بدأ الموقوف المخلى سبيله محمد علي الشريف بالإفراج عن أسراره المتعلقة بإيوائه لأحمد الأسير إثر فراره من معركة عبرا، في منزله الخاص. فقد اطمأن إلى أن الأجهزة الأمنية اللبنانية لم تعد تريد شيئاً منه برغم تطابق اعترافاته مع اعترافات الأسير الذي آواه مع أولاده وشقيقه أمجد وعدد من عناصره، لأيام عدة.


استظل بحصانة النائبة بهية الحريري لأنه، من جهة، مدير المشتريات في فيلا مجدليون ومن جهة أخرى نجل القيادي في منسقية تيار المستقبل في صيدا ورئيس جمعية تجارها. مقربون من الشريف قالوا لـ «الأخبار» إن محمد وعمر، نجلي الأسير، اتصلا به: «عمو بدنا نقعد عندك شوي» قالا. أثارا الشفقة في قلب الشريف الذي وافق قبل أن يفاجأ بحضورهما مع والدهما وعمهما ومرافقين مسلحين. بحسب روايته، استبقاهم في الشقة وقصد والده ليخبره بما جرى. الشريف الأب نزل مع ابنه إلى منزله وتوجه للأسير قائلاً: «نحن معك ونؤيد مواقفك، لكن أمر إيوائك لا نستطيع تحمله». استأذنه الأسير بالبقاء يومين لتدبر أمره. فبقي أسبوعاً قبل أن يغادر. الشريف الإبن كرر خلال روايته: «كنت أضع والدي بالأجواء ووالدي كان ينقلها إلى الست (الحريري). كله حصل بعلم الست». نقل عنها ما قالته لوالده:» لا ذنب يقع على الشريف لأنه لم يأوهم برضاه بل فرضوا أنفسهم عليه».
في تسجيلاته من أمكنة اختبائه، كان الأسير يهاجم الحريري والرئيس سعد الحريري وتيارهما. في المقابل، كانت الحريري تكلف مكتب المحاماة في التيار الدفاع عن موقوفي عبرا. وبين الحين والآخر، كانت تتوسط لبعضهم للإفراج عنهم. آخر الوساطات سجلت للصيداوي محمد فواز (أيد رئيس جمعية الإستجابة نديم حجازي ثم الأسير) الذي أوقف ضمن خلية باب السراي في صيدا القديمة قبل أقل من عام. بحسب مصادر متابعة، تلقت عائلته اتصالاً من مكتب الحريري يفيدهم بأن «محمد سيخلى سبيله قريباً بجهد السيدة أم نادر». وطلب المتصل منهم تشكيل وفد من العائلة لزيارتها في مجدليون وشكرها أمام وسائل الإعلام على مساعيها. عائلات الموقوفين الآخرين يمنون النفس باتصال مماثل. يأملون بأن تصدق وعود الحريري بتسريع المحاكمات وإصدار أحكام قصيرة مع مراعاة مدة التوقيف. من إشارات الأمل، زيارتها الإثنين لكل من قائد الجيش جان قهوجي ومدير عام الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص. زيارة قهوجي ذكرت بزيارتها المتكررة له عقب معركة عبرا. علماً بأن نجلها أمين عام التيار أحمد الحريري زار قهوجي في 19 آب الفائت، في اليرزة بعيداً عن الإعلام.