ليست المرة الأولى التي يخصص فيها إسماعيل هنية حصة لصيدا في برنامج زيارته للبنان. أمس، وتحت شعار «ونراه قريباً»، وقف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أمام آلاف المؤيدين من عين الحلوة ومخيمات الشتات ومن صيدا في مهرجان نظمته الحركة في المدينة. ردد خلف الحشود وعريف الحفل قسم المقاومة الإسلامية: «هل تعترفون بإسرائيل؟ لا».

دخل هنية الى موقع إقامة المهرجان من ناحية الشمال، بينما كانت العيون تترقبه من ناحية اليمين. اشتعل الملعب بهتافات كان لقائد كتائب الأقصى حصة الأسد منها: «حطّ السيف قْبال السيف، إحنا جنود محمد ضيف».
في الاحتفال، شاركت ثلاثة أجيال نقلتهم الباصات من كل مخيمات لبنان. العُجَّز اتّكأوا على عصيّهم، والأطفال لوّحوا بالسلاح البلاستيكي وبأعلام فلسطين وحماس. وبينهما حضر جيل آباء وأمهات اغرورقت عيونهم بالدموع كلما «عشّمهم» أبو العبد بقرب العودة الى الديار على جناح المقاومة. وسجلت مقاطعة لممثلي السلطة الفلسطينية وفتح.
«ونراه قريباً» عنوان المهرجان، الذي حمل رسائل في كل الاتجاهات، أولاها بوجه العدو الإسرائيلي، فتوعّد قائلاً: «يا شعبي الأبيّ ويا أهل المخيمات استعدوا، فلقد باتت عودتكم الى فلسطين قريبة. إننا نعيش زمن الانتصارات والبشارات التي يصنعها الشعب الفلسطيني ومقاومته والمقاومة الإسلامية في لبنان».
تحدث هنية عن جبهة مقاومة، ومع أنه لم يسمِّ إيران بالاسم، إلا أنه شملها بمصطلح «محور المقاومة»، عندما تحدث عن «جبهة مقاومة في المنطقة تعمل على تحرير فلسطين».
ساخطاً كان هنية على التطبيع، ولكنْ ناعماً في انتقاد المطبّعين. «نحن لا نتدخل بشؤون الدول العربية التي طبّعت مع الكيان، ولا نريد فتح معركة مع أحد لأن معركتنا مع الاحتلال. لكننا نشجب التطبيع ونجرّمه من أي دولة أتى، التطبيع مرفوض، ولن نتخلى ولن نفرّط بحبة تراب من فلسطين».
ذروة العنفوان بلغت مع حديثه عن معركة «سيف القدس». تحدث عن التحولات الكبرى وعن غزة المحاصرة التي «تتجهز اليوم لتخوض معركة استراتيجية ضد الكيان الصهيوني. في المعركة القادمة، ستدك المقاومة العمق الصهيوني بـ 150 صاروخاً في أقل من 5 دقائق، رغم القبة الحديدية وكل التفوق التكنولوجي».
تقصّد هنية هز الوجدان، اعتمر الكوفية ورفع علم فلسطين وحمل مفتاح أحد بيوت أراضي الـ 48 أهداه إياه عجوز، أبى هنية إلا أن يقبل يده، غازل «عين الحلويين» بأن قلبه ينشرح عندما يزور مخيمهم.
استخدم هنية لغة مشتركة مع حزب الله. فحضرت على لسان قائد حماس مفردات «زمن الانتصارات» و«محور المقاومة» والاستهزاء بقدرات العدو وفضح عجزه الداخلي، حتى لَهجة القناعة الراسخة بالنصر تشاركها هنية مع السيد حسن نصر الله.
«ما لنا من نفط وغاز لنا وللبنان. مش قاسمين إحنا وإخواننا اللبنانيين». هكذا قارب هنية اعتداء إسرائيل على الثروة النفطية اللبنانية والفلسطينية، معلناً تضامنه الكامل مع لبنان إزاء الاعتداءات الإسرائيلية على ثرواته.
التناغم مع لبنان قابله حذر تجاه سوريا. فاكتفى هنية بشكر الأشقاء العرب الذين وقفوا مع المقاومة من دون أن يسمّيهم.