في اليوم التالي لاعتذار رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، بدأت القوى السياسية بالتشاور حول البديل، وسط ضغط أميركي وفرنسي بالإسراع في إجراء الاستشارات وتأليف حكومة. ومن المرجح، كما أشارت مصادر بعبدا، أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيُعلن موعد بدء الاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل، على أن يكون تاريخها بعد انقضاء عيد الأضحى. ذلك لن يحول دون بدء المشاورات، على أن أولويات عون هي لرئيس حكومة يحظى بإجماع من القوى السياسية الرئيسية، وبقبول في طائفته. وفيما يصرّ الفرنسيون على تأليف حكومة قبيل ذكرى 4 آب، تلقّى رئيس الجمهورية رسالة أميركية ــــ فرنسية بضرورة الدعوة الى استشارات سريعة لتأليف حكومة تطبق برنامج إصلاح واضحاً، مهما كانت الأسماء المشاركة فيها واسم رئيسها. تزامن ذلك مع إصدار الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بياناً في السياق نفسه ينقل فيه دعوة الاتحاد كل القوى السياسية إلى «دعم التأليف العاجل للحكومة». وأضاف إن «لبنان يحتاج الى حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الرئيسية الاقتصادية والخاصة بالحوكمة والتحضير لانتخابات عام 2022، ويبقى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي ضرورياً لإنقاذ البلاد من الانهيار المالي».

الضغوط الأوروبية والأميركية للإسراع بتأليف حكومة، تُقابل باستمرار الحرب الباردة بين كل من عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من جهة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري من جهة أخرى. إذ تقول مصادر 8 آذار إن «باسيل بدأ يشاور مرشحين كالنائبين فيصل كرامي وفؤاد مخزومي، لكن بري يعارض هذا التوجه تحت حجة الحدّ من التوتر في الشارع السني وضرورة حصول أي مرشح على موافقة سعد الحريري». فبري، بحسب المصادر، «يعتبر أنه خسر جولة أمام عون وباسيل ولن يسمح بزيادة أرباحهما». وتشير مصادر عين التينة الى «انزعاج كبير جداً لدى بري من التغيير الذي أضفاه الحريري على التشكيلة الحكومية التي قدّمها لعون بما يضرب مبادرته وعلى عكس ما تمّ الاتفاق عليه. فطلب بري كان عدم الاعتذار، بل الاستمرار بحال الأخذ والردّ مع الرئيس». من ناحية أخرى، تشير المصادر الى انزعاج آخر في عين التينة من «المقابلة التي أجراها الحريري (مع قناة «الجديد»)، في الشكل والمضمون».
في موازاة ما سبق، وفيما كانت أسهم النائب نجيب ميقاتي الأكثر ارتفاعاً لخلافة سعد الحريري مع فرضه شروطاً مسبقة للقبول بالتكليف، أبلغ ميقاتي كلاً من الحريري وبري «عدم رغبته في تولي هذا المنصب لعدم تمكنه من التنازل تحت السقف الذي وضعه الحريري، وخصوصاً عند سؤاله عن مصير الوزيرين المسيحيين ومن يسمّيهما». ذلك رغم إشارة مصادر مقربة من الحريري إلى أن «ميقاتي كان مرشحه الأول والوحيد كما مرشح بري». وفي ظل اعتذار ميقاتي عن عدم تولّي المهمة، ليس للرجلين أي مرشح آخر، ولن يكونا مسهّلين لأيّ مرشح. على أن الطرح الجدي الوحيد اليوم هو فيصل كرامي الذي لا يعارضه عون ولا حزب الله، لكنه سيكون، إن تم التوافق عليه، مشروع «حسان دياب آخر وستجري تسميته من فريق واحد دون الآخر».
في سياق آخر، أكد المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي محمود محيي الدين أن «وجود حكومة لبنانية كاملة الصلاحيات الدستورية شرط ضروري وأساسي لبداية أي تفاوض مع صندوق النقد الدولي بخصوص برنامج للتعاون». وقال في مقابلة مع وكالة «أنباء الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن لصندوق النقد الدولي أن يعقد برنامجاً مع حكومة لا تملك صلاحيات دستورية كاملة ولا مع حكومة مؤقتة أو حكومة تصريف أعمال».