عبر شاشة، أطل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ليلقي كلمة افتتاح مؤتمر الطاقة الاغترابية في ساحل العاج، بعد الانقسام الذي سببته مواقفه من الرئيس نبيه بري بين أوساط الجالية اللبنانية في إفريقيا. وعلى الرغم من «الصلحة» والاتصال الإيجابي الذي سُجّل قبل يومين بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وما تلاه من أجواء إيجابية، إلّا أن باسيل قرّر عدم الحضور شخصيّاً لأسباب «مجهولة»، وضعها هو تحت خانة «التهديدات الأمنية».


وحتى مساء أمس، لم يكن معلوماً إذا كان باسيل قد أطلّ عبر الشاشة من العاصمة الفرنسية باريس أو من أبيدجان، عاصمة ساحل العاج، علماً بأنه غادر بيروت ظهر الخميس.
وفيما لم يعد لدى باسيل أي أسباب جوهرية لعدم الحضور شخصيّاً إلى المؤتمر بعد أجواء التهدئة وبعد أن أكدت الجهات التي اعترضت على زيارته ودعت إلى مقاطعة المؤتمر، أنها ألغت احتمال القيام بأي تحرك احتجاجي يستهدفه خلال وجوده في ساحل العاج، إلّا أن وزير الخارجية أصرّ على الإطلالة عبر الشاشة في خطاب لا يتوافق مع أجواء التهدئة التي طغت على اتصال برّي وعون.
لم يقل باسيل ما هي «المخاوف الأمنية» وما هي «الأعمال التخريبية» التي تحدث عنها في كلمته، «وفق المعلومات التي ترد إلينا»، مع أن فريق عمله ومستشاريه ووزير الاقتصاد رائد خوري، وصلوا إلى الدولة الإفريقية بأمان.
وتوجّه إلى المغتربين بالقول: «الخشية ليست من التعرض لسلامتي الشخصية، وهو أمر أنا معتاد عليه، بل على أشخاصكم، وهو ما لا أرضى أن يسببه وجودي لكم»! من دون أن يشرح أيضاً ما هي المخاطر على المغتربين إذا قرّر الحضور شخصيّاً. ولم ينسَ باسيل «نكءَ الجراح»، ملمّحاً إلى تداعيات التسجيل المصور الذي هاجم فيه بري. وقال: «في معرض ما حصل في الأيام الماضية نستذكر الإمام موسى الصدر عندما قال: «طالما أن التهجم علي شخصياً لا يمسّ سلامة المسيرة بشيء، فلا داعي للتشنج، بل سيبقى وقتي في بذل الجديد والمزيد من الخدمات»». واعتبر متوجهاً إلى المنتشرين بأن «لا آلهة بيننا ولا يجوز تسلط أحد منا على الآخر ولا لتسلط أي منا على القانون والدستور. وقد جرَّب كل منا التسلَط الأُحادي على الآخرين ففشل، فلا يجربنّ أحد تسلطاً جديداً محكوماً بفشل جديد».
مصادر مواكبة لجولة باسيل علّقت على أسباب عدم حضوره شخصيّاً بالقول: «هناك أسباب عدة سوف تظهر تباعاً»، مؤكّدةً أن «البعد الداخلي للأزمة لم يعد له تأثير قبل ساعات من موعد المؤتمر بعد الحلحلة في لبنان التي سحبت الفتيل في أبيدجان». لكن يشار إلى الحملة الإعلامية التي شنتها وسائل إعلام أجنبية وإسرائيلية معتبرة أن «تحرك باسيل حليف حزب الله يمثل مصدر قلق حقيقي لأبيدجان». على صعيد متصل، لفت رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية في ساحل العاج جوزف خوري أن العدو الإسرائيلي أعلن الثلاثاء الماضي تأسيس غرفة التجارة والصناعة الإسرائيلية في ساحل العاج. الغرفة تضاف إلى مسار التضييق المستمر الذي يمارسه كل من العدو وأميركا على المصالح اللبنانية في أفريقيا.
في مقابل غياب باسيل الشخصي، حضر وزير الاقتصاد رائد خوري ورئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد. كذلك حضر وزير الصناعة ووزير شؤون الاغتراب العاجي الذي ألقى خطاباً باسم رئيس الجمهورية الحسن واتارا.
التوتّر في لبنان، بلا شكّ، انعكس على حجم الحضور من فعاليات الجالية في ساحل العاج وسائر الجاليات في دول أفريقيا، وفوّت على لبنانيي أبيدجان فرصة المؤتمر. وهنا تقول مصادر متابعة إن «الأرجح أن باسيل لم يحضر لأنه عرف أن الحضور لن يكون على المستوى المطلوب».