رغم أن المعلومات لا تشير إلى لقاءات عقدت في الأيام القليلة الماضية بين قادة من حماس ومسؤولين في إيران أو حزب الله، فإن الواضح من التصريحات المنسوبة إلى القيادي في حركة حماس، أحمد يوسف، أنها تستهدف البعث برسالة إلى جهات فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية عدة حول موقف الحركة من العلاقة مع إيران وحزب الله. وأفاد مصدر متابع بأن قيادة حماس كانت قد باشرت نقاشاً طويلاً حول العلاقة مع إيران وحزب الله بعد التدهور الذي رافق وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر وتونس، وبعد اندلاع الأزمة السورية، وأن تياراً قوياً داخل الحركة كان لا يزال يرى أنه «لا داعي لبقاء العلاقة كما كانت، بعدما توافرت بدائل تدعم بالمال والسياسة الحركة». لكن الأزمة برزت إلى السطح من جديد «بعدما تبيّن أن الدعم الذي تحصل عليه حماس، سواء على شكل ترتيبات في مصر قد تعرّض لهزّة قوية منذ مطلع هذا الشهر، أو الذي يصل عبر قطر وبعض الجماعات المتّصلة بالإخوان، أن كلا الدعمين لا يوفران ما تحتاج إليه الذراع العسكرية للحركة داخل قطاع غزة، وخصوصاً أن الدعم الآتي من إيران تحوّل مباشرة إلى منظمات مقاومة أخرى، مثل الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجناح داخل حركة فتح».


وقالت المصادر إن حماس أصرّت على إبراز عنصر الخلاف مع إيران والحزب حول الملف السوري، مع العلم بأن الأمر تجاوز هذه النقطة ليلامس استراتيجية الإخوان المسلمين في المنطقة، وانخراط حماس في مجمل حركة التيار الجديد للإسلام السياسي الذي دلّ على أبعاد خطيرة مثل الاستقرار بالحكم وإقصاء الشركاء الآخرين، وحتى الدخول في نقاش خطير مثل تجميد أعمال المقاومة في فلسطين والتفرّغ لمعركة تثبيت الحكم الإسلامي في عدد من الدول العربية.
وأشارت المصادر إلى أنه في هذا السياق، تحوّل موقف حماس من الأزمة السورية إلى ما هو أكبر من موقف سياسي، إذ بدا أنّ الحركة توافق على كل ما يقوم به الغرب في أميركا وأوروبا ودول عربية وأخرى مثل تركيا، بدعم المجموعات المسلحة المقاتلة للنظام في سوريا، مع العلم بأن مصادر موثوقة تؤكد انخراط مناصرين لحماس في سوريا في المعارك ضد النظام، وأن آخرين من أعضاء سابقين ومقرّبين من حماس قد تورّطوا أكثر في وضع خطط قتالية ضد الجيش السوري.

الاحتواء وعدم القطيعة

مع ذلك، قررت إيران وحزب الله عدم قطع العلاقة مع حماس، بعكس النظام في سوريا الذي يرفض بصورة مطلقة أي اتصال بحماس.
وبحسب المصادر المعنية، فإن قرار إيران وحزب الله «واضح بضرورة احتواء حماس وعدم تركها للمجهول بعد التطورات في مصر، وإن في بيروت وطهران من يدعو الى تنظيم العلاقة على أسس جديدة، وضمن خطوات مدروسة بدقة، بما يساعد على حماية المقاومة في فلسطين، ومنع قوى غير مهتمة بمصير المقاومة من توريط حماس في مشكلات داخلية في مصر وعدد من الدول العربية». ومع ذلك، فإن هذه المصادر تلفت الى «أن القرار الأساسي في هذا الملف لا يزال بيد قيادة حماس التي تعرف ظروفها بدقة أكثر من غيرها. وأنه لا مجال لأحد بأن يمارس وصاية عليها».
وقبل الانتخابات الأخيرة لقيادة حماس والتجديد لرئاسة خالد مشعل لمكتبها السياسي، قام عدد من قادة الحركة بزيارات لبيروت وطهران، وعقدت سلسلة لقاءات مع حزب الله والحرس الثوري الإيراني وقادة قريبين من المرشد الأعلى في إيران السيد علي الخامنئي. وقد أكدت هذه الاجتماعات وجود «هوّة سحيقة» بين الجانبين في النظرة إلى الملف السوري.
وحسب المصادر، فإن تطوراً طرأ في الآونة الأخيرة تمظهر بإعلان قادة في كتائب عزّ الدين القسام عن نقص في الإمداد، ونقص أكثر خطورة في أعمال التدريب والتطوير، وكذلك بسبب التأثيرات السلبية لخطوات الجيش المصري في منطقة سيناء على عمليات التهريب إلى داخل القطاع.
وقبل أسابيع عدة، زار القياديون موسى أبو مرزوق وعماد العلمي ومحمد نصر لبنان، وعقد كل منهم لقاءات ظلّت بعيدة عن الإعلام مع مسؤولين في حزب الله، ومع مسؤولين إيرانيين في السفارة الإيرانية. وكان البحث يتركز على مناقشة مقترحات قدمها القيادي محمود الزهار لأجل استئناف التواصل وإلغاء قرار إيران وقف صرف بعض المستحقات المالية التي كانت تدفع شهرياً لحماس. وحسب المعلومات، فإن تغييرات إيجابية حصلت وبرزت على الشكل الآتي:
ـــ استئناف ضخ الأموال من إيران إلى حماس، ولكن ليس كما كان عليه الأمر سابقاً.
ـــ وضع خطة تواصل مفتوحة بين حماس وحزب الله، تركّز خصوصاً على الملف اللبناني. ويبدو أن هذه الخطة هي الأكثر نجاحاً على كل الصعد، وخصوصاً في ما يتعلق بتحييد المخيمات الفلسطينية عن محاولات جرّها إلى الفتنة السنية _ الشيعية.
ـــ التحضير للقاءات جديدة على مستوى قيادي رفيع بين حماس وحزب الله، بعدما كررت قيادة حماس شكواها من عدم استقبال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وفداً قيادياً منذ وقت طويل، علماً بأنه حصل عشية استقالة الرئيس نجيب ميقاتي تفاهم على موعد بين وفد قيادي وبين السيد نصر الله، لكنه أجّل لـ 24 ساعة بسبب استقالة ميقاتي، فاعتذر الوفد الفلسطيني لارتباطه بمواعيد مسبقة في الأردن.

تصريحات يوسف

بالعودة الى تصريحات القيادي الحمساوي أحمد يوسف، فقد نقلت وكالة «فرانس برس» عنه إعلانه عودة اللقاءات بين الحركة والحكومة الإيرانية وحزب الله، مشيراً إلى عودة الدعم الإيراني «قريباً» على كل المستويات، بما فيها الدعم المالي.
وكشف يوسف عن لقاءات «هامة» عقدت بين قيادة حماس والمسؤولين الإيرانيين وحزب الله، بهدف «تسوية الخلافات» التي نشأت إثر الموقف من الأوضاع في سوريا وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها. وأضاف إن «لقاء هاماً عقد خلال هذا الشهر بين قياديين اثنين بارزين في حماس والمسؤولين الإيرانيين وبمشاركة قادة من حزب الله، جرى خلاله بحث العلاقات المشتركة الاستراتيجية بين الحركة وإيران».
وأوضح أن عضوين في المكتب السياسي للحركة من قيادة حماس في الخارج، هما اللذان عقدا اللقاء مع المسؤولين في إيران وحزب الله، من دون مزيد من التفاصيل.
وفيما ذكرت الوكالة الفرنسية ما سمته «ترجيحات مصادر صحافية أن القياديين موسى أبو مرزوق ومحمد نصر عقدا اللقاءات في السفارة الإيرانية في بيروت»، نفى مسؤول الحركة في لبنان علي بركة الأمر. وقال لـ«الأخبار» إن أبو مرزوق «موجود في مصر منذ ما قبل الانقلاب، ولا يزال، وإن آخر زيارة له لإيران كانت في شهر شباط الفائت».
وقال يوسف إن الجانبين «شددا على أن العدو المشترك هو الاحتلال الإسرائيلي، كما جرى التفاهم على أن كل طرف يتفهم مواقف الطرف الآخر في القضايا الخلافية، وخصوصاً ما يتعلق بالموقف من الأوضاع في سوريا، وكل طرف أبدى حرصه على التعاون والتنسيق في كل القضايا». مشيراً إلى أن عودة العلاقة بين حركته وإيران «لا ترتبط بتطورات الأحداث في مصر».
إفطارا بيروت
من ناحية أخرى، يقيم حزب الله إفطاراً في مطعم الساحة على شرف القيادات الفلسطينية وممثلي القوى كافة، بما في ذلك السفارة الفلسطينية في بيروت، وفصائل منظمة التحرير وقوى التحالف. ويفترض أن يلقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبد الله كلمة الفصائل الفلسطينية، بينما يتحدث باسم حزب الله نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم.
أما غداً الثلاثاء، فيقيم السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي إفطاراً على شرف قوى لبنانية وفلسطينية لمناسبة اقتراب آخر يوم جمعة من رمضان، المصادف ليوم القدس العالمي، وتقرر أن تكون هناك كلمة للسفير الإيراني، أما كلمة الجانب الفلسطيني فسوف يلقيها مسؤول من حركة حماس.
(الأخبار)