قيود المصارف على التحويلات وتجميدها التسهيلات التي كانت تقدمها للشركات والكلفة الباهظة لتأمين الدولارات باتت تهدّد السلامة المرورية أيضاً! في ظل النقص الذي تشهده سوق قطع غيار السيارات بسبب القيود المصرفية التي تؤثر في الاستيراد، قد يصبح ركوب السيارة، أو أي وسيلة نقل أخرى، عملاً محفوفاً بالمخاطر. نتائج هذا النقص المتزايد بدأت تظهر من خلال اضطرار كثيرين إلى ركن سياراتهم في الكاراجات في انتظار تأمين قطع غيار، أو لعدم القدرة على سداد ثمنها المرتفع بحسب سعر الصرف في السوق الموازية. أما الأفدح - وهو ما قد نصل إليه خلال أسابيع - فهو تعريض حياة السائقين والركاب للخطر في حال فقدان بعض القطع الأساسية وعدم توفر بدائل لها.

المشكلة الفعليّة تكمن في السلطة المستقيلة من مَهامها، وفي الاستنسابية التي يحدّد وفقها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ما هو «أساسي» لكي يتم شمله في الآلية الخاصة لتمويل الاستيراد أسوةً بالمشتقّات النفطية والدواء والقمح، وهو ما باتت تظهر ثغراته تباعاً وفي قطاعات مختلفة. فهل فرامل السيارات والوسائد الهوائية (airbags) وغيرها من القطع الضرورية تُعد من الكماليات؟
أنطوني بو خاطر، المدير التنفيذي لـ«شركة أ. ن. بو خاطر»، الوكيل الرسمي لسيارات «مازدا» و«فورد» و«أوبل»، يؤكد أن «استيرادنا لقطع السيارات يقارب الصفر نظراً إلى القيود على التحويلات وسعر الدولار المرتفع في السوق الموازية، ما يكبّدنا خسائر كبيرة». وإذ يشدّد على أنه «لا يمكن الحديث عن أزمة أو نقص حاد حتى اللحظة»، يؤكد أن المخزون من القطع «يكفي لمدة شهرين حدّاً أقصى، وحينها سندخل مرحلة الخطر». بو خاطر لفت إلى أن أسعار قطع الغيار زادت بين 20% و30%، ويأتي ذلك «في ظل تراجع مبيعات السيارات إلى حدود غير مسبوقة مع استمرار التزامنا تجاه موظفينا بدفع رواتبهم كاملةً».

مخزون بعض كبريات الشركات من قطع الغيار يكفي لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر فقط


مدير قسم القطع في شركة «ت. غرغور وأولاده»، الوكيل الحصري لـ «مرسيدس – بنز»، طلال باسيل أكّد أن الشركة «بدأت تعاني من نقص في القطع، ومخزوننا الاحتياطي يكفي لمدة 3 أشهر تقريباً». ويكشف أن «مصاريفنا تضاعفت بسبب اضطرارنا لشراء الدولارات بحسب سعر الصرف في السوق الموازية، في وقت واصلنا البيع وفق سعر الصرف الرسمي منذ بداية الأزمة حتى الأسبوع الماضي، حيث بدأنا بالتعامل مع الزبائن على أساس سعر صرف الدولار في السوق الموازية».
من جهته يوضح سمير الزعيم، مدير التسويق في «شركة الزعيم المتحدة» لقطع غيار السيارات اليابانية والكورية أن «حجم طلبيات الاستيراد تراجع بما يقارب النصف، والموردون باتوا يطالبوننا بأن ندفع ثمن البضاعة مسبقاً ونقداً. أما المبيعات فانخفضت بحوالى 70% نظراً إلى ارتفاع الأسعار وعدم قدرة الناس على تحمّل الزيادة»، مشيراً الى «استغلال بعض التجار للظروف لرفع أسعار القطع بشكل كبير، وهو ما يضع الناس أمام خيارين: إما القبول بالأمر الواقع أو اضطرارهم لإيقاف سياراتهم في الكاراجات لفترة طويلة».
مؤسس جمعية «يازا» زياد عقل حذّر من «العواقب الكبيرة للنقص في قطع غيار السيارات والإطارات وإمكانية عدم القدرة على استيراد قطع جديدة، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً وجدياً على السلامة المرورية وحياة السائقين والركاب. فالمسألة ليست بسيطة ولا يمكن التعامل معها باستخفاف كما لو أنها من الكماليات».