ذاع صيت ديبلوماسي سعودي في الروشة يدعى طالب الشبركي الذي يُقدّم نفسه بأنّه مستشارٌ في الديوان الملكي السعودي. يقيم الرجل في أحد المباني القريبة من الكورنيش البحري حيث يُقدّم خدماته. يراسل السفارات ويخاطب القنصليات ويعرض خدماته مرتكزاً على محادثات على الواتساب مع قضاة وقادة أجهزة أمنية. يناديه عارفوه بلقب «المعالي» قبل أن يتبين أنّه «محتال». لكن، لم يثبت لدى المحققين في المديرية العامة لأمن الدولة أنه يتقاضى مبالغ مالية لقاء الخدمات التي يقدمها. كما لم يثبت أنّ أحداً دفع له أي مبلغ مالي، علماً أن وضعه المادي مرتاحٌ جداً.

بدأت القصة بادعاء من شركة سفريات بأنّ لها في ذمة «الديبلوماسي السعودي» آلاف الدولارات بدل معاملات وبطاقات سفر. بدأ محققو أمن الدولة جمع المعلومات عن الديبلوماسي المفترض حيث تبين أنه قد راسل السفارة الأميركية طالباً تأشيرات لرعايا سعوديين ومواطنين لبنانيين. سطّر القاضي زاهر حمادة بلاغ بحث وتحر بحقه ثم أعطى إشارته لجهاز أمن الدولة بتوقيفه، طالباً من الفرع الفني تحديد مكانه من خلال هاتفه كي يتم توقيفه من دون أن يتمكن من إخفاء أي دليل. وتمت مداهمته في مطعم في فالوغا حيث أوقِف. ودهمت قوة من أمن الدولة شقّته في منطقة الروشة، لتصادر منها 13 ختماً وأوراقاً باسم السفارة السعودية وبطاقات تعريف باسم مستشار الديوان الملكي السعودي. وهنا تدخلت السفارة السعودية للضغط من أجل ترحيله إلى الرياض، بعدما تبين أنه معارض للنظام السعودي، إلا أنّ ترحيله توقف بعدما تبين أنّ طليقته كانت قد استصدرت قراراً بمنع سفره بعد ادعائها عليه أمام المحكمة الشرعية السنية. هنا طلبت السفارة السعودية من طليقته التراجع عن منع السفر وسحبه لترحيل الشبركي إلى المملكة، لكن تدخلت منظمة دولية لتتقدم بطلب من القاضي لمنع ترحيله على اعتبار أنّ ذلك يشكّل تهديداً لحياته حيث يُحتمل أن يُعدم هناك لكونه معارضاً للنظام.
كذلك طالب وكيله القانوني محمد سيف الدين بمحاكمته أمام المحاكم اللبنانية، معترضاً على ترحيله إلى السعودية. وقد أحاله القاضي حمادة على قاضي التحقيق في بيروت بجرم تزوير أختام رسمية واحتيال.