بعد أقل من ساعة على بدء التسريبات الإعلامية عن رفض حكومة يائير لابيد التعديلات اللبنانية، تلقى لبنان رسمياً، عبر الوسيط عاموس هوكشتين، الموقف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن أبرز نقاط الاختلاف ما يتعلق بخط الطفافات والاتفاق على العمل في حقل قانا وشكل الاتفاق النهائي.

وطوال نهار أمس، وحتى ساعة متأخرة، أجرى هوكشتين عبر تقنية الفيديو والاتصالات الهاتفية مفاوضات مكوكية بين تل أبيب وبيروت. وكانت أجواء الفريق المفاوض في لبنان حاسمة لجهة أن النقاش حول أصل الموقف من مسألتي الحدود وخط الطفافات وحرية لبنان بالعمل في حقل قانا غير قابلة للنقاش. وبدا أن الجانب اللبناني مستعد للتساهل في عمليات الصياغة، ولو أن في لبنان من أدرك سريعاً أن ما يقوله العدو يندرج في سياق تصعيد له خلفيته المتصلة بالانتخابات الداخلية من جهة، وبمحاولة تحصيل مكاسب على حساب لبنان من جهة ثانية.
وقال مصدر رسمي معني لـ«الأخبار» إن لبنان أبلغ الوسيط الأميركي بأنه لن يتراجع عن التعديلات التي أرسلها، وأن على الولايات المتحدة أن تفي بوعودها لتسيير الأمور مع العدو. وكان الكلام الرسمي العلني هو ما قاله رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من أن على العدو أن يختار بين الاتفاق أو الحرب.
كما أجرى مسؤولون فرنسيون اتصالات بعدد من الجهات اللبنانية المعنية بالمفاوضات، وبينها شخصيات رسمية، وقالوا إن الاجتماعات التي عقدت بين إدارة «توتال» والجانب الإسرائيلي أفضت إلى قبول الطلب اللبناني، وأن الشركة الفرنسية ملتزمة الطلب اللبناني بأن أي تسوية بينها وبين إسرائيل لا تخص لبنان، وأن عملها لن يكون مرتبطاً بأي موافقة مسبقة من إسرائيل.
في غضون ذلك، كان رئيس حكومة العدو يائير لابيد يتلقى خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر آخر التحديثات من الأميركيين. ونقل عن لابيد في ختام الاجتماع قوله إن «إدارة بايدن تحاول الضغط على لبنان للتراجع عن بعض ملاحظاته أو تحفظاته من أجل التوصل إلى اتفاقية الغاز وفق الصيغة الأصلية التي وضعها المبعوث هوكشتين». وأضاف لابيد: «نحتاج إلى تجنب هتافات الحرب. نحاول التوصل إلى اتفاقات أيضاً الآن».
وكان واضحاً أن لابيد استعان بممثلي المؤسستين الأمنية والعسكرية للضغط على المعارضين للاتفاق. واعتبر رئيس الأركان أفيف كوخافي أن الاتفاق مع لبنان جيد ويحافظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية. كما شدد ممثلو أجهزة الشاباك وأمان والموساد على أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه قبل الملاحظات اللبنانية جيد ويجب التوقيع عليه.
وفي المقابل، خرجت أصوات في الاجتماع تدعو إلى تأجيل البحث في الاتفاق إلى ما بعد الانتخابات في الأول من الشهر المقبل.