اعتبر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله انه «لو أن علاقة قوى 14 آذار بالسعودية كما علاقتنا بايران لما كان هناك مشكلة في لبنان». وأكد ان عشرات اللبنانيين قُتلوا مع المسلحين في سوريا، داعياً إلى «اجراء مقارنة بين عدد هؤلاء وبين عدد شهدائنا». وأكد ان السعودية وراء تفجير السفارة الإيرانية في بيروت.

كلام نصرالله جاء في مقابلة مع قناة «او تي في» مساء أمس. واكد نصرالله رداً على سؤال ان «الاتفاق حول النووي الايراني له آثار وتداعيات كبيرة جدا، الرابح الاول منه هو شعوب منطقتنا»، موضحاً أن الاتفاق «دفع خيار الحرب على ايران الى مدى بعيد»، مستبعداً اقدام اسرائيل على قصف المنشآت النووية في ايران من دون ضوء اخضر اميركي. وكشف أن الأميركيين ارادوا خلال المفاوضات بحث عدد من ملفات المنطقة، لكن الايرانيين رفضوا وأصروا على حصر النقاش في الملف النووي.

وكشف نصرالله انه استقبل موفدا قطريا منذ ايام، موضحا ان «قطر في الآونة الاخيرة ربما تعيد النظر بموقفها في المنطقة واستراتيجيتها، وهي قامت بمبادرة طيبة حول مخطوفي أعزاز»، مشيرا الى «اننا دائما دعونا لحل سياسي في سوريا، وبقي خط بيننا وبين قطر دائما، لكن بالسياسة كنا مختلفين». وشدد على ان الخيار العسكري في سوريا ليس مجدياً، داعيا كل الدول التي لها علاقة بما يجري في سوريا الى «العمل لحل سياسي».
واشار إلى ان «ايران دولة اقليمية كبرى وهي الاشد تأثيرا بالمنطقة اليوم وهي تتشاور معنا وهناك امور قد تتبنى رأينا بالكامل فيها،وليس فقط في الوضع اللبناني». واعتبر انه «لو أن علاقة قوى 14 آذار بالسعودية كما علاقتنا بايران لما كانت هناك مشكلة بلبنان».
وشدد على انه لو لم يتدخل حزب الله في سوريا « لاجتاحت الجماعات المسلحة كل القرى في القصير ووصلت الى الحدود اللبنانية». ولفت الى ان «عشرات اللبنانيين قُتلوا مع المسلحين في سوريا، ولكن نحن لا نخجل بالشهداء». ودعا إلى «اجراء مقارنة بين عدد هؤلاء القتلى وقتلانا». وأكد ان «نسبة التأييد في الشعب اللبناني لتدخلنا في سوريا اعلى من نسبة التأييد لحركات المقاومة من 1982 الى التسعين، سيأتي يوم نُشكر فيه على تدخلنا بسوريا».
ولفت الى ان «وجودنا له اهمية بسوريا وهو عامل مساعد ولكن على قاعدة البحصة تسند الخابية». وقال:«البعض في لبنان يقول انه قتل 250 مقاتلا من حزب الله، ثم تقول بعض صحف 14 آذار 600 مقاتل من حزب الله بالغوطة، هذه امانيهم»، مؤكدا «عدم وجود اي اسير لحزب الله في سوريا ولكنْ هناك اجساد شهداء تم اسرها ونحن لا نتركها»، لافتا الى انه «منذ بداية الاحداث في سوريا لم يصل عدد شهدائنا الى 200» موضحا ان «لنا شهداء اقل مما كنا نتوقع». وأوضح ان «محافظات درعا والسويداء والقنيطرة ودير الزور وشمال حلب ليس فيها اي مقاتل من حزب الله، وتواجدنا بسوريا ينحصر في دمشق وحمص والمناطق المجاورة للبنان، موجودون في القصير ودمشق، والجيش السوري هو من يقوم بالعمليات اليوم في القلمون اضافة الى قوات الدفاع الوطني».
ورأى ان «موضوع اسقاط النظام السوري عسكريا انتهى، وبالتالي فالعالم سيذهب الى حل سياسي»، لكنه لفت الى ان «هناك قرارا سعوديا بمحاولة تغيير الوقائع على الارض بسوريا حتى 22 كانون الاول المقبل». وتوقع «ان يحصل في هذه الفترة وضع كبير في أكثر من منطقة، ولكن هذه المحاولات ستفشل كما حصل في الغوطة». ولفت إلى أن هناك «هجمات ودفعاً انتحارياً في الغوطة الشرقية بتخطيط سعودي. وهناك غرفة عمليات مشتركة في الاردن بادارة سعودية».
وعن الوضع اللبناني، أبدى «عدم اعتقاده بأن ما يجري في لبنان بسبب تدخل حزب الله في سوريا بل بسبب مشروع كبير في المنطقة». وقال :«لو لم يتدخل حزب الله في سوريا لكان بدل 3 سيارات 30 و300 سيارة مفخخة، ولو سيطرت الجماعات المسلحة على المناطق الحدودية مع لبنان لذهبنا الى حرب اهلية». وكشف أن «السيارات التي انفجرت في لبنان جاءت من يبرود عبر عرسال»، متسائلا «اذا سقطت سوريا بيد الجماعات المسلحة فما هو مستقبل لبنان؟». واكد ان الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر متورطان في ارسال مقاتلين وسلاح الى سوريا.
وأكد ان الاستخبارات السعودية تقف وراء العديد من التفجيرات في العراق، وتشغّل بعض فروع القاعدة. معربا عن تصوره «ان كتائب عبدالله عزام هي من تقف فعلا وراء التفجير الذي استهدف السفارة الايرانية، والسعودية تدعم هذه المجموعات». واشار الى «اننا اول من ادان تفجيرات طرابلس لأنه كان واضحا ان هناك من يريد اخذ البلد الى فتنة». ولفت الى ان «هناك اتهاما لسائق رئيس حزب العربي الديمقراطي علي عيد بأنه نقل شخصا وهربه الى سوريا»، وقال:«لنفترض ان هذا الكلام صحيح، فلا شيء يشير الى ان عيد يعلم». واعتبر أن «تفجيري طرابلس وظفا في اتهام سياسي واضح»، معتبرا انهم «اذا ارادوا الدخول في لعبة اولياء الدم فكل الناس تستطيع ان تنتج اولياء دم ولكن البلد يخرب». واتهم المديرية العامة لقوى الامن الداخلي «وعلى مدى سنوات، بدفع الاموال للمجموعات المسلحة ونقل ذخائر لها في سيارات قوى الامن الداخلي»، معتبرا أن «الحل ان تمسك الدولة بالوضع الامني بطرابلس، وتشكيل خلية أزمة، وكل اطراف القضية يجب ان تجتمع وتتحاور.
وفي الموضوع الحكومي، أكد نصرالله ان «الفريق الآخر يوافق بأغلبه على صيغة 9-9-6، لكن السعودية قالت لهم لا تشكّلوا حكومة الان وانتظروا، والسعودية لا تستعجل على شيء في لبنان».
وأكد «اننا مع اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وان يتبنى فريقنا مرشحا واضحا ويعمل لايصال هذا المرشح الى رئاسة الجمهورية»، وعن إشكال الجامعة اليسوعية، اكد نصرالله انه لا يقبل ان يساء الى اي رمز من رموز اللبنانيين، لافتا الى ان «رد الفعل وطريقة الممارسة اشعرته ان احدا يأخذنا الى حرب اهلية»، معربا عن اعتقاده أن «في الجامعة اليسوعية لا يطلقون النار علينا بل على رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون». ولفت الى انه «اذا كان من كتب الشعارات في اليسوعية من حزب الله فأتعهد بتسليمه لمحاكمته ولكن اذا كان من غير الحزب الله فيجب ايضا محاكمته». ولفت الى ان «خياراتنا السياسية تربح وخيارات 14 آذار تسقط، وليس لدينا مشروع اكبر من لبنان»، مشدداً على أن «حزب الله يؤمن بنهائية الكيان اللبناني».

الحريري يرد

ورد الرئيس سعد الحريري على السيد نصرالله مدافعاً عن السعودية، ورأى أن «الانطباع الاول الذي يتكون لكل عاقل ومسؤول، هو أن السيد حسن يغرق في بحر متلاطم من الغرور، لن يؤدي لغير المزيد من الضياع والاحتقان وإضرام الفتنة في النفوس».