تجلس المرشحة الوحيدة المستقلة للانتخابات الرئاسية، نادين موسى، في منزلها في الأشرفية. تبتسم للكاميرا بارتباك. لا تحب أن «تتصوّر» كثيراً، وماذا عن صورتها مع الرئيس الأميركي السابق، بيل كلينتون، المعلّقة في صدر الصالون، تسرد الحكاية بسرور. حدث عندما كانت تعيش في الولايات المتحدة، شاركت في حفل لمجموعة ضغط (لوبي) عربية ـــ أميركية، حضرها كلينتون آنذاك. على حد قولها، كان كلينتون من الرؤساء الأميركيين الذين «لا يخشون العرب».


اقتربت من الرئيس «الذي يتمتع بكاريزما مش طبيعية»، وعرّفت عن نفسها، متأسفةً قليلاً على عدم إحضار الكاميرا. لكن كلينتون أنقذ الموقف ودعا أحد المشاركين في الحفل من «لبنانيي ميشيغن» لالتقاط الصورة المعلّقة الآن في صالون المنزل البيروتي.
قرب الصورة، تشرب موسى الشاي بكوب صغير، محافظةً على ابتسامتها الودودة. تدل اللوحات المعلّقة في كل مكان على شغفها بالفنون، تبدأ حديثها عن «حملتها الانتخابية» بوعد «أفلاطوني»: «أول شيء بعملو هو رفع السرية المصرفية عني وعن فريق عملي وجميع أفراد عائلتي». تتعهّد بعدم زيادة ثروتها «ليرة واحدة» إذا أصبحت أول رئيسة جمهورية في لبنان. والتاء المربوطة مغرية هنا... «رئيسة»؟
فقدت موسى الأمل بالطبقة السياسية التي لم تتمكن من بناء دولة، ولم تحاول يوماً «تحسين معيشة» اللبنانيين بلا تمييز... فقررت الترشح! تبدو طروحاتها، هنا، على مقاس أميركا، لا لبنان. تتحدث موسى عن «عدالة اجتماعية»، «حقوق الإنسان»، وتعابير من هذا النوع «المدني»، لم نسمعها يوماً على لسان «الزعيم». يفضّل الناس هنا تبنّي تعابير أخرى، مثل «تضحية»، «نضال»، أو «ولاء» مثلاً. موسى ليست «أبدية» ولا «زعيمة». مرشحة عادية جداً لرئاسة الجمهوريّة. تبحث عن الاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية، تحلم بلبنان يعزز مكانة المرأة ويحترمها، وتطالب باستقلالية القضاء والحدّ من الفساد. تحلم بالطبابة المجانية وضمان الشيخوخة، بتعليم رسمي إلزامي وبوسائل نقل عصرية. تريد تعزيز الجيش بمعدات حديثة وتوزيع الثروات الطبيعية على اللبنانيين. تسعى إلى لامركزية ودولة علمانية بعيدة عن الطائفية. تريد «التفاخر بالتنوّع الحضاري والثقافي والديني وتعزيزه واعتباره ثروة وطنية». الشعار الأخير كليشيه، كما الشعارات السالفة. أحلام موسى كبيرة، وقدّ يظنها القارئ «خيالية». لكنها ترى أن رؤيتها واقعية، تريد بناء دولة حضارية كما في النروج: «الثروات هي ملك الشعب ومن حقه الاستفادة منها، من خلال مدخول شهري لكل عائلة». اللافت أنها تشدد على «العائلة» دائماً. وفقاً لدراساتها يتمتع لبنان بموارد «بقيمة 5 تريليونات دولار إذا وزع نصفها على الشعب فسيعيش حياةً كريمة». والمرشحة ليست وحيدة. على الطريقة الأميركيّة أيضاً، لديها فريق عمل «شفاف»، من اختصاصيين في مجالات مختلفة و«ناشطين» في المجتمع المدني. تجمعهم رغبة في مكافحة الفساد و«إصلاح أخطاء عمرها أكثر من 60 سنة». لم يسمع أحد بموسى قبل مؤتمرها الصحافي، أمس، والذي كانت غالبية حضوره من النساء. عادةً، لا يأبه اللبنانيون لمرشحين «فرديين» ليست لهم علاقة بالأحزاب والطائفية: «الإعلام مقاطعنا من زمان... لا يعتبرنا مهمّين، ولا يهمّه الحديث عن ناشطين جدد يحاولون طرح أفكار مختلفة». أفكار مختلفة صحيح. لكنها، بالتأكيد، تجد سوقاً لها في بلدان مختلفة أيضاً.