رغم الاحترافية العالية التي يتمتع بها لاعبو كرة القدم في أوروبا من خلال انضباطهم والتزامهم بتعليمات إداراتهم، فإننا نرى الكثير من المشاجرات التي تحصل في الملاعب، كما حدث مثلاً في لقاء «الكلاسيكو» الاسباني الأخير بين ريال مدريد وبرشلونة، حيث وجّه سيرجيو راموس صفعة لكارليس بويول أو حين دفع البرتغالي كريستيانو رونالدو المدرب بيب غوارديولا. قد تبدو هذه المشكلات مفهومة ومتأتّية من حدة المنافسة التي ترخي بثقلها على نفسيات اللاعبين، لكن الأغرب من ذلك في اندية أوروبا المحترفة هو الخلافات والمشاجرات التي تحدث أحياناً بين اللاعبين في «البيت الواحد»، والتي تحصل في أحيان ما على مرأى من الجمهور. ولا شك في أن لسياسة الاندية في إتخام فرقها بالنجوم دوراً في ذلك، حيث ان الغرور بين اللاعبين سيطلّ برأسه ليشعل فتيل النزاع بينهم.

هكذا مثلاً توترت العلاقة في الآونة الاخيرة بين نجمي ريال مدريد رونالدو وايكر كاسياس والسبب خطيبة الأخير سارة كاربونيرو التي لا تنفك توجّه الانتقادات بين الفينة والاخرى إلى رونالدو، متهمة اياه بالغرور، ما دفع الأخير الى أن يصرح إلى إذاعة اسبانيا قبل أيام بأن سارة «أنانية» وهذا ما سبّب خلافاً بين رونالدو وكاسياس. حتى إن رونالدو نفسه اشتكى أخيراً من أنه لا يلقى مساندة من زملائه عندما تهاجمه جماهير الأندية الأخرى.
في ميلان الايطالي، لا يبدو الوضع أفضل حالاً، حيث إن مهاجمه السويدي زلاتان ابراهيموفيتش يبدو بارعاً في هذا المجال، إذ إنه اشتبك قبل فترة مع مدافع الفريق الأميركي أوغوتشي أونيو على خلفية عرقلة الاخير له خلال التمارين، ما أدى الى إيقاف الحصة التدريبية من قبل المدرب ماسيميليانو ألّيغري. الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، إذ إن قناة «سكاي سبورت 24» الايطالية نقلت لقطة لـ«ايبرا» وهو يركل زميله الشاب السيراليوني رودني ستراسر خلال حصة تدريبية للفريق.
ولا يكتفي ابراهيموفيتش بذلك، بل ان تصريحاته الاستفزازية تبدو سبباً في خلافاته مع زملائه، وهذا ما حصل عندما انتقد أداء البرازيليين رونالدينيو وروبينيو وباتو خلال لقاء ميلان مع ريال مدريد في دوري ابطال أوروبا.
هذا في ميلان، أما في مانشستر سيتي الانكليزي، فإن تلاسناً حاداً وقع بين المهاجم التوغولي ايمانويل اديبايور والمدافع البلجيكي فينسنت كومباني خلال مباراة فريقهما امام ولفرهامبتون كاد يتطور الى اشتباك لولا تدخل لاعب الفريق الايفواري يايا توريه في اللحظة المناسبة، كذلك فإن أروقة «السيتي» شهدت خلافاً مماثلاً بين توريه نفسه وجيمس ميلنير. وعن هذا الأمر يقول لاعب الفريق غاريث باري: «ذلك يحدث في كل مباراة، اثنان أو ثلاثه من اللاعبين يتشاجرون. لقد كان لي نصيب من ذلك، كان لي بضع كلمات مع العاجي كولو توريه في الشوط الاول من مباراة وست بروميتش ألبيون، لكن جميع الخلافات تنتهي بالمحبة والود».
من جهته، فإن حارس مانشستر يونايتد السابق، الدنماركي بيتر شمايكل، يرى أن سبب الخلافات داخل مانشستر سيتي مردّه الى تخمة النجوم في الفريق، حيث يقول في أحد تصريحاته: «إذا نظرت إلى ما يفعلونه، إنهم يشترون فقط، يشترون ويشترون، كما انهم يشترون المشاكل».
غير ان الأمور قد تتطور في بعض الأحيان الى أبعد من ذلك، كما حدث في مباراة ألمانيا وويلز في تصفيات مونديال 2010 حين صفع لوكاس بودولسكي قائده ميكايل بالاك داخل الملعب!



سوء التفاهم مع المدرب له عواقب وخيمة

فيما الخلاف بين الزملاء في الفريق الواحد قد يُحلّ مع مرور الأيام أو حبيّاً، فإن الخلافات التي تقع بين اللاعبين ومدرّبيهم تأخذ منحىً آخر وأكثر جديّة، قد يصل في بعض الأحيان الى تغيير المدرب أو اللاعب وجهته، وهذا ما حدث مثلاً مع لاعب مانشستر يونايتد الإنكليزي السابق ديفيد بيكام، الذي اضطر الى مغادرة نادي «الشياطين الحمر» بعد خلافه الحاد مع المدرب الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون، ليكشف بعد ذلك في مذكّراته أنّ الأخير كان يكن له الغيرة لما يتمتع به من نجوميّة.
وفي أحيان أخرى فإن المدرب، بما يمتلك من صلاحيات، بإمكانه أن يعاقب اللاعب بإجلاسه على دكّة البدلاء، أو استبعاده عن التشكيلة، وهذا ما حدث أخيراً بين الهولندي لويس فان غال مدرب بايرن ميونيخ الألماني والنجم الشاب توماس مولر هداف مونديال 2010، عندما انتقد الأخير مدربه، ما أدى الى وضعه على مقاعد الاحتياط في المباراتين أمام بوروسيا مونشنغلادباخ في الدوري المحلي، وفي مباراة كلوب كلوج الروماني في دوري أبطال أوروبا.