضع في الضفة المحتلّة وإلى مواجهة عسكرية في قطاع غزة، كُشف النقاب، أخيراً، عن خطّة مشتركة بين السلطة الفلسطينية وحكومة نفتالي بينت، تستهدف القضاء على «خلايا» المقاومة في مدينة جنين. وعلى مدى الأسابيع الأخيرة، وصلت تعزيزات عسكرية إلى المدينة تمهيداً لتنفيذ الخطّة المذكورة، بعدما ازدادت قوّة المقاومة المسلّحة هناك، وباتت تشكِّل مصدر تهديد للعدوّ والسلطة على السواء، ولـ«التنسيق الأمني» بينهما. وابتداءً من السبت، شرعت قوات الأمن الفلسطينية في تنفيذ الجزء الأوّل من العملية، عبر اقتحام أحد أطراف المخيّم المكتظّ، ما أدّى إلى وقوع اشتباكات عنيفة، تلاها انسحاب هذه القوّات، وردّ المقاومين بإطلاقٍ كثيفٍ للنيران على مقارّ تابعة لها في جنين.

وبحسب مصادر في السلطة تحدّثت إلى «الأخبار»، فقد أقرّ رئيس السلطة، محمود عباس، خطّة عُرضت عليه من قِبَل الأجهزة الأمنية، وبإشراف رئيس جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ، لإيقاف مسار تنامي قوّة المقاومة في جنين. وأفادت المصادر بأن المسؤولين الفلسطينيين عقدوا لقاءات مكثّفة مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين، للتباحُث في إيجاد «حلّ» لهذا الوضع، ولا سيما بعد حادثة «نفق الحرية» ووصول أسيرَين إلى مخيّم جنين، وتزايد المظاهر المسلّحة في العروض والمؤتمرات العسكرية. وخلال النقاشات، برز اعتراضٌ على تنفيذ قوات الاحتلال عملية جديدة في المدينة، بالنظر إلى أن خياراً مثل هذا سيؤدّي إلى تفجُّر الوضع في مختلف مناطق الضفّة، كما سيسبّب إحراجاً للسلطة، وقد يجرّ إلى مواجهة عسكرية مع قطاع غزة. ولذا، خلُصت اللقاءات إلى إيكال المهمّة إلى السلطة، التي سارعت إلى نقْل تعزيزات عسكرية ضخمة إلى جنين، وذلك في أعقاب ظهور عددٍ كبير من المسلّحين المنتمين إلى «كتائب القسام» - الجناح العسكري لحركة «حماس» - أثناء تشييع القيادي في الحركة، وزير الأسرى السابق وصفي قبها.

أقرّ عباس خطّة عُرضت عليه من قِبَل الأجهزة الأمنية لـ«تطهير» مخيّم جنين


ومنذ مطلع تشرين الثاني الجاري، وبعد أيام من زيارة سرّية أجراها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي، رونين بار، إلى رام الله، والتقى خلالها عباس، بدأت أجهزة السلطة، بتنسيق مع الاحتلال، تحريك قوّاتها في جنين كجزء من الاستعداد لإعادة السلطة إلى المدينة. ودخلت القوّات الفلسطينية، في العشرين من الشهر الحالي، للمرّة الأولى وبشكل علني منذ سنوات، إلى المخيّم، وهو ما قاد إلى مواجهة نارية بين الأمن والشبّان، الذين رشقوا الدوريات الأمنية التابعة للسلطة بالحجارة، في حين أطلقت هذه الأخيرة الرصاص والقنابل المسيّلة للدموع عليهم، مُتسبّبة بوقوع إصابة بالرصاص الحيّ وعشرات حالات الاختناق. مع ذلك، تقول المصادر لـ«الأخبار» إن أجهزة الأمن الفلسطينية ستواظب على دخول المخيّم، فيما يُتوقّع أن تستمرّ العملية العسكرية أسابيع عدّة، «بهدف اعتقال المسلّحين، ومصادرة الأسلحة التي في يد عناصر المقاومة، وإعادة الهدوء إلى المدينة، ومنع انطلاق عمليات ضدّ قوات الاحتلال من المخيّم».
من جهتها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن العملية التي تُنفّذ حالياً في جنين، خُطّط لها قبل عام ونصف عام، لكنها أُلغيت بفعل تفشّي وباء «كورونا»، مشيرةً إلى أن السلطة الفلسطينية فقدت، في الأشهر الأخيرة، سيطرتها على جزءٍ كبير من المحافظة، على خلفية تنامي قوّة عناصر «الجهاد الإسلامي» و«كتائب شهداء الأقصى» وحركة «حماس» في المخيّم. ووفق ما نقلته «يديعوت»، فإن «كلّ عملية اقتحام لمدينة جنين كانت تنتهي باشتباكات بين الجيش والمسلّحين، وبقتلى من الجانب الفلسطيني في بعض الأحيان، حتّى وصل الأمر بالمسلّحين إلى تهديد الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار عليه، في حال اقتحم المدينة». ويأتي كلّ ذلك فيما شدّد وزير الجيش في حكومة الاحتلال، بيني غانتس، على ضرورة دعم السلطة الفلسطينية اقتصادياً من قِبَل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول المانحة، لمنع انهيارها، والدفع في اتجاه بناء «الثقة» بينها وبين الحكومة الإسرائيلية.