غادر وزير الطاقة وليد فياض إلى مصر، أمس، في جولة تشمل الأردن، ويلتقي خلالها نظراءه المصري والأردني والسوري برفقة وفد فني وإداري لإنجاز ترتيبات تنفيذية لإطار الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في اجتماع رباعي عُقد سابقاً في عمان، ومثّل لبنان فيه الوزير السابق ريمون غجر.

في مصر، يعقد الوفد اللبناني لقاءات مع وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمد شاكر والرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول عابد عز الرجال. كما يلتقي لجاناً فنية معنية بنقل الغاز عبر الخط العربي الى لبنان، مروراً بالأردن وسوريا، ويبحث في احتمال شراء لبنان كميات من الفيول لاستخدامها في إنتاج الطاقة الكهربائية.
وكانت المداولات والمراسلات مستمرة بين الجانبين حتى مساء الجمعة، على أن يتركّز البحث على بدء خطة تنفيذية لنقل الغاز، والاتفاق على الكمية والسعر.
في البند الأول، هناك جزء كبير من الأعمال أُنجز بالفعل، ويُنتظر أن تتم المصادقة، خلال أسبوعين على أبعد تقدير، على آلية المباشرة بنقل الغاز بعدما أعلنت سوريا والأردن الجهوزية لمرور النفط عبر أراضيهما إلى لبنان، حيث تتواصل عمليات الإصلاح للوصلة بين نقطة الدبوسية الحدودية ومعمل دير عمار.
وفي البند الثاني، يريد لبنان إتمام صفقة لنقل كمية متفق عليها في اجتماع عمان السابق (سيطلب زيادتها قليلاً ربطاً بتحسين كفاءة معمل دير عمار)، على أن يصار الى التفاهم على سعر خاص. المصريون يتحدثون عن «سعر الكلفة»، بينما يريد لبنان التفاوض على ما يسمى «السعر الاستراتيجي» الذي يجعل الاتفاق دائماً ولفترة طويلة، ولا يضطرّه الى البحث عن أسعار أفضل لاحقاً، وهذا يوجب تقديم القاهرة تنازلات في هذا المجال. وربما تقوم أطراف خارجية بدور في تشجيع المصريين على مزيد من التسهيلات.
مساء الثلاثاء، ينتقل فياض والوفد المرافق الى عمان للقاء وزيرة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية هالة زواتي، على أن يضمهما لقاء ثلاثي مع وزير الكهرباء السوري غسان الزامل للبحث في ملف استجرار الطاقة الكهربائية المنتجة في الأردن الى لبنان عبر الشبكة السورية. وسيتم التفاوض على آلية تنفيذية تتضمن الاتفاق المالي، لجهة كلفة هذه الكمية بعد تحديدها (حوالى 270 ميغاواط) ربطاً بقدرة الشبكات على النقل، علماً بأن العملية ستستغرق بضعة أشهر قبل إصلاح كل الأعطال على الشبكة داخل الأراضي السورية.

لبنان لم يتلقّ أي عرض رسمي من روسيا والصين أو من شركات من البلدين للعمل في مجال الطاقة


وعلمت «الأخبار» أن الحكومة الأردنية أبلغت لبنان وسوريا قرارها مساعدة دمشق على تقديم كل التسهيلات التقنية لدعم التصليحات بما في ذلك قطع الغيار وبعض الفنيين. ويبدو أن الأردنيين في عجلة من أمرهم، كما هي حال المصريين، وسط مخاوف لدى الجانبين من حصول تبدل في الموقف الأميركي، وخصوصاً أن عمان والقاهرة شعرتا بأن دعم البيت الأبيض لا يلقى حماسة لدى الكونغرس الذي قد يمارس ضغطاً لعدم الموافقة على نقل الغاز بحجة منع سوريا من الاستفادة من إعفاءات خاصة بقانون قيصر.
أما في ما خص تمويل مشروعَي شراء الغاز والكهرباء، فإن البحث يجري حالياً مع البنك الدولي مباشرة، ومع دول تملك تأثيراً عليه، وخصوصاً الولايات المتحدة. وعلمت «الأخبار» أن لبنان أوضح للجانبين أن حاجته ملحّة واستراتيجية لمعالجة ملف الطاقة خلال وقت قريب، وأن على البنك الدولي توفير المبالغ المتوجبة في ظل عدم قدرة لبنان على توفير التمويل من موجوداته الآن، وأن ربط التمويل بتنفيذ «ورقة البنود الثمانية» للإصلاحات في قطاع الطاقة قد يؤخّر العملية لأن الوضع قد لا يسمح بتنفيذ كامل البنود، وخصوصاً تلك التي تحتاج الى توافقات سياسية كبيرة قد يكون من الصعب التوصل إليها الآن.
مصادر معنية في بيروت وعمان والقاهرة تعوّل على حاجة الأميركيين الى تنفيذ هذه الخطوة سريعاً، بسبب خشية «جدية» لدى واشنطن من أن عدم قدرة الحكومة اللبنانية على معالجة أزمة المشتقات النفطية وملف الكهرباء قد يسمح للخصوم، من حزب الله في لبنان الى إيران وروسيا والصين، بالمبادرة الى تقديم علاجات عملانية بكلفة أقل، وبالتالي استخدام هذا الملف لتعزيز نفوذ خصوم أميركا في لبنان.
يشار هنا الى أن الحكومة اللبنانية تنفي تلقّيها أي عرض رسمي وشامل من الحكومتين الروسية والصينية أو شركات روسية وصينية للعمل في مجال الطاقة، وأن ما يجري الحديث عنه هو أفكار جرى تداولها على أكثر من صعيد، لكنها لم تصل الى مستوى العرض الرسمي المتكامل.