بعد تسويف قطري، حسمت الحكومة أمرها باعتماد قناة مباشرة للتفاوض مع خاطفي العسكريين في جرود عرسال. فقد أصدر النائب وائل ابو فاعور، ليل أمس، بياناً باسم رئيس الحكومة تمام سلام أكد فيه أنه «في اطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة، تؤكد سعيها الجاد والحثيث لحل موضوع العسكريين المختطفين عبر التفاوض الجديد المباشر والفوري مع الخاطفين ووقف اي عمل قد يطاول حياة وسلامة العسكريين».


وقالت مصادر لـ الأخبار» انه «بسبب تلكؤ الوسيط القطري الذي يحضر احيانا ويغيب احيانا اكثر، وبنتيجة التجربة، تقرر اللجوء الى التفاوض المباشر. وسيؤدي الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) دوراً رئيسياً في عملية التفاوض، وسيكون على تواصل دائم بين الحكومة والخاطفين». وأكّدت المصادر أن البيان صدر بعد ضمانات بعدم قتل اي عسكري.
وكانت «جبهة النصرة»، في الساعات الـ 48 الماضية، قد تلاعبت بأعصاب أهالي الجنود المخطوفين. فنشرت صورة للجندي الأسير علي البزال وخلفه مسلّح يحمل سيفاً، وذُيّلت بمهلة قوامها ثماني ساعات قبل تنفيد حُكم القتل إن لم يُفرج عن الموقوفة جمانة حميد. وحتى منتصف الليل، بقيت الاتصالات جارية لثني «النصرة» عن تنفيذ تهديدها. وانتقل الشيخ مصطفى الحجيري المشهور بـ(أبو طاقية) إلى مقر المجموعات المسلّحة في الجرود، حيث التقى «أمير النصرة» أبو مالك التلّي الذي كان متشبّثاً بقراره: «تخرج جمانة حميد أو يُقتل البزال».
وفيما اتهمت الحكومة المجموعات المسلّحة بالتلكؤ في تسليمها لوائح أسماء الموقوفين المطلوب مبادلتهم، واتهم الخاطفون الحكومة بوقف المفاوضات، كانت الاتصالات تجري على أكثر من صعيد. بدءاً بالوزير أبو فاعور مروراً بالنائب جمال الجراح وهيئة علماء المسلمين، انتهاءً بالحجيري. الحجيري نفسه الذي بدأ المفاوضات سابقاً عاد إلى استئناف ما بدأه، ولا سيما أن أحداً لم يُحقّق شيئاً منذ أن أوقف وساطته. وبعد مفاوضات طويلة أقنع الحجيري التلّي بتأجيل حُكم القتل لأيام عدة، مقابل موافقة الحكومة على بدء مفاوضات مباشرة. وبرغم إصرار «النصرة» على إظهار التمسك بقرارها قتل البزال حتى اللحظات الأخيرة، كان المفاوض السابق المعروف بـ «أبو صهيب» يتولّى صياغة البيان الجديد بشأن التراجع عن تنفيذ التهديد كفرصة أخيرة تُمنح للحكومة، مقابل إفساح المجال أمام الوساطة الجديدة. وفي اتصال مع الحجيري أثناء وجوده في الجرود قال لـ «الأخبار» تعليقاً على تكليفه من قبل الحكومة الوساطة مجدداً: «الله يقدم اللي فيه الخير». ثم أضاف قائلاً: «بلغت القلوب الحناجر على مدار اليومين لإقناع قيادة النصرة بالتراجع عن قرارها تنفيذ حُكم القتل». وأضاف: «علي بزال بعد إلو عُمر».
وكان ملف المخطوفين قد شهد أمس يوماً طويلاً من التصعيد، بدأ صباحاً بعراك بين أهالي العسكريين والقوى الأمنية، تطوّر الى اشتباك كلامي بين الأهالي ووزير الداخلية نهاد المشنوق، دخل على خطّه الوزير وليد جنبلاط. فمنذ الصباح، توجّه الأهالي الى طريق الصيفي لإغلاقها. ولكن بدا واضحاً أن «السلطة السياسية» قررت منع اقفال الطريق. وسرعان ما وقع المحظور: عراك وتدافع مع القوى الأمنية التي استخدمت خراطيم المياه لتفريق المعتصمين، الذين اتهموا القوى الأمنية بـ «تجاوز الخطوط الحمر في الاعتداء على النساء والشباب»، وطالبوا وزير الداخلية نهاد المشنوق بالاستقالة، ورد الأخير بـ «اننا لن نستسلم لمزاج الخاطفين بتسكير البلد»، وأن «الحكومة لم تقصّر في الاتصالات والمفاوضات». وأكد أنه «لن يُقطع أي طريق بعد اليوم».
وفيما هاجم النائب وليد جنبلاط، المشنوق من دون أن يسميه، مطالباً «أصحاب المعالي» بالتواضع، ورأى أبو فاعور أن الاعتداء على أهالي العسكريين «معيب وغير مبرر»، اتهم أحد «اصحاب المعالي» جنبلاط بأنه «يبتزّ الحكومة»، وأكّد لـ «الأخبار» أنه «من المستحيل أن تقبل الدولة الافراج عن مجرمين أتوا إلى لبنان لتفجير أنفسهم وقتل أبرياء». واضاف: «على الجهات الخاطفة أن تعلم بأن الأهالي ليسوا الجهة المخوّلة لأن تكون وسيطاً بيننا وبينهم». وأضاف: «يستطيع النائب جنبلاط إقناع الأهالي بأنه يعمل لمصلحتهم، لكننا لن نبقى ساكتين عن إدارته للملف. نحن موجودون في الحكومة ونعلم ما الذي يريده بيك المختارة». ودعت مصادر وزارية بارزة رئيس الحزب الاشتراكي، «إلى الذهاب للإفراج عن الأسرى، إذا كان لديه حلول أفضل من تلك التي تعتمدها الحكومة».
وعلمت «الأخبار» أن اتصالات جرت مساء لتبريد الأجواء قبل صدور البيان الليلي عن أبو فاعور.
(الأخبار)