غزة | بعد أيام من تسليم حركة «حماس» ورقتها السياسية إلى المخابرات المصرية حول مختلف الملفّات الفلسطينية، وفي ظلّ إحجام القاهرة عن التجاوب مع تلك الورقة، يعود التوتّر على خطّ العلاقات بين الطرفين، في ظلّ تصريح «حماس» وبقيّة الفصائل برفْض سياسة المماطلة في إعمار قطاع غزة، وشراء الوقت لمصلحة الاحتلال. وبعد ستّة أشهر من انتهاء معركة «سيف القدس» في أيار الماضي، قرّرت الفصائل، أخيراً، إنهاء حالة الهدوء التي أرستها الوساطة المصرية، وإعادة تفعيل الضغوط على حدود القطاع، للدفْع في اتجاه تسريع عملية الإعمار، وتحسين الوضعَين الإنساني والاقتصادي. وبحسب مصادر في «حماس»، فإنه بحسب التفاهمات التي جرت خلال الأشهر الماضية، فقد كان مقرّراً بدء تنفيذ عدد من المشروعات في تشرين الثاني الماضي، إلّا أن المصريين لم يَفوا بوعودهم هذه، من دون إبداء أسباب تملّصهم، وهو ما تنظر إليه الفصائل على أنه مراوَغة لمصلحة الاحتلال. وتشمل الوعود المصرية عدداً من المشاريع الاقتصادية، بما فيها زيادة التبادل التجاري، وإعادة ربط غزة بالكهرباء، وتحسين حركة السفر عبر معبر رفح البري، إلّا أن أيّاً من ذلك لم يتمّ الشروع به، الأمر الذي أزعج الفلسطينيين.
قرّرت الفصائل الفلسطينية إنهاء حالة الهدوء التي أرستها الوساطة المصرية


وتعدّ الفصائل الفلسطينية، وفق المصادر نفسها، لعقْد اجتماع موسّع نهاية الأسبوع الجاري، والتباحث في ما آلت إليه الأوضاع في القطاع، وبرنامج التصعيد الذي سيتمّ اعتماده إزاء ذلك بدءاً من الأسبوع المقبل، في ظلّ تحديد مُهلةٍ سَقْفها نهاية العام الجاري، لإحداث تغيير في واقع غزة. في هذا الوقت، كشفت مصادر عبرية أن وزير المخابرات المصري، عباس كامل، سيزور دولة الاحتلال نهاية الشهر الجاري، حيث سيَطرح جملة من المشروعات التي من شأنها تحقيق ذلك التغيير، فيما يعتزم وزير خارجية العدو، يائير لبيد، الاجتماع بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في العاصمة المصرية القاهرة، في زيارة مقرّرة الأسبوع المقبل، بحسب ما ذكرت «القناة 12» الإسرائيلية، واضعةً الزيارة في سياق ما وصفته بـ«بادرة حسن نية» إسرائيلية تجاه السيسي. وسيلتقي لبيد، أيضاً، نظيره المصري، سامح شكري، وغيره من المسؤولين، في حين لم يؤكد الجانب المصري، حتى الآن، ما إذا كان الوزير الإسرائيلي سيجتمع بالسيسي، في إطار الزيارة التي «تحمل طابعاً أمنياً وسياسياً»، متمثّلاً في مناقشة التطوّرات الفلسطينية، مع التركيز على صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة وإسرائيل.
في غضون ذلك، أكد رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة، عصام الدعاليس، أن مشاريع الإعمار لا تزال حبيسة الأدراج، مشيراً إلى وعود مصرية بإعادة تزويد القطاع بـ50 ميغاوات من خطوط الكهرباء المصرية، وأخرى قطرية بتحويل محطّة توليد الكهرباء في غزة من الوقود إلى الغاز ما سيزيد من إنتاجيتها. وعلى صعيد الواقع الصحّي، لفت إلى أن مخازن وزارة الصحة تعاني من نفاد 250 صنفاً من الأدوية بشكل كامل، مضيفاً أن نسبة الأسرّة في المستشفيات تبلغ 1.3 سرير لكلّ ألف مريض، وهي نسبة منخفضة جداً. وتابع أن «نسبة وفيات مرضى السرطان تبلغ 9.5%، وهي نسبة مرتفعة، والسبب في ذلك رفْض سلطات الاحتلال إدخال أجهزة الفحص والكشف المبكّر وعدم وجود الأدوية اللازمة»، مشدّداً على ضرورة توفير جهاز المسح الذري لإنقاذ آلاف المرضى.