حلّ أزمة الحكومة اللبنانية، المستفحلة منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، بسيط، أو سهلٌ ممتنع، وهو الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية، وتحديداً على ضفة الرئيس سعد الحريري. فحين يصل الحريري إلى الخلاصة الواضحة التي أفضى إليها قانون الانتخاب النسبي، على علّاته، بأنه لم يعد الممثّل الحصري للسُّنة اللبنانيين، تُحل الأزمة. بعد ذلك الاعتراف، تسهل عليه كل الخطوات اللاحقة، ويصبح تقبّل وجود خصوم على الساحة، يمثّلون شريحة ليست قليلة من السُّنة اللبنانيين، أمراً عادياً. دون ذلك، ورغم الإيجابية الظاهرة من الحركة التي يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال عون، إلّا أن النتيجة الوحيدة حتى الآن هي إعادة تحريك ملفّ التشكيل، بعد التوتّر الأخير، مع استمرار تمسّك الأطراف بمواقفها. فعدا عن إبلاغ عون الحريري رغبته في أن تتشكّل الحكومة سريعاً، لم يغيّر اللقاء بين الرجلين، أول من أمس، في مسار الأحداث. وحتى مساء أمس، كان الرئيس المكلّف لا يزال عند لاءاته: لا أستقبل نواب اللقاء التشاوري، لا أقبل أن أوزّر من حصتي، لا أقبل أن يوزّر رئيس الجمهورية أحداً من النّواب الستة من حصته!

وفيما يتوقّع أن يستكمل لقاء عون ــ الحريري باجتماع بين الأخير ووزير الخارجية جبران باسيل، على هامش المؤتمر الاقتصادي اللبناني في لندن، شكّلت زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل لعون، محطّة لقاء «من القلب إلى القلب» في سياق العلاقة بين الطرفين، كما قالت لـ«الأخبار» مصادر اطّلعت على مضمون الاجتماع.
عرض عون خلال اللقاء لتطورات الأحداث من وجهة نظره، في الداخل وعلى الحدود مع فلسطين المحتلّة، وكان اتفاق على مراقبة التطوّرات والاستفزازات الإسرائيلية، والعمل على تقدير الموقف للتصرّف والمواجهة.
وفي الملف الحكومي، أكّد رئيس الجمهورية أن حركته الأخيرة تأتي بعد تعطّل مبادرة باسيل، مشيراً إلى ضرورة تشكيل الحكومة في أقرب فرصة. ولفت إلى أن فكرة توجيهه رسالة إلى مجلس النواب كانت واحدة من أفكار هدفها الحثّ على التشكيل، وليست قراراً.
بدوره، وضع الوفد رئيس الجمهورية في قراءة حزب الله للتطوّرات، فأكد أنّ هناك أزمة في الشّكل أوّلاً، ولا سيّما مع امتناع رئيس الحكومة عن استقبال نواب اللقاء التشاوري الذين طالبوا أربع مرّات بلقائه، وكأنّ الرئيس المكلّف يصرّ على عدم الاعتراف بهم، رغم نتائج الانتخابات النيابية. أما في المضمون، فقال الوفد إن اعتراف الجميع بحقّ نواب اللقاء التشاوري بالمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية يحلّ 75% من الأزمة، ليبقى الربع الأخير مرتبطاً بالشقّ التقني للحلّ. وهنا، سارع رئيس الجمهورية إلى تأكيد ضرورة اجتماع الحريري مع نواب اللقاء، وأن من حقّهم التمثّل في الحكومة، ولفت إلى أنه سيستقبل النواب الستة في بعبدا بعد ظهر اليوم.

أكّد عون ضرورة أن يلتقي الحريري نواب «اللقاء التشاوري»، وأنّ من حقّهم التمثّل في الحكومة


إلى ذلك، حرص الوفد على توضيح نقطتين أمام الرئيس: الأولى هي أنه إذ يدعم مطالب حلفائه، يرتضي بما يرتضي به هؤلاء الحلفاء في حال توصّلوا إلى اتفاق مع عون والحريري مهما كان شكله، مشدداً على أن المدخل إلى هذا الحلّ هو التحاور مع نواب اللقاء التشاوري. وثانياً، حرص الوفد أيضاً على التأكيد أن الحزب لا يمكن، كما يروّج البعض، أن يتلطّى خلف مطالب حلفائه لأغراض أخرى أو يستخدم هؤلاء في وجه الرئيس عون أو الحريري. وأكّد أن حزب الله لا يستعمل مثل هذه الأساليب، بل يعبّر عن رؤيته للأمور ومطالبه بوضوح وعلانيةً. وجرى الاتفاق على استمرار التواصل للوصول إلى حلول.
وعلمت «الأخبار» أن من المتوقّع أن يطرح عون على النواب الستة تسمية شخصية لتمثلهم من خارج اللقاء، عطفاً على اعتراض الحريري على قبول توزير أيٍّ منهم، حتى ولو كان من حصة عون. إلّا أن أكثر من نائب في اللقاء، أكّد لـ«الأخبار» أن الموقف الثابت حتى الآن هو اختيار واحد من السّتة لتمثيلهم في الحكومة. وقال أحد النّواب إن «الأزمة هي في إصرار الحريري على اختصار الساحة السنيّة، وهو الأمر الذي لم يعد مقبولاً. في كلّ الطوائف نجد التنوّع، فلماذا استثناؤنا ورفض نتائج الانتخابات؟».