بعد سنة وأسبوع على جريمة محاولة اغتيال القيادي في حركة حماس محمد حمدان في صيدا (14/1/2018)، أوقفت استخبارات الجيش مشتبهاً في مشاركته بالجريمة. المهندس الشاب حسين ب. (32 عاماً، يحمل أيضاً الجنسية التركية)، وفي حال ثبوت الشبهة بحقه، يكون الموقوف الثاني الذي جنّدته استخبارات العدو الإسرائيلي، والذي أُوقف بعد العملية المذكورة. قبله، أوقفت السلطات التركية، بناءً على معطيات من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، اللبناني محمد حجار، وسلّمته للبنان بعد تدخل الرئيس سعد الحريري، بعد أيام من وقوع الجريمة. كذلك كشف الفرع وجود عميل لبناني آخر شارك في العملية (فرّ من لبنان)، إضافة إلى تحديد هويتي ضابطين إسرائيليين شاركا في العملية (أحدهما سويدي عراقي، والثانية جورجية - راجع «الأخبار»، عدد 8 شباط 2018). أهمية الموقوف الذي قبضت عليه استخبارات الجيش أول من أمس، ولا تزال التحقيقات مستمرة معه، تنبع من ثلاثة أمور:

أولاً، أنه لم يكن ضمن المجموعة التي نفذت عملية التفجير يوم 14/1/2018. دوره كان لوجستياً. وربما حلّت التحقيقات معه لغز مصدر العبوة الناسفة التي ألصقها فريق التنفيذ بسيارة حمدان. فبحسب مصادر أمنية، يُرجَّح أن يكون حسين ب. هو من أمّن العبوة، فضلاً عن قيامه بعمليات رصد لحمدان ومنزله وتحركاته، ابتداءً من صيف عام 2017. وكان ينقل نتيجة عمله لمشغّله الإسرائيلي، من دون أن تكون له أي صلة بالموقوف الآخر أو بباقي المشتبه فيهم. ولهذا السبب، كان الموقوف الجديد ومشغِّلوه يشعرون بالأمان التام لعدم انكشافه. فبعد التفجير بأيام، غادر لبنان، بناءً على طلب مشغِّليه، ولم يعد إلا بعد 3 أشهر (تُظهر صفحة الفايسبوك الخاصة به أنه نشر يوم 23/1/2018 صورة تُظهر أنه مسافر إلى تايلاند).

كان الموقوف يعمل في مجال الإشراف على مدّ شبكات الألياف الضوئية


ثانياً، بحسب بيان الجيش، اعترف الموقوف بالعمل لحساب الموساد منذ عام 2014، ما يعني أنه نفّذ سابقاً العديد من العمليات التي كلفه إياها مشغِّلوه، والتي يُنتظر أن تكشفها التحقيقات.
ثالثاً، يعمل المهندس الموقوف في واحدة من أكبر الشركات الهندسية في لبنان، التي تتولى عمليات الإشراف على غالبية مشاريع البنية التحتية والاتصالات العائدة للدولة. وكان يعمل أخيراً في مجال الإشراف على مدّ شبكات الألياف الضوئية، مع ما يعنيه ذلك من خطورة أن يكون قد زوّد العدو بكامل المعلومات المتصلة بالمشاريع التي عمل فيها.