شربل نحاس في «اقتصاد ودولة للبنان» | النفايات: السلطة تتفوّق على نفسها
النفايات في لبنان مثلها مثل الكهرباء. قطاع يسهل الانتفاع والنهب منه عبر تدميره وإهماله. هذه المقارنة يسهل فهمها عند البحث في قنوات التوزيع. في قطاع النفايات، تخلّت البلديات عن لعب دور حاسم في إدارة النفايات وباتت المجالس البلدية تمثّل ملّاكي الأراضي وحلقة وصل بزعماء الطوائف، ما أنتج حصر ملف النفايات بعقد مع شركة واحدة كان يُدفع لها تبعاً لوزن النفايات الإجمالي، أي من دون أي اعتبار للفرز أو للتجفيف. ثم عندما جفّت الدولارات بيد السلطة، انتقل العقد إلى عقود مع شركات مختلفة. في هذه المعركة، تبيّن أن من يسمون أنفسهم «المجتمع المدني» أو «خبراء البيئة» هم جاهلون في إدارة المواجهة، فانبرت السلطة إلى ردم البحر بالنفايات ما يفتح الباب أمام نشاط عقاريّ جديد. يمكن تنظيم هذا القطاع بسهولة وفق معايير واضحة ومحدّدة بعضها تقنيّ يتعلّق بالمعالجة، وبعضها سياسيّ يتعلّق بإعادة صياغة التقسيمات الإدارية ومركزية السلطة والتوجيه الاقتصادي الاستهلاكي...

