لم يعُد الكلام عن رفض سعد الحريري الامتثال للأوامر السعودية مجرّد تحليلات. المسار الهجومي الذي تستكمِله الصحف السعودية ضده يؤّكد تمسّكه بمقاطعة الانتخابات ورفض دعوة أنصاره للمشاركة، فيما تؤكّده مصادر قريبة منه أنه «لن يأتي إلى لبنان قبلَ 15 أيار». ارتفاع وتيرة الهجوم يأتي قبلَ أيام قليلة من يوم الاقتراع، وفيما يسود الأوساط السنية على اختلافها انطباع واحد مفاده أن كل «التحشيد» الذي قامَ به السفير السعودي في بيروت وليد البخاري لم يُثمِر التجاوب المطلوب، إلى حدّ أن الرئيس فؤاد السنيورة، أكثر المستفيدين من الدعم السعودي على الساحة السنية مادياً ومعنوياً، يشكو والمرشحين على اللائحة المدعومة منه في دائرة «بيروت الثانية» من ضعف وضعيتهم الانتخابية. إذ إن «التحريّات» الانتخابية والشعبية كشفت أن التهويل بحزب الله والاجتماعات والمشاورات «فوقَ العادة، وعمليات الإقصاء وفرض التحالفات والتفاهمات الاضطرارية لم تستطِع أن تدفع الناخب السني إلى تجرّع مشروع السنيورة»، المتهّم في العاصمة بأنه «لا يصرف على حملته الانتخابية كما يجِب»، فضلاً عن نكرانه «جميل رفيق الحريري الذي لم يذكره في مقابلاته التلفزيونية».

هذه المعطيات جعلت من السنيورة والمقربين منه أخيراً يشعرون بخطر حقيقي، استلزَم «استدعاء» رئيس جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية أحمد هاشمية، أخيراً، إلى لقاء مع السنيورة. وعلمت «الأخبار» أن اللقاء حضره موظف أمني من السفارة السعودية في بيروت بلباس مدني، طلب من هاشمية، بتهديد مبطّن، دعوة الناس إلى المشاركة، فردّ الأخير بأن «هذا القرار عند الحريري». وعلمت «الأخبار» أن هاشمية وأحمد الحريري «غادرا البلد قبلَ أسبوع».
مصادر قريبة من الرئيس الحريري أكدت لـ «الأخبار» أنه «لن يأتي إلى لبنان، ولن يُلقي كلمة قبلَ الانتخابات»، وكشفت أنه ينوي الحضور بعدَ الانتخابات «لإطلاق مؤتمر تأسيسي جديد بعد حصر عدد من استقالوا من التيار وقرروا الانضمام إلى السنيورة والعمل في ماكينته الانتخابية، أو في ماكينات أخرى لمرشحين في بيروت مثل رئيس نادي الأنصار نبيل بدر أو فؤاد مخزومي».
غيرَ أن إعادة هيكلة «المستقبل» تنظيمياً دونها عقبات، وفقَ ما تقول مصادر في التيار، أشارت إلى «تجاوزات حصلت بعدَ إعلان الحريري تعليق العمل السياسي والانتخابي»، إذ واصل مقربون منه العمل بشكل سّري لدعم لوائح وأشخاص. وهؤلاء كانوا يطلبون من بعض المنسقين، بخاصة في الشمال، أن يكونوا جزءاً من ماكينات انتخابية، وفقَ ما قال أحد قياديي التيار سائلاً: «كيف سيتعامل الحريري مع هذه الحالة إذ كان بعض هؤلاء كُلّفوا مباشرة من أحمد الحريري الذي طلب من منسق في جبل لبنان تفعيل الماكينة الانتخابية لمصلحة المرشح مروان حمادة، كما تلقّى الطلب نفسه من اللواء عماد عثمان، لكنه رفض إلا إذا كانَ هناك توجيه مباشر من سعد الحريري، فيما التزم آخرون ما طٌلب منهم?».

كل «التحشيد» الذي قامَ به البخاري لدفع السنة الى التصويت لم يُثمِر التجاوب المطلوب


ومن بين «الاجتهادات» التي قامَ بها هؤلاء، يذكر القيادي أنه «بعدَ عودة الأحمدين (الحريري وهاشمية) من زيارة سابقة إلى أبو ظبي، جرى التواصل مع النائب السابق مصطفى علوش وطلب منه تشكيل لائحة تضم كريم كبارة وسامي فتفت وعثمان علم الدين، إضافة إلى مرشحتين من آل منقارة وآل غندورة»، لكن «أحمد الحريري عمل بالتنسيق مع فتفت على إخراج علم الدين من اللائحة، واستبعاد هيثم المبيض لقربه من الرئيس الحريري»، كما يترّدد أنه «حاول التواصل مع المرشح عمر حرفوش لتحقيق مكاسب مادية منه»، قبلَ أن يطلب منه الرئيس الحريري الابتعاد بعد انتشار رائحة السمسرة الانتخابية.