مع كُل بداية أسبوع جديد، تتقدّم البلاد خطوة نحو مزيد من التوتر على كل الأصعدة. البلبلة في قطاع المصارِف انتقلت الى قطاعات المحروقات والصحة والمواد الاستهلاكية المستوردة، بينما لا يزال الجمود مسيطراً على الاتصالات السياسية بشأن الحكومة.

أبرز ما استجدّ على صعيد الاتصالات، الاجتماع غير المعلن الذي ضمّ أمس رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، وهو اللقاء الثالث بينهما خلال عشرة أيام، وقد غادره باسيل الى قصر بعبدا. وفي المعلومات أن «تقدّماً قد حصل كسر حلقة الجمود. وشهد اللقاء تقديم أفكار عديدة قد تفتح الطريق إلى حل وإلى تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة»، على أن «يتولى باسيل القيام بحركة مكوكية بين مختلف الأطراف».
وبعدما أُعلن عن إطلالة للرئيس عون اليوم في ‏حوار تلفزيوني يتناول فيه التطورات الراهنة، تردّد أن رئيس الجمهورية سُيعلن خلاله موعد الاستشارات النيابية الملزمة. وأوضحت مصادر مطّلعة أن عون «يُمكن أن يعلن يوم الجمعة موعداً للاستشارات، إفساحاً في المجال أمام مزيد من التفاوض في اليومين المقبلين».
لكنّ مشكلة فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحزب الله وحركة أمل مع الحريري تكمن في أنه «لا يقول بصراحة ماذا يُريد». ويوضح مصدر مشارك في الاتصالات أن الحريري في لقائه الأخير مع وزير المالية علي حسن، وبرفقة المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، «أضاع ثلثي الوقت في الحديث عن الأرقام والمال والدولار. وفي بقية الوقت سمع من ضيفيه تأكيداً للرغبة في أن يكون هو على رأس حكومة تكنو – سياسية». لكنّ الحريري أجاب بأنه «لا يرى أزمة سياسية في البلد بل أزمة اقتصادية – مالية تحتاج الى حكومة اختصاصيين لإدارتها، كما أن ضخّ المال في الداخل يحتاج الى إيداعات من الخارج، وهو سيتكفّل بذلك، على أن يكون معه فريق وزاري يفهم في هذه الأمور»، فيما أكد الرجلان وجهة نظرهما بأن «الحكومة يجب أن تكون مطعّمة بوجوه سياسية، وليسَت تكنوقراط صافية. فالبلد من حيث موقعه الجغرافي مُحاط بالكثير من الأزمات السياسية، فضلاً عن كثير من الملفات التي لا يُمكن وزير تكنوقراط أن يبتّها.
وكان الرئيس بري لفت في أول إطلالة له منذ بدء الحراك الشعبي الى «ضرورة استعجال تشكيل حكومة جامعة لا تستثني الحراك»، معتبراً بعد اجتماع كتلة «التنمية والتحرير» أن «الوقوف ضدّ الجلسة التشريعيّة البرلمانيّة يهدف الى الإبقاء على الفراغ السياسي». وقال إن «الوقوف ضد الجلسة التشريعية ليس بسبب اقتراح قانون العفو، إنما الحملة لإبقاء الفراغ السياسي، وهي ليست من مصلحة مخطّطي الفراغ». وأشار الى أنّ «الهدف من الجلسة التشريعية البدء بعملية انتخاب داخلية ينص عليها الدستور وتتحول بعدها الى جلسة تشريعية على جدول أعمالها قوانين في غاية الأهمية تشكل مطالب شعبية». وسأل بري «ما معنى رفض جلسة لإقرار قوانين لمحاربة الفساد ولضمان الشيخوخة، وقانون إنشاء محكمة خاصة للجرائم المالية تشمل صلاحياتها الجميع، رؤساءً ونواباً ووزراء حاليين وسابقين، وهي مطالب رفعها الحَراك نفسه». وطلب من الجميع في الكتلة «رفع السرية المصرفية عن حساباتهم»، وكذلك «من وزراء الكتلة الحاليين والسابقين»، وأعلن بري، نظراً إلى الوضع السائد، «إرجاء جلسة غد التشريعية الى الثلاثاء المقبل الواقع في الـ19 من الشهر الجاري بجدول الأعمال نفسه من دون تبديل أو تعديل».