يُعدّ هذا الموسم الأسوأ لنادي الحكمة، مع تأكّد غياب الأخضر عن الـ«فاينال فور» بطولة السلة، ودخول فريق كرة القدم في دوّامة الهبوط إلى الدرجة الثانية أكثر فأكثر. وهذا ما يدفع جمهور الحكمة إلى التساؤل: ما هي الأسباب ومن المسؤول؟


عبد القادر سعد
يوم الجمعة 8 كانون الثاني الماضي شهد ولادة هيئة إدارية جديدة لنادي الحكمة برئاسة طلال المقدسي، الذي جاء على رأس لائحة خرقها العضو الإداري مارك بخعازي. لكن هذه الإدارة لم تتسلّم مهمّاتها رسمياً إلا بعد شهر بسبب إجراءات قانونية تتعلق بنصاب الجمعية العمومية. هذا الانتقال الذي شهده الحكمة من الاهتزاز الإداري وغياب التمويل، إلى تسلّم رئيس جديد قدّم وعوداً تركت ارتياحاً لدى جمهور النادي الكبير القلق على مستقبل فريقه.
ومرت الأيام منذ 5 شباط، موعد التسلّم الرسمي للإدارة، ليجد الحكماويون فريقهم السلوي خارج المربع الذهبي للمرة الأولى في تاريخه، إضافةً إلى الخطر الذي يهدّد فريق كرة القدم بالهبوط إلى الثانية نتيجة وصوله حالياً إلى المركز الـ11 بعشر نقاط.

استياء الجمهور

هذا الواقع أثار استياء جمهور «الأخضر» الذي شعر بأن حلمه بالألقاب أو حتى المنافسة قد تلاشى، ويمكن تلمّس هذا الشعور لدى الجلوس مع جمهور الحكمة في مبارياته، أو الاستماع إلى تعليقاته عبر البرامج الرياضية، وخصوصاً مع الزميل فارس كرم عبر برنامجه الإذاعي الصباحي، الذي يستقطب عدداً كبيراً من الحكماويين.
أبو فادي، أحد الحكماويين القدامى، عبّر عن غضبه مما يحصل في النادي، في اتصال مع البرنامج، محمّلاً الإدارة مسؤولية ما جرى، مشيراً إلى أن عضواً واحداً فقط يعمل هو نائب الرئيس ميشال خوري، وإلى أنّ الباقين غائبون عن السمع.
وأبو فادي ليس الوحيد الذي وجّه انتقادات إلى الإدارة، فهناك أليكسي وزينون وغيرهما كثر يشعرون بالغضب من الحال التي وصل إليها النادي، وسؤال واحد يجمعهم: من يتحمل المسؤولية؟ تقديم هذه الآراء هو لتأكيد المشكلة التي يشعر بها الجمهور الحكماوي، والتي بدأت تكبر مع توالي النتائج السيئة.

بخعازي: غياب الدعم المعنوي

عضو الهيئة الإدارية مارك بخعازي يرى أن المشكلة تكمن في غياب الدعم المعنوي من الإدارة للاعبين «فالقصة ليست فقط دفع أموال، بل يجب أن يشعر اللاعبون بالرعاية النفسية والمعنوية أيضاً». ويضيف «تغيير الأجانب دون فائدة أثّر سلباً على فريق كرة السلة، إضافةً إلى التعاقد مع المدرب نيناد، الذي لم يفز الحكمة معه في أيّ مباراة باستثناء اللقاء مع الكهرباء الذي لعب فيه من دون أجانب». وعمّا يقال عن النية في وقف الدعم عن فريق كرة القدم يقول بخعازي «هناك توجّه مبدئي لإلغاء لعبة كرة القدم في الحكمة، وهو ما لن نسمح به، والجمهور لن يرحم».

مقدسي وجردة الحساب

هذه الهواجس والتساؤلات أجاب عنها رئيس النادي طلال المقدسي، الذي رأى أن المرحلة الماضية كانت مرحلة إعادة الثقة والعنفوان إلى نادي الحكمة، وخصوصاً أن القوانين لا تسمح بتغيير اللاعبين اللبنانيين، إضافةً إلى عدم التوفّق بالأجانب. أمّا عن المرحلة المقبلة، «فقد بدأنا العمل لموسم 2010 ـــــ 2011 من اليوم».


تسعيرة فوز الحكمة... 2000 دولار للحكم
وعن مسألة إلغاء كرة القدم، يجيب المقدسي «أن كرة القدم هي حياتي لكوني كنت لاعباً سابقاً، ولكن أنا حضرت 3 مباريات لفريقنا، وفوجئت بأن الحكم يحتفل مع لاعبي الفريق الخصم حين يسجلون!». ويضيف «في كل مباراة يكون الحكمة فيها رابحاً أو متعادلاً يمدّد الحكم الوقت على أمل تسجيل الخصم للأهداف. ووصلت الأمور إلى درجة أن قال لي أحد العاملين في الوسط الرياضي: إذا أردت أن تربح المباراة فعليك دفع 2000 دولار للحكم!!».
وتابع المقدسي «إذا كانت كرة القدم بهذا الشكل فلا يشرفني أن أشارك فيها، أضف إلى ذلك غياب الجمهور وتراجع المستوى العام، وعدم قدرة الدولة على توفير دخول الجمهور. مع كل هذا ما هو الهدف من كرة القدم؟». ويشعر المقدسي بأن هناك مخططاً لإسقاط النادي إلى الدرجة الثانية من منطلق «أن لا ظهر له، لكن هذا لن يحصل». و «أقول للاتحاد وللوزارة إذا ابتُليتم بالمعاصي فاستتروا»، وحين «يصبح هناك فريق كرة قدم لبناني قادر على الفوز على فريق عربي حينها سأرفع القبعة للاتحاد».وعن مسألة غيابه عن الإعلام وابتعاده عن اللاعبين، يجيب المقدسي «أنا إنسان مؤسساتي ومسؤول وأتيت إلى الحكمة لإنقاذ هذا النادي العريق الذي هو أكبر من الجميع وليس للوجاهة أو للظهور في الإعلام».
وعما تحقق حتى الآن، يكشف مقدسي عن البدء بإنشاء مقر للنادي يبعد 50 متراً عن مدرسة الحكمة «إذ لا يجوز أن تبقى إدارات نادي الحكمة أسيرة مكاتب الرؤساء». واتُّخذ، أيضاً، القرار بانشاء أكاديمية رياضيّة تضم مختلف الألعاب للأعمار بين 10 أعوام و18 عاماً، بهدف إبعاد الشباب عن المخدرات «إذ إن الرياضة هي الوحيدة القادرة على مكافحة هذه الآفة».


فوز الحكمة على الكهرباء

فاز فريق الحكمة على ضيفه الكهرباء 89-58 (21-17، 41-27، 67-42) أمس في غزير ضمن المرحلة الرابعة من «فاينال سيكس» بطولة لبنان لكرة السلة. وكان أفضل مسجل للحكمة لورنس هيل بـ24 نقطة وللكهرباء مايكل كورتس بـ16.
وبهذا الفوز بقي الحكمة خامساً بـ30 نقطة، والكهرباء أخيراً بـ24 نقطة. وتختتم المرحلة اليوم بلقاء الرياضي وضيفه المتحد عند الساعة 21.45.